بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة الأعزاء أعضاء مجلس الشورى ،
لقد فقدنا اليوم أخاً عزيزاً وهو صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وأتقدم باسم حكومة وشعب قطر بأحر التعازي لسمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وأنجال سموه والأسرة الحاكمة الكريمة وحكام الإمارات والشعب الإماراتي الشقيق .
الأخوة الأعزاء بسم الله وعلى بركته، أعلن افتتاح الدور الثالث والثلاثين لأعمال مجلسكم الموقر.
الأخـوة الكـرام ،
يسرني أن ألتقي بكم اليوم في مستهل دور انعقاد جديد لمجلس الشورى، وأتوجه بالشكر لكم وللأخوة الأعضاء السابقين الذين
حملوا مسؤولياتهم تجاه المجلس خلال الفترة الماضية، وأرحب بالأخوة أعضاء المجلس الجدد متمنياً لهم ولكم التوفيق والسداد .
حضرات الأخـوة ،
إن الشورى، أيها الأخوة، هي عين الهداية التي طالما اقتدينا بها لتطوير
بلدنا ، كما أنها ارتقت بوعي المواطنين بمقاصد العمل العام، وأعانت مشروع الإصلاح في دولتنا، فحولته من أماني تمنيناها إلى حقائق بدأنا نلمسها، وسنظل بمشيئة الله نجني ثمارها
الطيبة لسنوات قادمــة، لنحفظ لأجيال المستقبل حقها في العيش اللائق تحت راية وطن ناهض يحتضن الحداثة بثقة ويرعى التقاليد بفخر.
حضـرات الأخــوة ،
لقد واصلنا خلال العام الماضي برنامجنا الوطني على أكثر من مسار، وحرصنا أن نرسيه وفق منهج مدروس، يقوم على التوظيف الأمثل والخلاق للموارد كي يكفل لمواطني
اليوم حقهم في التمتع بالمنجزات التي يشاركون في تحقيقها، ويحفظ لمواطني الغد فرصهم في متابعة مشروع بلادنا من أجل النهضة المستدامة .
وقد تجلت هذه النهضة،
أيها الأخوة، في أدائنا الاقتصادي، حيث شهدت قطر منذ بداية القرن الحادي والعشرين طفرةً اقتصاديةً نوعية وكمية . فقد تحققت خلال هذه
الفترة إنجازات هامة وضعت بلادنا في مركز الخريطة العالمية لعدد من الصناعات الرئيسية، خاصة صناعتي تسييل الغاز، وتحويله إلى
سوائل ، وصناعات الأسمدة والبتروكيماويات، حيث تم التعاقد مع شركات عالمية لتأسيس مشاريع عملاقة بحجم استثمار يصل إلى أكثر
من 60 مليار دولار، تبرز من بينها مشاريع الغاز الطبيعي المسال، الذي سيصدر إلى جميع الأسواق العالمية بنسبة متقاربة فيما بينها .
ونتيجة لهذه التطورات الإيجابية، من المنتظر أن يصل إنتاج قطر من الغاز في عام 2010 إلى أكثر
من 70 مليون طن، وهو ما يمثل نحو 30% من الغاز المسال المتوقع أن يُصدّر إلى العالم بأسره خلال نفس هذا العام. كما أن قطر خطت
خطوات كبيرة لتصبح مركزاً من أهم المراكز العالمية لتحويل الغاز إلى سوائل بتوقيعها اتفاقية مبدئية مع كل من شل وأكسون موبيل. وإذا أضفنا
إلى ذلك إنتاج مشروع أوركس وتوسعاته المحتملة سيصبح مجموع المنتجات النفطية النظيفة المتوقعة من هذه المشاريع نحو 400 ألف برميل يوميًا .
هذا وقد استمرت قطر في التوسعات الكبيرة في صناعات الأسمدة والبتروكيماويات الأمر الذي جعلها واحدة من أكبر منتجيها في منطقة
الشرق الأوسط والعالم. كما نعمل على إنشاء صناعات أخرى لاحقة لتنويع مصادر الدخل وزيادة التكامل المنشود بين الأنشطة الاقتصادية المختلفة .
إن استراتيجيتنا هدفت خلال السنوات الماضية إلى
الاعتماد على مواردنا من النفط والغاز واستغلالها بشكل أمثل. ونتيجة لذلك نجد أن المؤشرات الاقتصادية الكمية التي أخذت اتجاهاً إيجابياً منذ عام
2000 ما زالت محافظة على نفس الاتجاه في عام 2003 الذي شهد نمواً اقتصادياً مرتفعاً نسبياً ومعدل تضخم منخفض وفوائض هامة في الميزان
التجاري والحساب الجاري . ونحن ننوي الاستمرار في سياسة الانفتاح لتطوير اقتصاد حر ومرن قادر على النمو بمعدلات اقتصادية مرتفعة في
ظل النظام الاقتصادي العالمي الجديد وتطوراته المستقبلية بزيادة قدرته التنافسية وتنويع نشاطاته واجتذاب المستثمرين . فعملية تحسين المناخ
الاستثماري مستمرة عن طريق إصدار القوانين واتخاذ الإجراءات وتقديم الحوافز التي تساعد على توسيع نطاق الاستثمارات الأجنبية والمحلية .
الأخوة الأعزاء ،
إن العوائد التي ستتحقق من مشاريع التوسع في طاقاتنا الإنتاجية ستكون بإذن الله عوائد كبيرة، غير أن
التزاماتنا في الوقت نفسه لا يستهان بها ، وهي التزامات ضرورية لا بد من الوفاء بها حتى يمكننا تحقيق الأولويات التي وضعناها لأنفسنا، وفى مقدمتها
استمرار معدلات النمو المرتفعة لاقتصاد بلادنا، وتوفير مستوى الحياة اللائق للمواطنــين، والوصول إلى تنمية مستدامة لا تعتمد على مصدر واحد
للدخل . ولهذا، فسوف تحرص سياساتنا في المرحلة القادمة على توزيع عوائد النجاح الاقتصادي الذي نحققه بطريقة متوازنة تغطي متطلبات عديدة .
فعلينا مسؤولية سداد القروض الخارجية التي حصلنا عليها من أجل تنفيذ كثير من المشروعـات الكبيرة، التي يعتمد عليها اقتصادنا اليوم بدرجة
ملموسة . وإذا كانت تلك المشروعات إلى جانب السياسات الاقتصادية والمالية
لبلدنا ، قد رفعت من تصنيف قطـــر الائتمانـي خــلال سنـوات قليـلـــة عدة درجات ليصبح مستواه متقدماً على الصعيد العالمي، إلا أن الحفاظ على هذا
المستوى يتطلب، من بين أمور أخرى كثيــرة، سداد تلك القروض، لأن ذلك من شأنه أن يعزز الثقة الدولية في قدرتنا على الوفاء بكافة التزاماتنا.
وحتى لا نعتمد بكثافة على الاقتراض الخارجي في المستقبل، خاصةً ونحن مقبلون على تنفيذ مشاريع اقتصادية كبيرة جديدة
،فإن علينا توجيه جانب من عوائدنا المالية إلى تأمين تنفيذ تلك المشروعات، لأن إتمامها ضروري حتى نضمن استمرار التنمية بوتائرها العالية .
كذلك، فإن مشروعات البنية التحتية من طرق ومرافئ ومدن صناعية وإنشاء مطار عصري، ووسائل اتصالات متطورة سوف تحصل على نصيبها المفروض من الاهتمام كي
يرتقي مستواها إلى مصاف الدول المتطورة، كما أننا نزيد من الإنفاق لتحسين الخدمات الصحية، والتعليم، وتدريب مواردنا البشرية من المواطنين .
غير أن تحسبنا الدائم للمستقبل، بات يستدعى منا تخصيص جانباً من عائداتنا المالية على صورة احتياطي سائل، يعمل كصندوق للتوازن ، يهدف إلى تخفيف أية آثار سلبية
محتملة تنجم عن تذبذب أسعار النفط والغاز حتى لا تتعرض خططنا التنموية لضغوط مفاجئة، أو تتأثر مشروعاتنا الاقتصادية بتقلبات الأوضاع في الأسواق
العالمية . وإلى جانب هذا الصندوق، سوف نعمل على بناء احتياطــي طويل المدى يـُمكـن دولتنا من تحقيق طموحاتها ومواصلة عملية البناء والتنمية .
الأخــوة الكــرام ،
لقد حرصنا خلال العام الماضي على مواصلة ما بدأناه قبل نحو عقد كامل من تحديث بنى التعليم والصحة، فواصلنا
استكمال الإجراءات المطلوبة لتحديد المخصصات المالية لوقفيتي التعليم والصحة واللتان كنا قد أشرنا إليهما أمامكم في العام الماضي، وسوف نعلن عنها لاحقاً ،
وستكون مخصصات كبيرة قادرة بإذن الله، وبفضل الإصرار المستمر، على تلبية التوسع المتوقع في حجم الطلب على التعليم والخدمات الصحية في المستقبل.
إن الدولة بهاتين الوقفيتين، وبأخرى جارى دراستها والإعداد لها في مجال الثقافة، تحاول إحياء تقاليد عصور الاستنارة في تاريخنا العربي الإسلامي
حينما كان الوقف مؤسسة تطوير فعالة استوعبت دورها التنموي في توجيه مصارف الأموال، فقامت على عاتقها كثير من معالم النهضة والعمران في منطقتنا .
وإننا اليوم ، أيها الأخوة، ونحن نجدد تلك التقاليد التنموية الخلاقة، نتطلع لأن يحتذي القطاع
الخاص لدينا حذو الدولة، لتقوم مؤسسات الوقف الخاص في بلدنا بما تؤديه قريناتها في كثير من الأمم المتقدمة، فتسهم بدور فعال في التنمية، وتقبل
على المشاركة بأشكال غير تقليدية في بناء قطر المستقبل موجهة جانباً من ثمرات حصادها إلى الإنفاق على مشروعات مبتكرة وعصرية يحتاجها وطننا
في مجالات كثيرة من بينها تنمية البحوث وتطوير الصناعات، لأن الدولة مهما أغدقت على التنمية سيظل يسعدها أن ترى أبناءها وهم يبادلونها عطاءً
بعطاء، ويقابلون حرصها عليهم بإبداء حرصهم على مشاركتها في تطوير عجلة التقدم والإنتاج.
وسوف تكون الدولة دوماً في هذا السياق على استعداد للتنسيق مع
مجتمع الأعمال في بلدنا، وهي من أجل ذلك منفتحة للتفكير في استحداث آليات تنظم وتعظم مساهمات الوقف العام والخاص معاً في التطوير والتنمية .
الأخوة أعضاء مجلس الشورى ،
أما على صعيد علاقاتنا الدولية، فإن مجلس التعاون الخليجي
سيظل دائماً هو البيت الإقليمي الأول لبلدنا، وهو ما يدفعنا باستمرار، وبرغم الفجوة بين ما ننشده من طموحات وما نجده من نتائج، إلى أن نعمل على
تعزيز علاقاتنا مع دول المجلس الشقيقة وتعميق أواصر الأخوة والتكامل معها. وإننا نتطلع إلى الاجتماع المقبل لقمة مجلس التعاون التي ستعقد في
مملكة البحرين الشقيقة، ونحن على يقين بأن رعايــة جلالة الأخ الملك حمد بن عيسى آل خليفة لهذه القمة ستسهم في إنجاحها للخروج منها بنتائج
إيجابية . ونرى أن الوقت قد حان لتدارس ومراجعة ما تحقق من خطوات في مسيرة المجلس في جميع المجالات، وتحديد ما ينبغي أن نعمله لتعزيز
تلك المسيرة، وبالأخص في المجال الاقتصادي الذي ما زال في نظرنا يحتاج إلى المزيد من الوضوح والإيجابية والتطبيق العملي على أرض الواقع
ليتحقق التعاون والتكامل المنشود بما يلبي تطلعات وطموحات مواطني دول المجلس ويعزز التنمية والأمن والاستقرار، ويكرس المصير المشترك .
لقد واصلت قطر التأكيد على أهمية الإصلاح في المنطقة العربية، ولا زالت ترى أنه لم يرتقى بعد إلى ما تحتاج إليه من أوجه تغيير سياسية واجتماعية
واقتصادية شاملة تقيها مخاطر التغلغل الخارجي وتفتح أمامها أبواب المشاركة الفعالة مع بقية مناطق العالم في كافة شؤون النظام الدولي .
وإذا كانت الدول العربية قد تعاهدت فيما بينها مؤخراً على مواثيق جديدة تنادت بأهمية الوفاق والتضامن والإصلاح الشامل، وتوسيع مجال المشاركة في الشأن العام ،
ودعت إلى نبذ الفرقة والتناحر، فإن ذلك كله لن يتحقق في نهاية المطاف بتحرير الوثائق وإنما بالإقدام بشجاعة على الوقوف مع الحق والصواب سواء كان لنا أو
علينا دون مواربة أو مجاملة تقودنا إلى أمور نحن في غنى عنها لا يعلم مداها إلا الله، خاصةً وأن لمنطقتنا عبرةً في وثائق أخرى كثيرة سبق التوصل إليها
لم يتم تطبيقها كما كان مئملاً عند توقيعها، كان يمكن لها أن تتحول إلى حقائق عربية مبهرة لو كانت المشاركة الشعبية قد حظيت بالنصيب الذي تستحقه .
إن مواجهة القضايا
الملحة التي يعيشها وطننا العربي لا تزال دون المستوى الذي ينتظره ويتطلع إليه كثير من أبنائه. فلم يعد يجدي أية إجراءات آنية، أو حلول لحظية مؤقتة
،قد تنجح في كسب بعضاً من الوقت، أو تفادى جانباً من الضغوط التي تراكمت واشتدت منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر المؤلمة. فتلك في النهاية
ليست أكثر من مسكنات لا تتناسب وطبيعة التحديات التي تتعرض لها المنطقة، والتي غدت في أمس الحاجة إلى علاج دقيق يبدأ بوقفة صادقة مع الذات
تقر بالفجوة المؤلمة بين ما كنا نطمح إليه وما حققناه بالفعل، وتعيد النظر في استطاعة دولنا على الوفاء بكثير من التعهدات التي قطعتها والاتفاقات
التي أبرمتها فيمـا بينهــا، حتى لا ينتهي الأمر إلى ما نحن عليه الآن من أزمات ربما لم نعد نملك للوقوف في وجهها أكثر من التعاطف بالكلمات .
إن الظروف الإقليمية المتوترة التي تعيشها المنطقة العربية تجعل من إصلاح الواقع العربي مسألة لا مهرب لأحد منها بعد
أن تبيّن بوضوح لا لبس فيه أن ترك مشكلات وطن واحد تكبر وتتفاقم دون مراجعة أو تصحيح يؤدي إلى تداعى أثارها على بقية أوطاننا العربية .
فالعراق وصل إلى مرحلة حرجة ودقيقة يكتنفها
غيوم نرجو أن تنقشع، ويواجه تهديدات نأمل لـه أن يتغلب عليها سريعاً . وبالرغم من المساعي الوطنية والإقليمية والدولية لإعادة الأوضاع في العراق
إلى حالتها الطبيعية، إلا أن الاستقرار فيه لا يزال استقراراً متأرجحاً، إذ كلما أُغـلِق باب للتوتر إنفتح باب آخر لتتلبد الصورة أمام أعيننا على نحو بات يدعو
إلى تشخيص جديد يحاول أن ينظر فيما وراء اللحظة الراهنة لمعرفة شكل المستقبل في ذلك البلد الشقيق، الذي لم تتوانى قطر عن الوقوف وراءه مُسانِدةً
شعبه من أجل استعادة حقه الطبيعي في الاستقرار والنماء، آملةً أن تتمكن حكومته من تطبيق الجدول الزمني لقرار مجلس الأمن رقم 1546 بشأن إجراء
انتخابات حرة وديمقراطية وصياغة دستور دائم في الموعد المحدد، وتشكيل حكومة دستورية منتخبة بما يحقق التطلعات الوطنية للشعب العراقي الشقيق .
وليست العراق اليوم هي الحالة العربية الوحيدة المعلق مستقبلها
، أيها الأخوة، إذ لا تزال القضية الفلسطينية تراوح مكانها بين أفاق مسدودة أمام السلام، وأخرى مفتوحة وللأسف أمام إراقة مزيد من دماء الفلسطينيين
الأبرياء، الذين كما يستحقون أن ترفع إسرائيل يدها الباطشة عنهم ، يحتاجون إلى كل يد مخلصة تساعدهم بشكل مستمر وليس حسب الظروف والمقتضيات ،
على استعادة حقوقهم الوطنية الثابتة والمشروعة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ، وتوفر لهم الحماية التي لا زالوا يبحثون عنها لأكثر من نصـف قــرن 0
وها هو السودان الشقيق يعمل جاهداً لمعالجة الأوضاع المعقدة في
إقليم دارفور، واتخذت حكومته خطوات إيجابية نرحب بها مقدرين قبولها
العمل بصورة وثيقة مع المجتمع الدولي لإعادة إقرار القانون في هذه المنطقة بما يخفف من معاناة المواطنين هناك وبالأخص تعاونها مع الاتحاد الإفريقي الذي تقدم
لمساعدة الأشقاء في السودان بأكثر من صورة وبمستويات طيبة نتطلع إلى أن ترقى إليها الجهود العربية، ونرحب أيضاً في هذا المجال بالاتفاقات التي تم توقيعها
لإيجاد تسوية سلمية لمشكلة جنوب السودان، راجين أن يتم التوصل قريباً إلى اتفاق نهائي بين الجانبين حتى يتفرغ السودان الشقيق لعملية البناء والتنمية .
أما الصومال، أيها الأخوة، فبرغم النجاح الذي تحقق بانتخاب السيد عبد الله يوسف أحمد رئيساً
جديداً لبلاده، فلا يزال أمام هذا البلد الشقيق مسيرة نحو السلام نرجو لـه أن يمضي فيها قدماً إلى أن يصل إلى إجماع لاختيار حكومة وطنية تمثل جميع أبناء الشعب
الصومالي، وتمهد لعودة الأمن والاستقرار، وتصون لـه وحدته واستقلاله، وسيادته على أراضيه، وهو ما يتطلب دوراً عربياً للوقوف معه في هذه المرحلة الدقيقة .
ولأن عالمنا العربي بات مزدحماً بالتحديات، فإن من واجبنا انطلاقاً من
روح التضامن المسؤول أن نشجع أشقاءنا في كل من سوريا ولبنان على التعامل مع المستجدات المرتبطة بقرار مجلس الأمن رقم 1559 بدرجة عالية من الحكمة
والحيطة بما يحفظ للبلدين الشقيقين أمنهما واستقرارهما الوطنيين ويبعد ساحة استراتيجية مركزية في وطننا العربي عن منزلق خطير هي فـي أشـد الغنـى عنـه.
أيهـا الأخــوة ،
إن مجلس الشورى
وهو في العقد الرابع من مسيرته أكمل مرحلة في تطوره عمله الوطني، وبات اليوم على مشارف مرحلة جديدة سوف تصبح بإذن الله علامة بارزة تجسد جدية
بلدنا في مسعاه من أجل تعميق المشاركة الشعبية في صنع القرار والسياسات العامة . فالمشاركة الشعبية لا يمكن لها أن ترسخ دون توسيع قاعدة اختيار
ممثلي الشعب، وهو ما سوف يتأتى عبر انتخابات تشريعية حرة ، عادلة ونزيهة، تلتزم أحكام الدستور، وتراعى القواعد المعمول بها في التجارب السياسية
للأمم المتقدمة، وتجعل من الاقتراع العام المباشر لاختيار أعضاء مجلس الشورى ركيزة مؤسسية جديدة ينهض عليها مشروع قطر الرائد من أجل
المستقبل .
إن الانتخابات التشريعية الأولى التي نعمل على استكمال إجراءات تنظيمها تحتاج منا جميعاً أن نوفر لها كافة سبل النجاح، لأنها الوسيلة المثلى
للفرز والاختيار بين المتنافسين من أجل خدمة المصلحة العامـــة، يتبارى من
خلالها المجتهدون، ويتسابق عبرها الجادون ليكون الاحتكام في نهاية الأمر إلى صوت الشعب لتحديد من لديه الجدارة للفوز بشرف تمثيـل المواطنين .
الأخوة الأعزاء ،
إن المشاركة في المسؤوليات بين الحكومة والمجلس ومؤسسات المجتمع المدني وكافة أبناء الوطن من الطبيعي أن تتعمق وتتعزز مع كل نجاح يحققه بلدنا في مستويات التنمية
والتقدم . فالنجاح لا يمكن أن تبنيه مؤسسة واحدة أو يرتكن على جهد فرد بعينه، وإنما نصنعه ونحافظ عليه ونزيـده معـاً لمـا فيـه خيـر الوطـن والمواطنين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .