بسم الله الرحمن الرحيم

 

أصحاب السعادة والفضيلة ،

السيــــــدات والســــــــادة ،

الحضـــــــور الكـــــــــــرام ،

      يسعدني أن أرحب بكم في الدوحة في مستهل أعمال مؤتمركـــم الذي ينعقد بهدف النظر في العديد من المسائل الجوهرية المتصلة بتطوير مؤسسات العدالة ودورها في كفالة الحقوق الأساسية للمواطنين 0 فالكثير مما تعانيه مجتمعاتنا المعاصرة من مظاهر الفوضى والاضطراب إنما يرجع إلى التواني عن تطبيق القانون والعجز عن الوفاء بمتطلبات العدالة .

      وأحمد لهذا المؤتمر أنه يسلط الضوء على عدد من القضايا الهامة المرتبطة بشؤون العدالة ودورها في خدمة الصالح العام .

السيدات والسادة ،

      إن تجارب الأمم تؤكد أن الحرية لا تكتمل إلا في ظل نظام قانوني سليم ، ولا تصان بدون مؤسسات قضائية تسهر على العدالة وتضمن مختلف الحقوق المشروعة للمواطنين 0 إن لتلك المؤسسات دورها الرائد في نهضة الشعوب ، فهي التي تترجم العدالة من فكرة مجردة إلى آليات قانونية يلتزم بها كافة أفراد المجتمع في فض منازعاتهم بالطرق القانونية ، لتحول دون استبداد الرأي أو التعسف في السلوك ، ولتوفر للمجتمع الاستقرار الذي لا غنى عنه للتطوير والتنمية .

      إن دولة المؤسسات ، كما نفهمها ، هي التي تستند الشرعية فيها إلى القانون وهي التي تعتبر العدالة و القانون صنوان لا ينفصل أحدهما عن الآخر 0 فكما أن العدل هو الساحة الآمنة التي يعبّر من خلالها القانون عن سيادته ، فإن القانون في المقابل هو الذي يحمي العدالة ويجنب المجتمع الانزلاق إلى مخاطر التطرف والاستبداد 0 فلا عدل دون محاسبة ، ولا محاسبة دون قانون .

السيـــدات والســـادة ،

      إن العمل من أجل العدالة في منطقتنا بات واجباً هاماً يستشعره على نحو خاص كل من يقدر ويعي حاجتها الماسة للإصلاح . ومن أجل تحقيق ذلك فلا بد من إيجاد نظام قانوني ومؤسسي متكامل للأجهزة القضائية القائمة على تحقيق العدالة ، في إطار دستوري لا يكفل فقط حقوق المواطنين بل يضمن كذلك وعلى الأخص حرية الالتجاء إلى القضاء في كافة الأمور ، بما يصون للأفراد حرياتهم ، ويؤكد بلا لبس على استقلالية السلطة القضائية ويمنح القائمين عليها الضمانات التي تمكنهم من القيام بالأدوار المنوطة بهم حتى لا تتعطل جهود الإصلاح أو تتأخر محاولات المنطقة للتخلص مما تعانيه من جمود وعلل .

      إن تجمعكم هنا اليوم لهو خطوة موفقة ورافد جديد يضيف إلى جهود قطر من أجل تعزيز دور العدالة في منطقتنا ، بما يضمن سيادة الحق ويخدم دور القانون 0 فالعدل كما تقول الحكمة العربية أساس الملك .

      سدد الله خطاكم ووفق مؤتمركم لما فيه الخير .

      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .