بسم الله الرحمن الرحيم

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،

السيدة الرئيســــة ،

سعادة المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة ،

السيدات والسادة ،

      إن أحوال العالم كما نراها تواجهنا بتعارض خطر بين الحقائق المؤثرة عليه.

      على ناحية فنحن أمام عالم يملك قدرة واسعة على صنع التقدم والثروة بطريقة غير مسبوقة في التاريخ - وعالم يملك كفاءة ظاهرة في صنع وعرض السلع فاضت على أسواقه بغير قيود – وعالم ربطته ثورة في وسائل الاتصالات حولته إلى قرية كونية واحدة .

      وعلى الناحية المقابلة فإن هذا العالم يواجه في مجمله مشكلة لم يعد ممكناً أن تظل بعيدة عن نظره وبعيدة عن ضميره ، وتلك هي مشكلة الفقر التي تمسك بتلابيب أكثر من نصف سكان العالم ، وتكاد تخنق ما نسبته الخمس من سكان الأرض .

      وهنا فإننا نستطيع أن نتصور النتائج الحتمية لهذه الأوضاع المتعارضة إذا أشاح العالم ببصره واهتمامه عنها مع النتائج الحتمية لهذا التعارض بين الحقائق .

السيدات والسادة ،

      إن بؤس الفقر وهو يمسك بخناق نصف البشر ويأس المجاعة وهي تعتصر ملياراً و100 مليون إنسان لا يصح في هذه الأحوال أن يعتبر مسألة أمن غذائي فقط بل هما مسألة تهديد للأمن العالمي نراه أخطر وأقرب إلى الواقع من خطر الأسلحة النووية .

      وقد كنا في مؤتمر سابق على مستوى القمة الدولية سنة 1996 نأمل بحق لكل إنسان على ظهر الأرض في الاكتفاء والغذاء ، لكن الحقائق أمامنا تكشف أننا لم نصل ونتقدم وإنما تعطلنا وتأخرنا فيما أردنا ، ونحن ندرك أن هناك أسباباً لذلك نستطيع قراءتها ، ندرك أن التحولات السياسية الكبرى التي وقعت في العقد الأخير أدخلت تغييرات كبيرة على توزيع المسؤوليات في مجتمع الدول . كما ندرك أيضاً أن الانفلات المالي العالمي ترك أثره الفادح على عقلانية التصرف في الموارد . وبالرغم من ذلك فإننا لا نستطيع بموجبات الأمن ، وموجبات الأخلاق أن نلتمس أعذاراً للقصور في معالجة أزمة الفقر وكارثة المجاعة .

      ولنا أن نتذكر ونستوحي يوماً عظيماً منذ 70 سنة حين أراد الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت أن يعبئ العالم كله في معركة الحرية والديمقراطية ، فأكد خلال الحرب العالمية الثانية عام 1941 على أهمية الحريات الأربع من أجل غد أفضل للإنسان ، وأطلق عليها روزفلت حرية التعبير ، وحرية العبادة ، والحرية من الفقر ، والحرية من الخوف .

الحضور الكــرام ،

      إننا في هذا الاجتماع نتحدث عن الأمن الغذائي ومكافحة الفقر ودرء خطر الجوع – على أننا يجب أن نتذكر أننا في الحقيقة أيضاً نتحدث عن مستقبل الحرية والسلام ، ونحن نعرض البحث جدياً في إصدار تعهد عالمي يجعل مكافحة الفقر والقضاء على المجاعة مسؤولية عالمية بالتضامن والتكافل ، وليس بالتبرع والكرم .

      فالإرادة الدولية التي واجهت أسوأ أزمة ركود اقتصادي في تاريخنا الحديث أخذت تعطي نتائجها الإيجابية الملموسة . ولو توفرت هذه الإرادة نفسها اليوم لأمكننا النجاح في مواجهة مشكلة الأمن الغذائي ، ولأصبح عالمنا اليوم أكثر أمناً واستقراراً . من هذا المنطلق ، فإننا نناشد المجتمع الدولي مضاعفة جهوده للحد من هذه المشكلة ومعالجة أسبابها ، لا سيما في أفريقيا التي يعاني العديد من شعوبها من الفقر وسوء التغذية . واننا في قطر حريصون على المساهمة في تلك الجهــــــود .

      وإيماناً من دولة قطر بأن الأمن الغذائي الوطني هو حلقة من حلقات الأمن الغذائي الإقليمي والعالمي فقد قمنا بإنشاء برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي عام 2008 والذي يهدف إلى تخفيف اعتماد قطر على الواردات الغذائية من خلال تحقيق مبدأ الاكتفاء الذاتي .ولن يقتصر دور البرنامج على وضع التوصيات الخاصة بسياسة الأمن الغذائي بل سيشارك هذا البرنامج مع المنظمات الإقليمية والدولية والمنظمات غير الحكومية لوضع البحوث والدراسات لأفضل الممارسات والاستخدام الأمثل للموارد في القطاع الزراعي .

      أتمنى لكم جميعاً التوفيق ، وللمؤتمر النجاح .

      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .