بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس ،
السيد الأمين العام ،
أصحاب السعادة ،
السيدات والسادة ،
أود في البداية أن أتوجه لكم بالتهنئة على انتخابكم رئيساً للدورة الثالثة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة متمنياً لكم التوفيق والنجاح في مهمتكم .
كما أود أن أشكر سلفكم
سعادة الدكتور سرجيان كريم على ما بذله من جهد في الدورة السابقة 0 وأود أيضاً أن أشكر سعادة السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة على ما يبذله من جهد لتعزيز وتفعيل دور الأمم المتحدة .
السيد الرئيس ،
لا أحتاج أن أذكّر أحداً في هذه القاعة المهيبة ، ومع هذا الحضور رفيع المستوى ، أن هدف هذه المنظمة ومطلب ميثاقها هو بالدرجة الأولى تحقيق السلم العالمي والحفاظ عليه .
إن التجربة الإنسانية الحافلة بالأهوال والآمال تذكرنا جميعاً أن الوصول إلى
السلم العالمي فعل إيجابي واع وليس مجرد أمنية خيّرة 0 لقد جربنا البحث عن السلم عن طريق الحرب يفرض بها الأقوياء إراداتهم كما حدث في حربين عالميتين مشهورتين في القرن العشرين .
وجربنا البحث عن السلم في الوفاق بين الإمبراطوريتين كما وقع بين بريطانيا وفرنسا عام 1904 ، وجربنا البحث عن السلم بالتعايش المتجاور كما حدث بين
الولايات المتحدة والإتــــحاد السوفيتي عام 1971 0 وفـي كل هــذه المحاولات بالحروب أو الوفاق بين القوى أو الوفاق بين الإمبراطوريات أو التعايش بين الكتل والعقائد فإن السلم ظل بعيد المنال .
ولقد أدركنا جميعاً خلال هذه التجارب الطويلة والمرهقة أن تحقيق السلم فعل إيجابي يعني أكثر من مجرد إبعاد خطر السلاح . وصحيح أن الإنسانية
لم تعرف حرباً عالمية في الستين سنة الماضية إلا أنه من الصحيح أيضاً أن السلم خلال هذه الستين عاماً ظل مراوغاً لأنه ظل سلماً تلاحقه الحرائق في كل قارات الأرض وأقاليمها . كما
توصلنا إلى أنه في عالم تلاشت فيه فواصل المسافات وفواصل الزمن فإن مطلب السلم يقتضي أن يحل ويتأكد مطلب العدل الاقتصادي والاجتماعي بين الشعوب ، وذلك هو السلم الإيجابي .
السيد الرئيس ،
إذا كانت مبادئ الميثاق تُرسي الحقوق السياسية للدول مرتكزة على أصول القانون الدولي فإن حق شعوبها في العدل الاجتماعي لا بد أن يرتكز على
فكرة التنمية . وفي وقت من الأوقات كان الجيل الأول من دعاة وركائز حركة التحرر الوطني يطالبون بما أسموه الحياد الإيجابي يتصورون أنهم ينأون بأنفسهم عن حروب الكبار .والواقع أنه
في العصر الحديث أصبحت الأمور تقتضي شيئاً آخر 0 فلا السلم يتحقق بالصراع بين القوى ، ولا بالوفاق بين الإمبراطوريات ولا بالتعايش بين الكتل ولا هو حتى بالحياد الإيجابي .
وبديل هذه الخيارات الثلاثة خيارنا الجديد وهو السلام الإيجابي ، عهد القانون الدولي لكفالة الحقوق السياسية وعهد التنمية لتوفير الفرص المتوازية والمتساوية لعالم واحد لا يقدر على المستقبل بمظالم السياسة أو ظلام التخلف .
السيد الرئيس ،
إن قطر تستعد لعقد مؤتمر المتابعة الدولي لتمويل التنمية 0 وهي تتطلع إلى تعاون دولي يوفر أوسع قاعدة ممكنة للسلم السياسي كما السلم الاجتماعي وهي تأمل حضور هذا المؤتمر على أعلى مستويات القرار
الممكنة ، لأن الهدف كبير والمطلب عزيز لسلامة وسلم القرية الإنسانية العالمية الواحدة .
وشكراً سيادة الرئيس .