بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،
السيدات ، والسادة
الحضور الكرام ،
أرحب بكم جميعاً في منتدى الدوحة للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة في دورته الثامنة . ولاشك، أن هذه المشاركة رفيعة المستوى في هذا المنتدى ، تمثل علامة تقدم، وقيمة مضافة لأهمية الدور المؤثر الذي يؤديه في خدمة برامج التنمية السياسية ، والإقتصادية والإجتماعية .
السيدات والسادة،
إن النظرة الأولى إلى معالم منتدى الدوحة هذا العام ، تؤكد أن الطريق مازال ممتداً أمامنا
، على الرغم مما حققناه . كما أنه يجيء بإشارة لافته أستشعر معها أن معدل المضي قدماً يكتسب قوة مضاعفة في كل النواحي والإتجاهات ، وأن السبع سنوات التي خلت من عمر المنتدى ، تؤكد
أننا نقف بثبات وقفة صحيحة من عصرنا ، الذي يتحدانا في كثير من قضاياه ، وأحد هذه القضايا " الديمقراطية " ، فهي سبيلنا إلى فكرة التقدم ولا نستطيع بغيرها أن نجد لأنفسنا موضعاً في زماننا .
إننا بحاجة إلى تهيئة البيئة المناسبة لخلق روح الإبتكار، والتجديد ، وذلك لن يتحقق إلا عن طريق المشاركة الشعبية ، واحترام حقوق الإنسان .
السيدات والسادة،
أما القضية الثانية ، فهي التنمية ، التي يتوقف نجاحها على مدى ما يتحقق من إستقرار. وهي الوسيلة المثلى لتحقيق مستويات معيشة كريمة تليق بطموح وقيم الإنسان . فالاستقرار يمثل الاطار الذي يحمي عملية التنمية الاقتصادية ويوثق الروابط بينها وبين عصرها .
ولذلك لابد من توفير مناخ مستقر لدعم مسيرة التنمية وتشجيع الاستثمار وجذب رؤوس الأموال واتاحة فرص عمل جديدة وزيادة حركة التجارة . كما أن عدم الاستغلال الأمثل للموارد يقوض أساس ودعائم التنمية .
السيدات والسادة،
إن الأمم العظيمة هي التي تدرك بحسها التاريخي أن التقدم يتحدد بمدى ما أعدته وهيأته لأبنائها الذين يمثلون مستقبلها ، فهم القادرون على أن يغيروا فيها ما ينبغي أن يتغير ، لكي يصبح التجدد الحضاري ممكناً .
تبقى القضية الثالثة التي تمثل ركناً أساسياً في فعاليات هذا المنتدى وهي التجارة الحرة ، التي تعزز من قيمة التنمية الشاملة . وهكذا نجد أنفسنا إزاء مواجهة مثلثة الزوايا ، "ديمقراطية" لها وسائلها من القوة
، "وتنمية شاملة" تقف وراءها ، وهي تختص بترتيب شئونها ، لكي تكون سندها ، "وتجارة حرة" تشد من أزرها . ويقيني أننا على مستوى هذا النزال الحضاري بكل ما يحمله معه من أنواء .
السيدات والسادة،
تتفقون معي أننا نعيش فوق سطح كرة أرضية ، ملتهب بصراعات وتناقضات لم يسبق لها مثيل ، وهذا أمر يدعو للقلق ، خاصة وأن القدر شاء لبلادنا أن تقع في منطقة منها
لا ينطفيء فيها الحريق. وفي ظل هذا المناخ الذي تكاثرت في سمائه سحب دخان كثيف ، خليق بنا ونحن نتحدث عن قضايا الديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة ، أن يكون حديثنا عنها بوصفها قضايا مصير .
أرحب بكم مره أخرى ، وأتمنى لكم وللمنتدى التوفيق والنجاح .
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته .