بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الرئيس نيكولا ساركوزي
أصحاب الفخامة والسعادة
سعادة الأمين العام
السيدات والســادة
أقدر لكم فخامة الرئيس مبادراتكم النشيطة منذ أن انتخبتم رئيساً للجمهورية الفرنسية ، كما أقدر اهتمامكم بمناقشة تحديات السلم والأمن في أفريقيا ، وهو موضوع يهم بلادي لأسباب كثيرة من بينها أن عشر دول عربية تقع في أفريقيا يمر البعض منها، كالسودان والصومال، بتحديات جسيمة. كما أن هناك انتشاراً واسعاً للإسلام في أفريقيا . فضلاً عن هذا، فإن منظمة الوحدة الأفريقية، السابقة على الاتحاد الأفريقي، والتي وضع ميثاقها في أديس أبابا عام 1964 بدأت كمبادرة عربية أفريقية في الدار البيضاء عام 1961.
السيد الرئيس ،
قبل خمسين عاماً ، وفي عام 1957 ، أطلق رئيس وزراء بريطانيا آنذاك هارولد ماكملن عبارته الشهيرة في التاريخ المعاصر التي قال فيها " إن رياح التغيير تهب على أفريقيا " 0 وقد كانت رياح التغيير تهب بالفعل على أفريقيا حينما بدأت دولها في نيل استقلالها. لكن رياح التغيير تحولت أحياًناً إلى رياح للتدمير حيث خاضت دول القارة مصاعب الاستقلال ومخاضه ، وواجهت تحديات التقدم وآلامه ومشكلات أخرى كثيرة غطت القارة بالنزاعات والصراعات 0
وحتى لا نكون مقصرين في حق أفريقيا يجب أن نتصدى بكل جد وصراحة للأسباب التي عرقلت النهوض وأدت إلى ما تعانيه من معضلات ، وإلى وقوع حروب أهلية ونزاعات مسلحة في بعض الأحيان ، استدعت ظهور جيوش من المرتزقة على نحو يثير القلق، أدى بواحدة من أغنى قارات العالم إلى حالة جعلتها في ذيل القائمة بين القارات ، وهي مأساة حقيقية على المستوى الإنساني والعصري 0
إن الدول المانحة والأمم المتحدة لم تتوان عن تقديم الدعم لأفريقيا. وحتى يؤتي هذا الدعم ثماره يجب أن يكون مصحوباً بشرطين هما: الحكم الرشيد المستنير، وإرادة دولية فاعلة يضمنها عمل جماعي تضطلع به الأمم المتحدة.
إننا لا نتعسف إذا قلنا أنه من أجل إحداث تغيير حقيقي فلا بد من استحداث آليات جديدة لتقديم المساعدات إلى أفريقيا حتى تكون مجدية لشعوبها.
أشكركم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.