بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيــــــد الرئيس

السيد الأمين العام

أصحاب السعـــادة

السيدات والســادة

      أتقدم إليكم بداية بالتهنئة على انتخابكم رئيساً للدورة الثانية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة راجياً لكم التوفيق في مهمتكم ، كما أشكر سلفكم سعادة الشيخة هيا بنت راشد آل خليفة على رئاستها للدورة السابقة 0 وأود أيضاً أن أحيي سعادة السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة الذي يتولى مهامه في مرحلة دقيقة تواجه فيها المنظمة العديد من التحديات الخطيرة المهددة للأمن والسلم الدوليين 0

السيد الرئيس ،

      تنعقد هذه الدورة وأكثر من خمس سكان العالم من المسلمين يؤدون فريضة الصيام في شهر رمضان 0 وقد حرصنا على المشاركة في أعمال هذه الدورة التي تنعقد في هذا الشهر الفضيل ، تأكيداً لقناعتنا بضرورة المساهمة في تعزيز التعايش بين الأمم ، ولكي أطرح مسألة هامة تتعلق بمقاصد الجماعة الدولية الحريصة على مستقبل السلام والتقدم.

السيد الرئيس ،

السيدات والسادة ،

      أود أن أشير إلى القرار 1770 الصادر مؤخراً عن مجلس الأمن ، في العاشر من أغسطس الماضي بشأن العراق ، وذلك لأهميته البالغة حيث أعطى الأمم المتحدة بعضا من دورها المستحق في معالجة مأساة العراق بعدما ثبت أنه لم يعد ممكناً أن تبقى في حوزة دولة واحدة أو تحالف بين عدة دول تتقارب مصالحها 0 إن الصراعات الكبرى في العالم أصبحت أكبر من أن تنفرد بمعالجتها قوة واحدة ، وأن التعامل معها ينبغي أن يكون مناطاً بالأمم المتحدة باعتبارها التجسيد السياسي لمباديء المجتمع الدولي وشرائعه وآماله الواسعة في بناء سلام وتقدم يستندان إلى قوة القانون وإرادة المقتنعين بسلطانه 0 وإذا ما أريد لدور الأمم المتحدة أن يكون أكثر فعالية فلا بد من إصلاح نظامها بحيث يناسب التطورات التي حدثت في العالم منذ أن وضع ميثاقها في عام 1945 . وإذا كان الوضع الذي يمر به العراق يستوجب تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته ، إلا أن المسؤولية الرئيسية تقع على عاتق قيادات الشعب العراقي كافة لأنها المسؤول الأول عن البحث عن صيغة للوفاق الوطني تضمن العدل والسلام والأمن وتحفظ سيادة العراق ووحدة أراضيــــــه 0

السيد الرئيس ،

السيدات والسادة ،

      لقد شهد النظام الدولي حروباً ساخنة وباردة 0 وبقدر ما أن الحروب الساخنة غير مقبولة إنسانياً ، فإن الحروب الباردة غير محتملة نفسياً ، لأن ذلك سوف يؤدي حتماً وبالتداعي إلى صراعات في الظلام لا تتفق على الإطلاق مع طبيعة عالم انطلقت فيه قوى التنوير وعناصر وأدوات التفاهم بين الأمم والثقافات على نحو لم يسبق له مثيل في تاريخ الإنسانية 0

السيد الرئيس ،

      إن نشاطات الأمم المتحدة في مجالات التنمية يجب أن تحظى بمكان الصدارة ، نظراً للعلاقة الوثيقة بين التنمية والأمن والسلام 0 وقـد سـرّنــا موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على قبول مبادرة دولة قطر بانعقاد مؤتمر المتابعة الأول للمؤتمر الدولي لتمويل التنمية في الدوحة في النصف الثاني من عام 2008.

السيد الرئيس ،

      إن أحد التحديات الكبرى التي يتحتم علينا جميعاً مواجهتها يتصل بحماية البيئة بسبب ما تتعرض له من تدهور وتلوث يشكل خطراً على حياة الإنسان وكافة الكائنات الحية إضافة إلى الآثار المدمرة لتغير المناخ ، مما يفرض علينا التعاون والعمل المشترك لوضع تصورات جديدة تقدم حلولاً ناجعة على المدى القريب والمتوسط والبعيد تشترك فيها الدول الصناعية والدول النامية على حد سواء 0 وأود أن أؤكد على موقف بلادي الداعم للأخذ بكل ما يحفظ البيئة ويحقق التنمية المستدامة 0

السيد الرئيس ،

      إن المعونات الدولية واحدة من المجالات الرئيسة لتعزيز الشراكة الدولية وهو ما يدعو إلى زيادة حجمها وتحسين فعاليتها عن طريق تخفيف الشروط المصاحبة لمنحها ، وأن تخدم الاستراتيجيات الإنمائية الوطنية في الدول المتلقية لها 0 وفي هذا السياق ، يساورنا القلق إزاء انخفاض القيمة الحقيقية للمساعدات الإنمائية الرسمية في عام 2006 0 لذلك لا بد أن تبذل الجهات المانحة جهوداً إضافية من أجل مضاعفة المعونة المقدمة لدول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ، ومن أجل دفع جدول الأعمال الإنمائي للأمم المتحدة بسرعة أكبر 0 ومن ناحية أخرى ولما تشكله التجارة العالمية من دور هام ورئيسي في عملية تمويل التنمية ، فإن اختتام جولة الدوحة بنجاح من شأنه إيجاد فرص جديدة لتعزيز التبادل التجاري متعدد الأطراف 0 وبالرغم من القلق الذي يساورنا بسبب الجمود الذي وصلت إليه المشاورات الجارية حول تفعيل برنامج عمل الدوحة الإنمائي ، فإننا نأمل أن يتم تخطي تلك المرحلة ، وأن تبدي كافة الأطراف المعنية، وبصفة خاصة الدول متقدمة النمو ، المرونة الكافية من أجل التوصل إلى نتائج عملية تعود بالفائدة على الجميع 0

السيــــــد الرئيس

أصحاب السعادة ،

السيدات والسادة ،

      إنني لم آت إلى هذه الدورة لأعرض قضايا أو أزمات تخص بلدي أو تخص العالم العربي برغم أن بعضاً من هذه القضايا وصل إلى درجة الفجيعة الإنسانية ، وإنما لكي أطرح ما هو أوسع واثقاً أن كل قضايا العرب والمسلمين موصول بقضايا العالم بأسره 0 ففي ظل فهم عالمي لطبيعة المرحلة الجديدة من التطور الدولي يتأكد فيها الاقتناع بالاحتكام إلى إرادة العالم الجماعية ممثلة في الأمم المتحدة وقيادتها ونظامها ومجموعة المباديء التي قام عليها ميثاقها ، فإن قضايا العرب والمسلمين لن تكون وحدها المستفيد من ذلك وإنما العالم بأكمله لأن القضايا العادلة دائماً ما تكون محمية بمباديء القانون 0 فهو ضمانها الأكيد وسندها القوي 0

      أشكركم جميعاً ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتــــه 0