بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة رئيس جمهورية فنزويلا،

أصحاب السمو والفخامة رؤساء الدول وممثليهم،

السيدات والسادة،

نجتمع اليوم في كراكاس لنحتفل بمرور 40 عاماً على تأسيس منظمة الدول المصدرة للبترول [أوبيك] بتوقيع أول قرار لها في بغداد في الرابع عشر من سبتمبر سنة 1960. ولابد لنا ونحن نحتفل بهذه المناسبة، أن نتذكر بكل التقدير الدور الريادي الذي لعبته فنزويلا ووزير نفطهـــا الراحـــل بيريز الفونسو (Perez Alfonso) في مد الجسور بين أمريكا اللاتينية والدول المنتجة للنفط، والعمل الجاد والمستمر على تحقيق وتعزيز التعاون بين دول المنظمة لحماية مصالح الدول المنتجة للنفط.

كما يسعدني أن أنوه بأن دولة قطر كانت أول من تقدم للانضمام إلى المنظمة لتصبح وبعد ثلاثة أشهر فقط من تأسيسها، العضو السادس مع الأعضاء الخمسة المؤسسين. إن مبررات تأسيس منظمة الدول المصدرة للبترول والمبادئ والأهداف التي اعتمدتها منذ تأسيسها لاتزال قائمة، فإلتزام الدول الأعضاء بتأمين الإمدادات النفطية للدول المستهلكة بأسعار عادلة تضمن استقرار السوق، وتوفر الإستثمارات اللازمة لتأمين هذه المادة الحيوية والمحافظة على إستمرار الطلب الأساسي عليها يظل من الأهداف المهمة التي تحرص المنظمة على تحقيقها.

بالإضافة إلى ذلك فحاجة الدول الأعضاء لتوفير التمويل لنموها الإقتصادي، ورفع المستويات المعيشية لشعوبها وإعتمادها الكبير على إيراداتها من استغلال ثرواتها الناضبة لا تزال من الضرورات الأساسية.

فخامة الرئيس،

لقد مرت منظمتنا خلال السنوات الأربعين الماضية بمراحل وتحديات مختلفة استهدفت حتى بقاءها وكيانها إلا أنها صمدت لهذه التحديات التي كانت أوضاعُ المنظمة نفسها جزأ منها، ونجحت في تجاوز العقبات، بفضل ما اكتسبت من خبرات خلال تاريخها الطويل، لتحتفل اليوم بعيدها الأربعين وهي قوية متماسكة تؤدي دورها بكل المسؤولية والاقتدار.

 

إن المنظمة لم تسعَ إلى المجابهة مع الدول المستهلكة أو غيرها لا بل على العكس من ذلك فإنها سعت خلال العقدين الماضيين سعياً حثيثاً إلى اعتماد الحوار مع المستهلكين والمنتجين الآخرين بحثاً عن أرضية مشتركة تضمن الإستقرار في جوانب عديدة من الصناعة النفطية، وعلى الأخص ما يتعلق منها بالإمدادات النفطية واستقرار الأسواق، لقد طالبت الأقطار الأعضاء في منظمة الأوبيك ومنذ فترة طويلة وضع حد للضرائب الباهظة التي تفرضها بعض الدول الصناعية، على المنتجات البترولية، ومن المؤسف جداً أن هذه الأقطار دأبت باستمرار بإلقاء اللوم على الدول المنتجة وحتى في الأيام الأخيرة بعد أن زادت الأوبيك من إنتاجها ما يزيد عن ثلاثة ملايين برميل يومياً خلال هذا العام وبعد أن وصلت العديد من الدول المنتجة إلى طاقاتها القصوى.

لقد أثبتت هذه السياسات عدم جدواها رغم طول المدة التي تم العمل بها. فهي لم تمنع زيادة الطلب على النفط، كما كان الهدف منها أصلاً. كما أن الواردات من هذه الضرائب أخذت تستخدم في مجالات عديدة بعيدة عن شؤون الطاقة والبيئة. ففي العديد من الدول أصبحت الضريبة البترولية وسيلة مهمة لدعم مشاريع هذه الدول المختلفة، بدلاً من البحث عن مصادر أخرى للدخل. ويهمني هنا أن أوضح أن المواطنين في الدول المستهلكة قد يعتقدون بأن سبب إرتفاع أسعار المنتجات النفطية هو سياسات الدول المنتجة للنفط بينما الحقيقة هي أن ارتفاعها يعود بالدرجة الأولى إلى الضرائب الباهظة التي تفرضها الدول المستهلكة على هذه المنتجات.

فخامة الرئيس،

لم يكن في مصلحة أي من المنتج أو المستهلك أن تنخفض أسعار النفط إلى الحد الذي وصلت إليه قبل فترة قصيـــرة، ويعلم الجميع أن هبوط أسعار النفط والتقلب المستمر في الأسواق لم يكن مشجعاً على الإستثمار في مجال زيادة الطاقة الإنتاجية تمشياً مع زيادة الإستهلاك في عالم يشهد إنتعاشاً إقتصادياً وشعوب تتطلع إلى رفع مستواها المعيشي، لذا يكون من الطبيعي أن تتعاون الدول المنتجة في تحديد الإنتاج حتى يؤدي إلى تحسين الأسعار.

فخامة الرئيس،

إن دولة قطر تقترح أن تتبنى المنظمة وضع آلية مناسبة لاستقرار أسعار النفط بمستويات تحافظ على القيمة الشرائية له لا سيّما أن الدول المستهلكة وخاصة الكبرى منها بدأت تطرح إقتراحاً بشأن الأسعار التي تراها مقبولة وعادلة، وهذه الأسعار ليست بعيدة عمّا تسعى إليه الدول المنتجة، وهي أسعار تشجع الإستثمارات الضرورية لتطوير القدرات الإنتاجية التي تضمن تأمين الإمدادات النفطية المطلوبة واستمرار نمو الإقتصاد العالمي بمعدلات مقبولة، كما أنها تساهم في استقرار السوق البترولية. ومن الضروري أن يناقش هذا الاقتراح مع الدول المستهلكة والمنتجين الآخرين في منتدى الحوار الدولي السابع بين المنتجين والمستهلكين والذي سيعقد في الرياض في السابع عشر من نوفمبر القادم. ونأمل أن يناقش هذا الأمر الحيوي بصورة جيدة وعقلانية والخروج بنتائج ملموسة تراعي مصالح الأطراف المعنية بدلاً من الاستمرار في إتباع النهج الحالي القائم على تجارب ومنطلقات قديمة تخطاها الزمن.

فخامة الرئيس،

أود في الختام أن أتقدم إليكم بخالص الشكر لما أتيح لنا من فرصة طيبة للمشاركة في هذه المناسبة السعيدة، شاكرين لفخامتكم ولشعب فنزويلا الصديق وحكومتها حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وجودة التنظيم، ومتمنين لمنظمتنا ودولها الأعضاء وشعوبها كل الخير والازدهار.

شكراً فخامة الرئيس،