بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب السعادة ،
السادة رؤساء الوفود المشاركة ،
الحضور الكرام ،
يسرني أن أرحب بكم اليوم في دولة قطر بمناسبة انعقاد المؤتمر العالمي الأول لتقنيات البترول ، والذي
يعتبر فريداً من نوعه بالنظر لخبرة ونوعية الجهات المشاركة فيه ، وأهمية الموضوعات التي يطرحها وارتباطها الوثيق بالنمو العالمي والتقدم الإنساني .
وإذ نتشرف اليوم باستضافة
هذا المؤتمر ، فإننا نأمل أن تنعكس فوائده على الصناعة البترولية العالمية ، بما يحقق مصالح جميع الأطراف التي ترتبط بهذه الصناعة أو تتأثر بهـــــا ،
لا سيما وأنه يوفر فرصة للقاء خبرات التكنولوجيا وبحث التحديات التي تواجه صناعة النفط والغاز ، وتبادل الخبرات المكتسبة في هذا المجال ، والتعاون
بين جمعيات متخصصة لها مكانتها الراسخة ، الأمر الذي سيجعل منه مناسبة هامة تتيح تشكيل لجان واضحة المهام وتطوير برامج تقنية متميـــزة .
إن عقد هذا المؤتمر تحت شعار " دعم النمو العالمي – التكنولوجيا والإنسان " يؤكد على أهمية الأهداف المستقبلية لصناعة النفط
والغاز ، ويبرز دور هذه الصناعة في الاقتصاد العالمي ، كما يبين أهمية تحقيق التقدم في المجال التقني ، وأهمية أخذ العامل البيئي والإنساني بعين الاعتبار .
لقد حققت دولة قطر خطوات هامة في مجال التنمية الصناعية والاقتصادية ، وأصبح نشاطها الاقتصادي الأكثر نمواً في المنطقة ، وازداد معدل دخل الفرد فيها ليصبح من
أعلى المعدلات على النطاق العالمي ، وأولت الدولة اهتماماً خاصاً بالتدريب والتأهيل لتتمكن من استخدام التكنولوجيا المتطورة في استغلال النفط وتسييل ونقل الغاز.
إن انعقاد هذا المؤتمر يأتي بعد أسابيع قليلة من بدء تشغيل المرحلة الأولى لمشروع غاز الخليج ، والذي سوف يساهم في توفير حاجة البلاد من الغاز اللازم للصناعات المختلفة
ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه . كما يأتي قبيل الافتتاح الرسمي للخط الرابع لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في شركة رأس غاز 2 ، و
هو أحد المشاريع الذي سيبلغ إنتاج الدولة باستكمالها 77 مليون طن سنوياً ، ما يجعل دولة قطر المنتج الأول للغاز الطبيعي المسال في العالم .
وبعد شهور قليلة سوف تشهد دولة قطر تشغيل مشروع أوريكس ، والذي يعد المشروع الأكبر في العالم لتحويل
الغاز إلى سوائل . كما تستمر أعمال التوسع في مشاريعنا البتروكيماويـــــــة المتعددة والتي تعتمد على الغاز ، بحيث أصبحنا نحتل مكانة متميزة بين دول العالم في هذا المجال .
ولم يكن ممكناً التوصل إلى جميع تلك النجاحات لولا
سعينا إلى أحدث الأساليب التكنولوجية في تسييل ونقل الغاز، خاصة تلك المتعلقة في كيفية تخفيض التكاليف . لقد كانت قطر أمام تحدي كبير بسبب بعدها
عن أماكن استهلاك الغاز وطبيعة هذه المادة ، وكان لا بد من اتباع أفضل الوسائل في تحويل الغاز إلى سائل وفي نقله وتصديره بأقل التكاليف الممكنــــــة .
وفي مجال النفط فإننا نقوم بتوسيع قاعدة الاحتياطي وزيادة الطاقة الإنتاجية عن المعدلات الحالية
، بما يساعد في تلبية الطلب المتنامي على النفط الخام ، ودون أن نترك فرصة ممكنة لتطوير استخدام التكنولوجيا المتقدمة على كافة الأصعـــدة .
الحضور الكرام ،
إن دولة قطر ، التي أنعم الله عليها بثالث أكبر احتياطي للغاز في العالم ، ملتزمة بمتابعة دورها الرائد في مجال تزويد العالم بحاجته من الغاز كأحد أنظف مصادر الطاقة . ففي
عام 2010 سوف تبلغ حصة دولة قطر ثلث حاجة السوق العالمية من الغاز الطبيعي المسال ، الذي يساهم في المحافظة على البيئة وخفض معدلات التلوث .
وفي مسيرتنا لتحقيق الاستغلال الأمثل لمواردنا الطبيعية ، فإننا سنواصل سياستنا المبنية على تنمية البنية التحتية ، ودعم مناخ الاستثمار الخاص ، وزيادة الانفتاح ، ومتابعة نهج
الإصلاح ، وتوفير التشريعات اللازمة لدعم هذه التوجهات ، وذلك كله بما يحقق مصلحة الدولة وفي الوقت نفسه يضمن التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين .
وفي الختام أتمنى لمؤتمركم النجاح والتوفيق ولضيوف قطر الكرام طيب الإقامة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،