بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيد الرئيس ،

أصحاب الفخامة والسعادة ،

السيدات والسادة ،

      يطيب لي في بداية كلمتي أن أشيد بالتقدم الذي تم إحرازه بشأن تطبيق مقررات توافق "آراء مونتيري". كما أحيي كافة الدول المتقدمة والنامية على حد سواء ، التي حرصت على تفعيل تلك المقررات ، والتقدم بمبادرات بناءة لدعم تنفيذها.

      إن هذه الجهود تكتسب أهميتها في إطار مسعى المجتمع الدولي لتحقيق أهداف إعلان الألفية 0 وأود في هذا الصدد تثمين المساعي الجادة التي تقوم بها غالبية الدول النامية لتطبيق مفهوم الحكم الصالح في كافة المجالات السياسية والاقتصادية ، في ظل تحديات محلية وإقليمية متسارعة . كما أعبر عن تقديري للمبادرات الصادرة عن الدول الصناعية الثماني والاتحاد الأوروبي بشأن إعفاء الدول الأكثر فقراً، والمثقلة بالديون ، وكذلك على ما تقدمه من مساعدات رسمية للتنمية، وعلى جهودها في مكافحة الأمراض المعدية والفقر . كما لا يفوتني في هذا الصدد الإشادة بالمبادرة الخاصة بمكافحة الجوع والفقر ، وتقدير الدول المتبنية لها. وإن قطر لتدعم في هذا الصدد المقترح الفرنسي الداعي إلى تخصيص مساهمات تضامنية تقتطع من قيمة تذاكر السفر بالطائرات كمصدر من مصادر التمويل المبتكرة للتنمية.

السيدات والسادة ،

      إن المؤتمر الدولي لتمويل التنمية شكل علامةً فارقة في مسيرة التعاون الدولي من أجل التنمية. فمشاركة قادة الدول والحكومات عكست الإرادة السياسية للمجتمع الدولي على أرفع مستوياتها، وأكدت رغبتها في التعامل بجدية مع مسألة تمويل التنمية . كما أن إشراك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية ، بالإضافة إلى ممثلي مجتمع الأعمال والمجتمع المدني إلى جانب الأمم المتحدة في فعاليات هذا المؤتمر ، أسهم كثيراً فيما أكتسبه من أهمية ومن طابع عملي يرسخ لروح من المشاركة البناءة، التي كان ولا يزال العالم في أمس الحاجة إليها لمواجهة تحديات العولمة ،والانتقال بتمويل التنمية من موضوع للصراع والمواجهة إلى ساحة للمشاركة والتعاون.

السيد الرئيس ،

      لقد حرصت دولة قطر أن تكون شريكاً داعماً للجهـود الدوليـة المبذولــة مـن أجـل التنميـة، خاصةً ما يتصل بمكافحة الفقر وتعميم ثمار النمو العالمي بطريقة أكثر عدلاً وإنصافاً، لما في ذلك من أثر إيجابي على الاستقرار واستتباب السلم والأمن الدوليين. كما أن اهتمام قطر بالتنمية الدولية ينبع من انتمائها إلى مجموعة الـ 77 والصين ، والتي شرفت بترؤسها خلال عام 2004.

      ومن هذا المنطلق، تعمل دولة قطر على دعم المبادرات الدولية المعنية بالتنمية وتمويلها، وقد كان لها شرف استضافة المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية ، ونتج عنه تبني جدول أعمال الدوحة ، الذي عكس أهمية تحقيق التنمية في إطار مفاوضات دولية متعددة الأطراف لتحرير التجارة .

      وبرغم القلق الذي يساورنا بسبب الجمود الذي وصلت إليها المشاورات الجارية حول تفعيل برنامج عمل الدوحة ، إلا أننا نأمل أن يتم تخطي تلك المرحلة، وأن تُبدي كافة الأطراف المعنية ، وبصفة خاصة الدول متقدمة النمو ، المرونة اللازمة من أجل التوصل إلى نتائج عملية تعود بالفائدة على الجميع، خاصةً وأن المؤتمر الوزاري السادس لمنظمة التجارة العالمية بهونج كونج قد أوشك على الانعقاد في شهر ديسمبر المقبل.

السيد الرئيس ،

      إن دولة قطر، وفي إطار حرصها على المشاركة في خدمة قضايا التنمية، شرفت باستضافة قمة الجنوب الثانية في يونيو الماضي. وقد تقدمت من خلالها بمبادرة لإنشاء صندوق الجنوب للتنمية والظروف الإنسانية. كما أكدت على التزامها تقديم النسبة المقررة من إجمالي الدخل القومي كمساعدات إنمائية، مع تخصيص 15 بالمائة منها لأقل الدول نمواً، وذلك اعتباراً من عام 2006.

      ويشرفني في ختام كلمتي أن أعرب عن استعداد دولة قطر لاستضافة مؤتمر المتابعة الأول للمؤتمر الدولي لتمويل التنمية ، نزولاً على ما ورد في توافق آراء مونتيري. وأقترح في هذا الصدد أن ينعقد هذا المؤتمر خلال عام 2007، في موعد تتولى الجمعية العامة تحديده. وأتطلع في هذا السياق إلى رؤيتكم جميعاً بالدوحة في 2007 لدفع مسيرة التعاون الدولي من أجل التنمية نحو مزيد من التقدم.

      وشكراً السيد الرئيس ،