بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيد الرئيس سيكستون، السيد مارتن لوتن، السيد مصطفى طليطلي،

سيداتي سادتي،

      أود أولاً أن أنقل تعازي دولة قطر إلى ضحايا إعصار كاترينا، كما أود أن أشيد بالجهود التي تبذلها جامعة نيويورك لمساعدة الطلبة الذين شردتهم هذه المأساة.

      إن ابني وزملائه الطلبة في فرع جامعة جورج تاون بقطر يعملون سوياً لمساعدة ضحايا الإعصار وإن تعاطفهم هذا لتجاوز الحدود إذ أن عمل الخير ينبغي ألا يتقيد بحدود البلدان وأن يركز على أهدافنا المشتركة.

      إن ما يجمع الشعوب سوية هو الاحترام المشترك لقيم الحوار، وكما تعلمون فإن جامعة نيويورك تتمتع بتقاليد عريقة في تعزيز الحوار بأرقى المثل النبيلة للإنسان. وإن قطر تشترك في القيم نفسها وتشجع الحوار تشجيعاً فعالاً.

      إن قطر ترعى سنوياً المنتدى الإسلامي الأمريكي العالمي ومنتدى الديمقراطية والتجارة الحرة ومؤتمر حوار الأديان. وقد اقترح مؤتمر حوار الأديان إنشاء معهد دولي دائم في قطر يهدف إلى تعزيز الحوار بين الأديان. وإنس أؤمن إيماناً راسخاً بأن ذلك الحوار قد عمق التفاهم بين أمريكا والعالم الإسلامي.

السيدات والسادة،

      إن الحوار كي يتم يحتاج أولاً إلى مناخ يتيح التواصل، ويقوم على الاحترام المتبادل بين أطرافه، ويقدر ما بينهم من فروق، وأن يتعهد أطرافه ثانياً بالمحافظة على عملية التقارب الجارية فيما بينهم من أجل مستقبل أفضل للحضارة. وإذا ما توافر هذان الشرطان فإن التباين بين الشعوب والأمم في هذه الحالة لن يقوض أبداً عملية الحوار بل سوف يساعد على جني فوائد السلام والحرية.

      وبالإضافة إلى ذلك فان الاختلافات لا يجب أن توظف كسلاح ضد الآخرين، لأنه من الأفضل أن ننظر إليها على أنها جزء أساسي من صلب الحوار نفسه، كما علينا أن نثمنها لأنها تتيح لكل منا فرصة للتعرف على وتقدير مثل وقيم شركائنا الآخرين. أما إذا ما استبعد الحوار فإن البدائل الأخرى له ستكون سيئة، وقد رأينا ذلك مؤخراً في أعمال التطرف والإرهاب والحرب.

      إن الغرب والعالم العربي على السواء ينشدان خطاباً أفضل. ومع ذلك، فإن الناس وإن رغبوا الحوار، إلا أنهم يواجهون بعقبات قد تقيد من تطوره. ولهذا يتعين على الدول والمؤسسات تهيئة التفاهم وتعزيز الثقة في قيمة الحوار حتى لا تعيق تلك العقبات ذلك التفاهم أو تحد من فرصة المجتمع الإنساني في التقدم.

السيدات والسادة،

      إن الفقر وما يجلبه من معاناة يقف في طليعة هذه العقبات. فالجائعون لا يريدون الحوار بل يريدون الطعام. وفي اللحظة التي نشعر فيها بالاحتياج ، تزول كل الفروق فيما بيننا، وتبرز قيمة المساواة على نحو واضح. فالمعاناة التي تثير لدينا الوعي بما يعانيه الآخرين تدفعنا إلى الاهتمام بالحوار حتى تضمن أعداد غفيرة من سكان العالم حقها في المشاركة.

      ولقد التقت الدول من خلال اتفاقها على أهداف التنمية للألفية على الالتزام بإجراءات من شأنها أن تحسن الأوضاع في ثمانية مجالات رئيسية، بما فيها مكافحة الفقر المدقع. وعندما تعاود الأمم المتحدة الاجتماع هذا الأسبوع، ستتم دراسة هذه الأهداف. وأني أفخر أن قطر قد استبقت الموعد النهائي المحدد لتحقيق أهداف التنمية للألفية عام 2015 وأنجزت ما جاء في وثيقة الألفية من تعهدات خاصة بالتنمية.

      وإني أعتقد اعتقاداً جازماً أن بوسعنا، عن طريق الحوار، أن نبتعد عن التفكير النمطي. ولأضرب لكم في هذا السياق مثلاً. فقد ربط الكثيرون بين الإرهاب والدين، في حين أنه من الخطأ أن ننسب حدثاً إرهابياً إلى دين بعينه فنقول مثلاً عن الانفجار الذي وقع قبل سنوات في مدينة اوكلاهوما أنه كان "إرهاباً مسيحياً" مثلما أنه من الخطأ أن ننسب أحداثاً أخرى فنقول أنها "إرهاباً إسلامياً".

      إن المشكلة التي نواجهها في فهم العنف تحتاج إلى خطاب يفصل الدين عن الإرهاب. وبعد أحداث 11 سبتمبر المفجعة، دعت قطر فوراً إلى اجتماع لمنظمة المؤتمر الإسلامي. وأعرب وزراء الخارجية في هذا الاجتماع عن إدانتهم لأعمال الإرهاب اللا إنسانية واللا إسلامية.

      وعلينا دائماً أن نتساءل: هل قمنا بما فيه الكفاية؟ لا أعتقد ذلك. ولهذا، فعلينا أن نلتزم دائماً بمعالجة التحديات القائمة في عالمنا المضطرب بالحوار القائم على الاحترام المتبادل.

      وشكراً،،،،