بسم الله الرحمن الرحيم

 

أصحاب السعادة

السيدات والسادة ،

      إنه لمن دواعي السرور أن أقوم بزيارة بلدكم الصديق صاحب الحضارة العريقة، وأن أتواجد معكم اليوم في غرفة التجارة الهندية، في إطار حرصنا على تأكيد ما بين قطر والهند من روابط وثيقة، واهتمامنا بترسيخ التعاون بين بلدينا في مختلف مجالات التجارة والاستثمار.

      وأرى أن ما يعيشه النظام الاقتصادي العالمي من تطور ، وما تشهده الساحة العالمية من تغيرات جذرية شملت كثيراً من النواحي ، قد زادت من الحاجة إلى التعاون والاعتماد المتبادل بين الدول حتى يمكنها مواجهة مسؤوليات تطوير مجتمعاتها ورفاهية مواطنيها، وتحقيق الاستغلال الأمثل لمواردها وزيادة فرص الاستثمار فيما بينها.

السيدات والسادة ،

      إن العلاقات بين بلدينا لها عمق تاريخي بعيد ، وحاضر مشرق ، يبشر بأن مستقبلها ينتظره مزيدٌ من التقدم. فالهند بما تتمتع به من طاقات اقتصادية وإمكانات تكنولوجية وكفاءات بشرية، وقطر بمشروعها الطموح من أجل النهضة تستطيعان أن تجدا باستمرار عوامل جديدة توثق الشراكة فيما بينهما. وأود أن أشيد بما حققته جمهورية الهند حكومةً وشعباً من نجاح تنموي باهر، كما أقدر للعمالة الهندية ، التي تصل إلى نحو 25% من مجموع العاملين الأجانب في بلدنا مشاركتها في جهود قطر خلال السنوات الماضية من أجل التنمية والتحديث.

      وإني لألحظ بكثير من الارتياح نمو العلاقات الاقتصادية بين دولتينا في جميع المجالات، وخاصةً في مجال النفط والغاز الطبيعي والأسمدة والبتروكيماويات منذ أن وقعت حكومتا البلدين اتفاق نيودلهي عام 1984، وهو ما يثبت أن هناك فرصاً متجددة لزيادة التعاون بيننا، أخص من بينها نجاح تجربتنا في تصدير الغاز إلى جمهورية الهند وما يوفره لها ذلك من طاقة تحتاجها لتطوير قدراتها الاقتصادية.

الأخوة الكرام،

      إن مشروع تصدير الغاز القطري إلى الهند يعد أول مشروع تأسيسي للغاز المُسال بين الدول النامية. وقد استطاع بفضل إرادتنا المشتركة أن يصمد أمام كثير من التحديات. فلقد بدأت جهودنا بهذا الشأن عام 1997 حينما كان المختصون يعتبرون أن الغاز المُسال هو وقود العالم الغني وحده ، وأنه لا يصلح إلا لأسواق محدودة، لها طابع خاص مثل اليابان وكوريا وبعض الدول الأوروبية. ولذا فقد سمعنا كثيراً من التعليقات السلبية والتوقعات المحبطة باستحالة تنفيذ مثل هذا المشروع. ولكننا قبلنا التحدي، إيماناً منا بقوة الاقتصاد الهندي وحكمة المسؤولين عن قطاع الطاقة في بلدكم، وقدرتهم على اتخاذ القرار الذي يرون فيه مصلحة واضحة لعملية التنمية.

      وقد تكللت جهودنا المشتركة وإصرارنا على المضي قدماً في تنفيذ هذا المشروع بالنجاح ولله الحمد، حيث تمكنّا من توقيع اتفاقية لتصدير 7.5 مليون طن من الغاز المُسال سنوياً إلى الأسواق الهندية، تتم على مرحلتين، الأولى تشهد تصدير خمسة ملايين طن سنوياً إلى ولاية جوجرات، تم بالفعل نقل 3.2 مليون طن منها بعد تصدير 47 شحنة إلى شركة بترونت، كانت أولها قد وصلت الهند في مطلع عام 2004. والمرحلة الثانية سيتم خلالها تصدير 2.5 مليون طن إلى كوتشن بولاية كيرلا، تجرى حالياً مفاوضات بين شركتي رأس غاز وبترونت لمناقشة تفاصيل تنفيذها.

      وإضافةً إلى الغاز، فإن السوق الهندي للبتروكيماويات ينال هو الآخر اهتماماً خاصاً من قبل دولة قطر ، التي بلغت صادراتها إلى الهند عام 2004 وحده نحو 15 ألف طن متري من البولي إيثلين ذي الكثافة المنخفضة، وحوالي 100 ألف طن من الميثانول، هذا بالإضافة إلى مبيعات الإيثلين ومنتجات بتروكيماوية أخرى.

      وقد وصل ما تصدره قطر من أسمدة إلى نحو 26% من متطلبات سوق الأسمدة في الهند، وهو ما ينتظر أن تزيد حصته مع تشغيل مشروع قافكو رقـم (5) خلال عام 2009. وإلى جانب ذلك، تعد الهند السوق الرئيسي للكبريت القطري حيث استوعبت خلال العام الماضي نحو 90% من إنتاج بلدنا من تلك المادة الصناعية الهامة.

      كما يسعدني ، أيها السيدات والسادة، أن أرى نمواً جيداً في حجم صادرات خام الحديد من دولة قطر إلى جمهورية الهند. ففي عام 2004 بلغت تلك الصادرات نحو 8 ملايين دولار، لتبدأ من بعد ذلك زيادة ملموسة وصلت مع نهاية الربع الأول من هذا العام إلى 7 ملايين دولار، الأمر الذي يبعث على التفاؤل في نمو التعاون بين بلدينا في هذا المجال كما في غيره من المجالات.

      أما بشأن واردات دولة قطر من جمهورية الهند فقد وصلت عام 2004 إلى حوالي 330 مليون ريال قطري تشتمل على المعدات، والأقطان، واللدائن ومصنوعاتها، والأسمنت، والملابس، ومصنوعات الحديد والصلب، وعدد من المنتجات الغذائية. ويسرني أنه قد تم مؤخراً توقيع اتفاقية بين الهند وقطر لتقييم ومشاركة الإنتاج في منطقة بحرية بترولية قطرية تصل مساحتها إلى 120 كيلو متر مربع.

السيدات والسادة،

      إننا نتطلع إلى تعميق التعاون بين قطر والهند في مجالات النفط والغاز الطبيعي والبتروكيماويات والأسمدة وصناعة الحديد وغيرها من الصناعات الاستراتيجية الهامة لبلدينا، كما نسعى إلى تشجيع القطاع الخاص القطري للمشاركة في أسواق الأسهم والسندات المالية والاستثمارات المباشرة في الهند. وإني إذ أقدر التعاون الجاري حالياً بين بلدينا، فإنني لأرجو أن يصاحب ذلك مزيد من التفكير في المستقبل ، والعمل من أجل تقوية القواعد التي يقوم عليها هذا التعاون لقناعتي التامة بأن ذلك سوف يعود بفائدة كبيرة على شعبينا.

أصحاب السعادة،

السيدات والسادة،

      أود من خلال هذه المناسبة التعبير عن تطلعنا بأن تتاح لكم الفرصة لزيارة دولة قطر للالتقاء بأصحاب الفكر ورجال الأعمال وصانعي القرارات لمناقشة سبل تطوير التعاون بين بلدينا. كما أشكر لكم حسن استقبالكم لنا وللوفد المرافق وما أبديتموه من كرم الضيافة راجياً لكم كل التوفيق والسداد.

      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،