بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب السعادة ،
الحضور الكــــرام ،
إنه لمن دواعي السرور استضافة هذا المنتدى الهام الذي يهدف إلى تقوية وترسيخ التعاون بين بلدان الجنوب وإثرائه في المجالات الرئيسية للتجارة والاستثمار .
وليست هذه المرة الأولى التي تبادر فيها دولة قطر إلى احتضان
نشاط يسهم في تطوير النظام الاقتصادي العالمي الجديد 0 ففي الدوحة عقدت أكثر جولات المفاوضات التجارية طموحاً 0 وإنني واثق أن منتدى الدوحة
رفيع المستوى للتجارة والاستثمار سيسهم في تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب ، الأمر الذي سيمهد السبيل لإنجاح قمة الجنوب المقرر عقدها في الدوحة
عام 2005م .
شهدت السنوات الأخيرة تغيرات جذرية في العالم شملت النواحي السياسية والاقتصادية على السواء . فقد ازدادت أهمية الاعتماد المتبادل بين الدول ، وكذلك بين
القطاعات الاقتصادية المختلفة زيادة كبيرة بتأثير ظاهرة العولمة 0 ويحتاج الطابع المعقد للمسائل التي تواجه المجتمع الدولي اليوم والتي ستواجهه في
السنوات المقبلة إلى رؤية عالمية ومنظور عالمي ، وينبغي لهذه الرؤية أن تستجيب للتحديات التي تمثلها الاحتياجات الأمنية والإنمائية على السواء ، وقد
أثبتت التجربة حتى الآن أن الأمن بدون التنمية ليس مستداماً على المدى الطويل ، وما زال اختلاف مستويات التنمية الاقتصادية يؤثر تأثيراً سلبياً على
العلاقات الدولية ، ويمكن الاهتداء إلى الحل عندما يشمل مفهوم الأمن الجماعي مفهوم التضامن الاجتماعي ، وأن الحل الجزئي المتبع حتى الآن ، على
أسس آنية وضيقة لا يستجيـب لاحتياجات عالم مستقر ، ولهذا نتطلع إلى النتائج التي خلصت إليها الهيئة المعنية بالتهديدات والتحديات والتغيير التي
أنشأها الأمين العام للأمم المتحدة والتي يمكن أن توفر رؤية متبصرة بشأن المناهج التي يمكن تبنيها لإدماج السلم والأمن والتنمية بطريقة متناسقــــــــة .
تمثل التنمية إحدى المسائل الحاسمة في هذا العصر ، فهي السبيل
إلى استئصال الفقر وتحسين المستوى المعيشي للشعوب ، وإلى الاستثمار الأمثل للموارد
وإعادة هيكلة التبادل والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية والتعليم 0 وقد بين إعلان الألفية ومؤتمرات الأمم المتحدة وقممها الرئيسية الحاجة إلى معالجة
هذه الاحتياجات الإنمائية المتعددة للبلدان النامية ، وسيشكل استعراض عام 2005م لتنفيذ أهداف إعلان الألفية فرصة لتقييم النتائج المحققة حتى الآن .
بيد أن التقييمات الأولية تبين أن مسألة تحقيق
أهداف إنمائية متفق عليها دولياً تمثل أحد التحديات الرئيسية التي تواجه المجتمع الدولي ، ولا سيما البلدان المتقدمة . ويعتبر تنفيذ القرارات أيضاً مسألة حاسمة بالنسبة
لمنظومة الأمم المتحدة ، وسيكون لإحراز تقدم كبير في هذا الصدد تأثير كبير على عمل ومصداقية الأمم المتحدة وعلى مساهمتها في تحقيق الأهداف الواردة في إعلان الألفية .
وفي هذا السياق ، فإن مساهمة مجموعة الـ (77) والصين ، بوصفها الهيكل الذي يمكن أن ينسق ويبلور مواقف البلدان النامية في الميدان الاقتصادي ، تتسم بأهمية أساسية ، فهذه
المجموعة جديرة بأن تساهم في تطوير جدول أعمال إنمائي متكامل ومترابط ، يستند إلى الأهداف الإنمائية للألفية ويراعي برنامج عمل الدوحة ونتائج مونتري وجوهانسبرج .
إن قطر بوصفها رئيساً لمجموعة الـ (77) لهذا العام لن تدخر جهداً
للنهوض بقضايا التنمية . وإننا على ثقة بأن الرئيس المقبل لمجموعة الـ(77) ، جامايكا ، سيواصل توفير القيادة اللازمة في عام 2005 الذي يتوقع أن يكون حافلاً بالأحداث .
إن مجموعة الـ(77) يمكنها أن تساهم في طرح الحلول العملية إلى جانب مساهمتها
في تطوير المفاهيم ، وفي ضوء ما تتمتع به من وزن اقتصادي وقدرة تفاوضية في الذود عن مصالحها ، فهي شريك أساسي في المفاوضات وصنع القرارات الدولية الرئيسية .
وقد أدى الدور المتزايد الذي تلعبه البلدان النامية إلى
تشكيل الجغرافيا الجديدة للعلاقات الاقتصادية الدولية . فقد أصبح التعاون بين بلدان الجنوب الآن بعداً رئيسياً في الاتجاهات الجديدة في الاقتصاد العالمي .
وتمثل بلدان الجنوب مجتمعة اليوم ثلث التجارة العالمية ، كما تشكل المجموعة الأكثر دينامية في الإنتاج والتجارة على الصعيد العالمي . وليست التجارة
بين بلدان الجنوب بديلاً يستبعد التجارة بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب ، بل إنها تمثل في حقيقة الأمر محوراً رئيسياً يتكامل مع التبادل بين بلدان الشمال والجنوب .
ونتطلع إلى أن يأتي منتدى الدوحة الذي يعقد على مدى يومين
متتاليين بمساهمات ابتكارية وعملية يعرضها ويناقشها أصحاب فكر وصانعو قرار لاستخلاص الصيغ والسبل الكفيلة بتطوير التعاون في الاستثمار
والتجارة 0 وإننا جميعاً نتطلع إلى ما سينتج عن هذا المنتدى وعن قمة الجنوب التي ستعقد في قطر في العام القادم من اتفاقات في مجالات الاستثمار
والتجارة تسهم في تفعيل ما تمتلكه بلداننا من مقومات التكامل والتنمية كما تسهم في توفير الرفاه والتنمية المستدامة لبلداننا وبلدان العالم أجمــــــع .
أصحاب السعادة ،
السيدات والسادة ،
أشكر لكم حضوركـم ، وأوجه الشكر إلى
الهيئات والجهات التي ساهمت في الإعداد لهذا المنتدى وإلى جميع الذين يشاركون في أعماله ، راجياً لكم التوفيق في تحقيق أهدافه ومتمنياً لكم طيب الإقامـــة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .