بسم الله الرحمن الرحيم
السادة رؤساء وأعضاء الوفود المشاركة ،
الحضـــور الكـــــــرام ،
أرحب بكم جميعاً معبراً عن سروري باستضافة قطر لهذا المؤتمر الذي يعتبر أهم مؤتمر للغاز الطبيعي المسال في العالم 0 ولا شك ان اختيار دولة قطر من قبل اللجنة المنظمة لاستضافته يؤكد مكانتها في مجال صناعة الغاز الطبيعي ومشتقاتـــــه .
وآمل أن يتيح انعقاد هذا المؤتمر في الدوحة المجال لتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث التقنيات المتوفرة في عمليات تسييل الغاز
الطبيعي ونقله ، مما يؤدي إلى خفض تكلفة الإنتاج والشحن والاستقبال 0 فمؤتمركم يضم نوعية متميزة من الخبراء في مجال الغاز الطبيعي يمثلون مؤسسات حكومية وشركات وأفراد ومراكز بحوث ووسائل إعلام من شتى أنحاء العالــــــم .
إننا في قطر ماضون في مسيرة التنمية الصناعية وفق استراتيجية مدروسة وتخطيط واقعي ، يتم على أساسه اختيار نوعية المشاريع التي نقيمها
والشركات العالمية التي تشاركنا في إقامتها ، مع دراسة متأنية لحاجة السوق العالمية والنوعية المتميزة في الإنتاج معتمدين في ذلك على ما حبا الله به هذا البلد من ثروة في الموارد الطبيعية حيث نعتقد بأننا نمتلك ثاني أكبر احتياطي للغاز الطبيعي
في العالم ، ومستخدمين أحدث التقنيات في مجال صناعة الغاز المتوفرة لدى شركائنا العالميين 0 وخير دليل على ذلك هذه المصانع القائمة حالياً في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين واللتين آمل أن تقوموا بزيارتهما خلال أيام المؤتمر .
إن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال يعكس الأهمية المتزايدة التي تحتلها هذه الصناعة عالمياً ويزيدنا يقيناً بالقرارات الصائبة التي اتخذناها في قطر منذ عقد من الزمن بالمضي قدماً والاستثمار في هذه
الصناعة التي تشاركون اليوم في ندواتها من أجل إيجاد السبل لتطويرها وتحديثها باعتبارها أحد الحلول المهمة لإيجاد مصادر بديلة للطاقة بكلفة أقل ووسائل نقل أحدث وحماية أمثل للبيئة التي نضعها ضمن الأولويات لدى دراستنا لأي مشروع يعرض علينا .
إن تطوير قطاع الغاز وتحقيق الاستغلال الأمثل لمواردنا الطبيعية هما من أهم أهدافنا الوطنية حيث يشكلان عاملين أساسيين في مسيرة التنمية الاقتصادية في بلدنا ، ويبدو ذلك واضحاً في مدينة رأس لفـــان الصناعيــــة
في مشروعــي الغاز الطبيعي المسال ، وأعني شركتي قطر للغاز ورأس غاز حيث تتزايد كمية الغاز الطبيعي المسال الذي تنتجه هاتان الشركتان بشكل كبير ، الأمر الذي سيجعل من قطر خلال السنوات القليلة القادمة أكبر مصدر للغاز المسال في العالم .
ويترافق مع هذه الزيادة ، أعمال التوسيع والتحديث التي سنقوم بإدخالها على مرافق ميناء مدينة رأس لفان بحيث تتماشى قدرتها لتصدير الغاز الطبيعي المسال مع الكميات المنتجة ، هذا بالإضافة إلى قيام قطر
للبترول بالدخول في مشاريع تملك الناقلات العملاقة للغاز الطبيعي والمساهمة في تطوير محطات الاستقبال في الأسواق المستهلكة ، الأمر الذي يساعد في عملية تسويق الغاز المسال وبيعه عن طريق إزالة العقبات التي تواجهها هذه الصناعة .
ومن أجل حماية حقوق المستثمرين العالميين الذين وضعوا ثقتهم باقتصادنا وتحسين المناخ الاستثماري المناسب للقطاعين الخاص والعام ، قمنا بوضع التشريعات والقوانين التي تحمي كافة المستثمرين ، كما قمنا بتوفير الحوافز المالية المختلفة لجذب المزيد من الاستثمارات خاصة في المشاريع المتوسطة والصغيرة .
وتقوم الحكومة حالياً ببذل كل الجهود الممكنة من أجل تطوير البنية التحتية عن طريق إقامة المنشآت المساندة للمشاريع الضخمة مثل الشبكات المتطورة للطرق الداخلية والدولية وتوسعة الموانئ البحرية وتوسعة مطار الدوحة الدولي وإقامة محطات جديدة لتوليد الكهرباء والماء .
وكانت ثمرة هذه الجهود أن شهدت قطر في السنوات القليلة الماضية نهضة صناعية واقتصادية انعكست بشكل إيجابي على الاقتصاد القطري بكافة جوانبه وخصوصاً في مجال الاستثمار ، بحيث أصبحت دولة قطر نموذجاً للتعاون التجاري المميز والمستند على أسس عادلة تقدر المتطلبات المشروعة لكافة الأطراف .
وفي سعينا لتنويع مصادر الدخل والاستغلال الأمثل لمصادر الدولة الطبيعية ، لم تقتصر جهودنا على الغاز الطبيعي المسال فقط ، إ
نما قامت دولة قطر ، ممثلة بقطر للبترول ، بالدخول بمشاريع مشتركة في تكنولوجيا متطورة هي تحويل الغاز إلى سوائل ، وتم وضع حجر الأساس لأول مشروع من نوعه في الشرق الأوسط ، وسيليه مشاريع عديدة مع كبريات الشركات العالمية معظمها تشارك في هذا المؤتمر .
وفي المجال الإقليمي وضعنا خطة متكاملة لتوفير الغاز للدول الشقيقـــــة عبر الأنابيب مبتدئين بمشــــروع دولفين للغاز مع دولــة الإمارات
العربية المتحدة ، والذي يشكل إضافة نوعية للتكامل الاقتصادي
الخليجي ، كما نقوم باستخدام الغاز كلقيم في العديد من مشاريع البتروكيماويات في مدينة مسيعيد الصناعية إضافة إلى استخدامه في إنتاج الطاقــــة .
وهنا أود أن أؤكد تعهد دولة قطر بالاستمرار في عملية التطوير المستمر لصناعة الغاز والقيام بكل ما هو ضروري لتحقيق ذلك والاستجابة للمتطلبات المشروعة للمستثمرين ومستهلكي الغاز الطبيعي ونحن على استعداد لدراسة والاستماع إلى الأفكار ذات الجدوى دون أي تردد .
وفي خضم هذه المشاريع بقيت البيئة وحمايتها والحفاظ عليها عاملاً رئيسياً في كافة المشاريع التي تُقام في الدوحة ووضعت حكومتنا شروطاً صارمة للالتزام بالمعايير والتشريعات البيئية الوطنية والمعاهدات والبروتوكلات الدولية، وتم وضع أنظمة لمراقبة البيئة وتقديم البيانات في كافة مناطق العمليات .
الحضور الكـــــــــرام ،
كلنا ثقة بأن أوراق العمل والنقاشات التي ستقومون بها ستساهم في دعم وتطوير صناعة الغاز الطبيعي .
وفي الختام أتمنى لكم النجاح والتوفيق في تحقيق مهامكم وأرجو لكم جميعاً طيب الإقامة في قطر وسلامة العودة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،