بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين
فخامة الرئيس ياسر عرفات ـ رئيس دولة فلسطين
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،
معالي الدكتور عز الدين العراقي ـ الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي،
الحضور الكـــــرام،
أحييكم بأطيب تحية، تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتـــه،
يسعدني باسم دولة قطر، حكومة وشعباً، أن أرحب بكم في بلدكم، وبين أهلكم، وإخوانكم في دورتكم السنوية الخامسة والعشرين لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي.
ينعقد لقاؤكم هذا في ظل ظروف بالغة الدقة والتعقيد، يمر العالم فيها بمتغيرات سياسية واقتصادية جوهرية، متلاحقة، تحتاج إلى وعي
وتبصّر، وتشاور وتعاون. فجدول أعمال إجتماعكم هذا حافل بالعديد من القضايا السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية. فرغم تعدد الصراعات والنزاعات والخلافات التي تسود العديد من مناطق العالم، وأهميتها، إلا أننا نرى أن عملية السلام في الشرق الأوسط هي المحور الأساسي الذي ينبغي أن يحظى بإهتمامنا في المقام الأول، لما يشكله تعثرها من تهديد للأمن والإستقرار في المنطقة وتعريض الأمن والسلم الدوليين للخطر، وإننا في قطر نؤكد على إلتزامنا بالسلام كخيار إستراتيجي لا غنى عنه.. السلام العادل والشامل والدائم، على كافة المسارات، بما فيها المسارين السوري واللبناني، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، ومرجعية مدريد، ومبدأ الأرض مقابل السلام، بما في ذلك الإنسحاب الكامل من مرتفعات الجولان والجنوب اللبناني، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية الثابتة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. ومن المؤلم حقاً أن تصل عملية السلام إلى هذا الوضع الحرج للغاية من جراء عدم إلتزام إسرائيل بتعهداتها واستمرارها في الإستهتار بقرارات الشرعية الدولية والمضي في سياسة فرض الأمر الواقع. لذا فإن من الواجب على المجتمع الدولي وراعيي عملية السلام ممارسة الضغط الفعّال على الحكومة الإسرائيلية لتحقق عملية السلام الأهداف المرجوة منها.
إن قضية السلام، والأمن، تظل هاجساً مؤّرقاً للإنسانية، فإيماننا بالله يفرض علينا، ونحن حملة رسالة سماوية سامية، بذل كافة الجهود لتحقيق السلام والأمن والنمو لكافة شعوب العالم لتزدهر القيم الإنسانية ويعم الإستقرار والرخاء. من هنا عبرت دولة قطر في العديد من المناسبات عن قلقها لما يدور من حروب وصراعات وتصفيات عرقية وهضم لحقوق الأقليات في بعض دول آسيا وأوروبا الشرقية، والبلقان وأفريقيا وغيرها، ورحبت بكل الإتفاقيات التي تم التوصل إليها لحل هذه المشاكل، كما أنها تبارك وتساند الجهود التي تبذلها منظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات الإقليمية والدولية لإحلال السلام في العديد من الدول والمناطق بما يحقق الأمن والإستقرار لشعوب الأمة الإسلامية والعالم أجمع.
إن ظاهرة الإرهاب بلا شك هي إحدى المشاكل التي تواجه المجتمع الدولي في وقتنا الحاضر لما تشكله من تهديد مباشر لحقوق الإنسان في
الحياة والحرية والعيش في أمان، وما تمثله من خطر على إستقرار الدول، والنمو الإقتصادي والإجتماعي فيها، وتنافيها مع تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف دين الإعتدال والمحبة، دين التسامح والحوار. وإننا إذ نعبر عن رفضنا وإدانتنا لكافة أشكال ومظاهر الإرهاب مهما كانت دوافعه وأهدافه وصوره ووسائله، نرى ضرورة التفريق بينه وبين كفاح الشعوب وحقها المشروع في الحرية، وتقرير المصير وفقاً لقواعد القانون الدولي.
من هنا فإننا مدعوون إلى تطوير مدونة السلوك لمكافحة الإرهاب الدولي والوصول إلى صياغة إتفاقية دولية فيما بين دول منظمتنا لمكافحة الإرهاب
الدولي.
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،
الحضور الكرام،
إن البعد الإقتصادي للتضامن الإسلامي ينبغي أن يظل في مقدمة الأولويات، ويجب على منظمتنا أن توليه الأهمية القصوى، وأن تضعه ضمن نشاطها المتواصل لإيجاد الظروف الملائمة للرقي بشعوبها والإنفتاح نحو ميادين التعاون الإقتصادي والتجاري، وسيظل هذا من أقوى العوامل القادرة على خلق التواصل، والتقارب، وإرساء المصالح المشتركة بين دول المنظمة، ومساعدتها على النهوض، والتقدم، وسط مناخ عالمي تتزايد فيه مظاهر التكتلات الإقتصادية والعولمة، وعدم الإهتمام الكافي بالإحتياجات التنموية والإقتصادية للدول النامية.
ولا شك أن العمل الدؤوب الذي تقوم به المؤسسات المتخصصة في منظمتنا لمساعدة البلدان الإسلامية على تطوير البنى الإقتصادية، وتنمية التجارة البينية، تبعث على التفاؤل، لإسهامها في تحقيق المزيد من الإنجازات على الصعيد الإقتصادي. كما أن التعاون الذي تم تحقيقه في العديد من المجالات بين الدول الأعضاء في المنظمة يبعث على الإرتياح، وذلك بفضل الجهود الكبيرة التي بذلتها، وما زالت تبذلها، اللجان الدائمة للتعاون السياسي والإقتصادي والتجاري والثقافي والإعلامي والتقني والعلمي، إلا أن هناك بعض عقبات يتعين على منظمتنا عمل المزيد لتجاوزها تعزيزاً للتعاون والتفاهم بين بلداننا الإسلامية.
إن من الأهداف الأساسية لمنظمتنا العمل لإيجاد حلول لقضايا أمتنا الإسلامية والتغلب على مشاكل الفقر والجوع والتخلف والإرهاب وتلوث البيئة والمخدرات والأمراض الفتاكة وهي في الوقت نفسه الطريق لتحقيق شعار مؤتمركم هذا " من أجل غد أفضل لشعوب الأمة الإسلامية " ذلك الشعار الذي يحمل في طياته معان كبيرة وعميقة تحتاج إلى الكثير من العمل الجاد والجهد المخلص.
إن إصلاح أوضاع منظمتنا، وإعادة ترتيب هياكلها هو أمر هام ومطلوب من أجل عطاء أفضل لمسيرة التعاون المشتركة، ودولنا جميعها مدعوة، إنسجاماً مع تطلعات شعوبها، إلى وضع ما يتم إعتماده والإتفاق عليه من إصلاحات موضع التنفيذ، والعمل على إستكمال الأمانة العامة لهياكلها ومؤسساتها، حتى تتوفر لديها كل الوسائل الضرورية لدفع مسيرة العمل الإسلامي المشترك نحو الأهداف التي تتطلع إليها بلداننا، وتأكيد مصداقية منظمتنا ونجاحها.
وأود هنا أن أنوه بالجهود الطيبة التي يبذلها معالي الأمين العام للمنظمة منذ
توليه لمنصبه، من أجل الرقي بمستوى أداء المنظمة والسعي إلى تحقيق أهدافها، ورفعة شأنها، وتمكينها من الإضطلاع بدورها في المجتمع الإسلامي، والمساهمة بدور إيجابي على الساحة الدولية.
مرة أخرى أرحب بكم وعلى بركة الله وبإسمه جل شأنه أعلن إفتتاح الدورة الخامسة والعشرين لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي سائلاً المولى جل وعلا أن يجمعنا دائماً على طريق الخير وأن يجعل التوفيق حليفنا، ويكلل أعمال دورتكم بالنجاح إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.