بسم الله الرحمن الرحيم

 

أصحاب السعادة ،

االأصدقاء الأعزاء ،

الحضــور الكــــرام ،

      إنه لمن دواعي سروري أن أفتتح هذا المؤتمر الذي يتسم بأهمية خاصة تنبع من أهمية الموضوع الذي يتناولــه ، وهو الحوار الإسلامي الأمريكي الذي نسعى جميعاً إلى تعزيزه ومواصلته لزيادة أسس التفاهم المتبادل بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة الأمريكية وتقوية علاقات التعاون بينهما . فالحوار الدائم والصريح على مختلف المستويات السياسية والثقافية والأكاديمية ، هو السبيل لتوطيد صداقتنا على أسس من الشراكة والاحترام والتفاهم المتبادل التي يجب تكريسها كمبادئ للتعامل بين الدول والشعوب كافة .

      كما أن مؤتمركم هذا يكتسب أهمية خاصة بسبب الظروف التي يمر بها العالم بأسره .فالتحديات التي نواجهها جميعاً تحتم علينا بذل الجهود لتسوية الأزمات والنزاعات الإقليمية القائمة بالطرق السلمية وفي مقدمتها الصراع العربي – الإسرائيلي .

      فقد بلغ تردي الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة حداً غير مقبول بسبب ممارسات قوات الإحتلال الإسرائيلي ، وما تتسم به من عنف بالغ ينتهك قواعد القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة وقراراتها وحقوق الإنسان .

      إن عالمنا الإسلامي يتساءل عن سبب إحجام المجتمع الدولي عن ممارسة الضغط على إسرائيل لحملها على الإنسحاب من الأراضي العربية المحتلة في الوقت الذي تقع فيه الضغوط كلها على الجانب العربي وحده . لذلك فإننا نرى ضرورة تعزيز الولايات المتحدة الأمريكية راعية عملية السلام والمجتمع الدولي لجهودهم الرامية إلى إنهاء العنف المستمر حتى يمكن العودة إلى المفاوضات وتطبيق خارطة الطريق ، لتحقيق الرؤية الإيجابية للرئيس جورج بوش التي تتفق مع مبادئ الحرية والعدالة التي تؤمن بها الولايات المتحدة ، وهي إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة تعيش في سلام جنباً إلى جنبٍ مع إسرائيل .

      وغني عن البيان أن تحقيق السلام الدائم والعادل في الشرق الأوسط يتطلب كذلك انسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 بما في ذلك الأراضي السورية ، وباقي الأراضي اللبنانية المحتلة ، في اطار التسوية الشاملة للصراع العربي الإسرائيلي .

الحضور الكـــــــــرام ،

      شهد العام الماضي أحداثاً جساماً ، لعل أهمها غزو العراق ، الذي يتعين علينا أن نتعامل مع تداعياته بكثير من الحكمة والواقعية . ونحن ننطلق في نظرتنا إلى الوضع في العراق من ثوابت أساسية ، وهي ضرورة المحافظة على وحدة العراق ، ومساعدته على الخروج من المحنة التي عانى منها طويلاً ، وتمكينه من استعادة استقلاله وسيادته ، واختيار قيادته بصورة حرة وديمقراطية ، إذ أن عراقاً ديمقراطياً سيسهم بشكل كبير في تكريس الأمن والإستقرار في المنطقة ويمهد لعودة أرض الحضارات إلى مكانها الطبيعي في الأسرة الدوليـــــة .

      وفي الوقت نفسه ، يتعين علينا ، نحن العرب والمسلمين في سائر أنحاء العالم ، أن نعمل على معالجة المشاكل والأزمات التي تواجه دولنا ومجتمعاتنا ، والتي يعود الكثير منها إلى عوامل ذاتية ، وأن نقوم باصلاحات سياسية واقتصادية وثقافية لزيادة المشاركة الشعبية والممارسة الديمقراطية لصنع مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة .

حضرات السيدات والسادة ،

      إننا نأمل من خلال الحوار البناء والصريح في اطار أعمال هذا المؤتمر أن نحقق الأهداف التي نسعى جميعاً إلى تحقيقها منه. ويسرني أن أنتهز هذه الفرصة لأعلن ، تمشياً مع قناعتنا بأهمية هذا الحوار وبضرورة استمراره وتشجيعه ، أن " المنتدى الدائم للحوار الإسلامي - الأمريكي" الذي كنا قد دعونا لإنشائه في مؤتمركم السابق الذي انعقد في الدوحة العام الماضي ، قد بدأ في اتخاذ خطواته العملية الأولى ، وذلك من خلال إنشاء " مشروع قطر – بروكينغز " الذي سيتولى مسؤولية الإشراف الدائم على أعمال هذا المؤتمر ودوراته المتعاقبة ، والذي سيتضمن افتتاح مقر دائم للمنتدى هنا في الدوحة يكون لـــه مجلس استشاري دولي من شخصيات عالميــــة لمتابعــــة هذه المهمـــــة والتخطيط لأنشطتهـا المستقبلية فـي تعزيز سبل التفاهم الأفضل بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة

      إن هدفنا وطموحنا هو المساهمة في تعميق التفاهم ودعم التعاون وزيادة التقارب بين شعوب العالم ومجتمعاته . وهذا يقتضي قبل كل شيء ، الحوار والتواصل بين دولنا وثقافاتنا وحضاراتنا . فنحن من المؤمنين بتفاعل الثقافات والحضارات ، ومن الرافضين لمفاهيم الصراع بينها . فالإسلام ديانة وحضارة وثقافة ، هو جزء أساسي وحيوي من مجمل الحضارات والثقافات والديانات التي شكلت على مر العصور والأجيال العالم المعاصر وتراثه .والحوار الجاري بين بلداننا ومجتمعاتنا اليوم ليس إلا استمراراً للحوار والتفاعل المثمر الذي طالما ميز العلاقات التاريخية بين شعوبنا . فلنحافظ على هذا التراث الزاخر ، ولنعمل ما في وسعنا على إثرائه وتعميقه وتطويره لما في ذلك من مصلحة لشعوب العالم أجمع .

      أشكركم على حضوركم وأرجو لكم ولمؤتمركم التوفيق والنجاح .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،