بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين 0

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،

معالي الأمين العام ،

الحضور الكرام ،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

      أود بداية أن أتقدم بالشكر والتقدير لأخي معالي داتو سري الدكتور محاضير بن محمد رئيس الوزراء ولحكومة وشعب ماليزيا الشقيق على كرم الضيافة والإعداد والتنظيم الجيد لأعمال هذا المؤتمر 0

      كما أود أن أرحب بحضور فخامة الرئيس فلاديمير بوتن، رئيس الاتحاد الروسي هذا المؤتمر ، ولا شك أن تواجده بيننا ضيفاً في هذا المؤتمر سيكون لـــه الأثر الإيجابي على العلاقات بين دول منظمة المؤتمر الإسلامي وبلده الصديق 0 كما أرحب بفخامة الرئيسة غلوريا أرويو رئيسة الفلبين 0

      لقد عملنا معكم خلال السنوات الثلاث الماضية بكل جهد لتحقيق أكبر قدر ممكن من الخير لأمتنا ، لكن العالم شهد في هذه السنوات ما لم يتوقعه أحد من أحداث ومتغيرات وتقلبات مفاجئة وعميقة ، سواءً كانت سياسية أو اقتصادية أو أمنية ، أملت علينا أن نتعامل معها بحكمة وعقلانية لحماية المصالح العليا لشعوبنا 0

      ولقد أضافت هذه الأحداث أعباء على الرئاسة تمثلت في انعقاد قمة إسلامية طارئة ، وعدة اجتماعات وزارية في الدوحة للارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى التحديات التي تعيشها الشعوب الإسلامية ، سواء بمواجهة الحرب على الإرهاب ، أو الوضع في العراق ، أو القضية الفلسطينية ، وكذلك الوضع في أفغانستان ، ودفع وتطوير الحوار بين الاتحاد الأوروبي ودول المنظمة ، والحوار الإسلامي المسيحي ، لتحقيق تعايش أفضل بين الثقافات ، وترسيخ القبول بتنوعها وتعدديتها ، والتأكيد على الموقف الإسلامي من قضايا العصر

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،

الحضور الكرام ،

      إن ما اتخذته المنظمة من قرارات ، وما قامت به من نشاطات خلال فترة رئاستنا معروف لديكم وسيعرضها أمامكم معالي الأمين العام في تقريره ، ولقد حرصنا على أن نولي تنفيذ هذه القرارات اهتمامنا 0

      لكن دعونا نتساءل : هل حققنا ما كنا نطمح إليه طوال سنوات رئاستنا للقمة ؟ إنني وفي الوقت الذي أود فيه أن أعبر عن الشكر والتقدير لكم أصحاب الجلالة والفخامة والسمو للتعاون الذي لقيناه منكم في تحمل أعباء رئاسة القمة وللجهود التي بذلتموها والأمانة العامة للمنظمة ، إلا إنني وانطلاقاً من الصراحة والشفافية ، أقول بأننا لم نحقق ما كنا نتمناه لأسباب بعضها خارج عن إرادة المنظمة ، والبعض الآخر يرتبط بالعامل الأساسي الذي لا تنهض المنظمة ، بل ولا الأمة الإسلامية ، إلا به ، وهو التضامن الحقيقي بين أعضائها وتعاملهم مع بعضهم ومع الأحداث الدولية بإيجابية ومصداقية 0

      إن نجاح مسيرتنا المشتركة يتوقف على قدرتنا في التعامل مع قضية استراتيجية وهي تحديد أسباب ضعف الأمة الإسلامية وهوانها رغم ما حباها الله سبحانه وتعالى من إمكانات هائلة وموارد ضخمة 0

      إن هذه القضية الإستراتيجية في تقديرنا يجب أن نوليها الاهتمام ، إذ يتوقف عليها مصير العالم الإسلامي ومستقبله ، والذي يمتلك من الإمكانيات ما تؤهله ، إذا صدق العزم ، وتوفرت الإرادة ، للارتقاء بين الأمم 0

      ولا يخفى على أحد أن الأمة الإسلامية مستهدفة اليوم أكثر من أي وقت مضى في المعتقد والثقافة والتوجه الاجتماعي والسياسي 0 إن هذا الموقف السلبي ، وتأثيراته في عصر العولمة والتكنولوجيا المتطورة ، يستوجب علينا أن نبذل جهداً جماعياً أكبر في الميدان الثقافي والإعلامي لتعريف العالم بجوهر الدين الحنيف ، وإبراز الوجه الحقيقي للإسلام الذي يدعو إلى العدل والتسامح والمساواة بين البشر أجمعين 0

      لقد أوضحت في كلمتي في افتتاح القمة التاسعة أهمية التركيز على التنمية الاقتصادية بوصفها المدخل الصحيح لمواجهة التحديات والمخاطر التي تطال الأمة بأسرها 0 وهذه المسألة لا زالت هي حتى اليوم همنا الأساسي ، وشغلنا الشاغل 0 وأمام اتساع الفجوة بين دول الشمال والجنوب ، لا بد لنا من تعزيز التضامن والتعاون بيننا وبذل المزيد من الجهود لتطوير قدراتنا الذاتية والمعرفية والتعامل مع الآخرين على أساس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة

      كما أن التركيز على التنمية الاجتماعية بمفهومها الشامل للنهوض بمستوى الأسرة ومكافحة الفقر ومحو الأمية وتطوير التعليم ، أصبح ضرورة ملحة لتحسين مستوى معيشة الفرد 0 كما أن توسيع نطاق المشاركة الشعبية من شأنه أن يحقق ما يتطلع إليه المواطن من إصلاحات اجتماعية واقتصادية ، وسياسية ، لتمكين مجتمعاتنا من تجاوز أزمتها بأساليب ديموقراطية 0

      هذه بعض الجوانب الأساسية التي أردت التركيز عليها في سياق القضية الاستراتيجية ، ولا شك في أن لديكم ، أيها الأخوة الأعزاء ، رؤية إيجابية حول هذه القضية 0 إننا نعتقد ، مع اعتزازنا بكل ما أمكن تحقيقه في مسيرتنا المشتركة ، بأننا لم نستثمر بعد كل مجالات التعاون الممكنة بين دولنا وشعوبنا ، رغم توفر العديد من الأطر والأجهزة التنظيمية اللازمة لذلك 0 ولا شك أن تفعيل أساليب تطوير أداء الأمانة العامة للمنظمة والأجهزة التابعة لها سيكون خطوة هامة وضرورية لدفع مسيرة التعاون المشترك إلى الأمام 0

      اسمحوا لي أن أتناول قضايا معينة تستحق منا المزيد من الاهتمام 0 فالوضع في العراق ، وما يواجهه الشعب العراقي من مصاعب وتحديات تتجاوز قدراته الذاتية في ظل الظروف الراهنة ، تقتضي منا التضامن معه ، والوقوف بجانبه ، حتى يتمكن من الخروج من محنته وتحقيق أمانيه وتطلعاته الوطنية في أن يحكم نفسه بنفسه في عراق مستقل وموحد 0 وفي هذا المجال رحبنا في قطر بتشكيل مجلس الحكم الانتقالي والوزارة الجديدة ، باعتبار ذلك خطوة في الاتجاه الصحيح نحو صياغة دستور جديد ، وإجراء انتخابات حرة تمكن الشعب العراقي الشقيق من اختيار ممثليه ، وبناء مؤسساته الدستورية

      لقد ظلت قضية فلسطين ، في مقدمة اهتمام منظمة المؤتمر الإسلامي ، التي دأبت – كما هو حالها دائماً – على دعم مطالب الشعب الفلسطيني في نضاله ا لعادل للحصول على حقوقه المشروعة الكاملة ، وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف ، في ظل سلام عادل وشامل ، قائم على أسس الشرعية الدولية 0

      وإننا إذ نؤكد رفضنا لأي محاولة من جانب الحكومة الإسرائيلية بعدم الالتزام بما ورد في خارطة الطريق ، وقصر التعامل مع هذه الخارطة على البعد الأمني فقط وقرارها إبعاد فخامة الأخ ياسر عرفات الرئيس الشرعي المنتخب للشعب الفلسطيني ، بما يؤدي إلى القضاء على العملية السلمية برمتها ، فإننا نطالب المجتمع الدولي واللجنة الدولية الرباعية توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وتمكينه من ممارسة حقوقه الوطنية الثابتة والمشروعة ووقف كل ما من شأنه عرقلة الجهود المبذولة لإقرار السلام وفقاً لقرارات الشرعية الدولية وخطة خارطة الطريق وإجبار إسرائيل على الالتزام بتعهداتها ، والانسحاب من الجولان السوري وبقية الأراضي اللبنانية المحتلة 0

      لا يزال الإرهاب يشكل أحد أهم التحديات التي يواجهها العالم ، وقد أكدت دولنا أكثر من مرة على رفضها لــه بكافة صوره وأشكاله 0 وفي هذا الإطار فإننا نعلن عن دعمنا وتأييدنا لكل ما يتخذ من إجراءات للقضاء على هذه الظاهرة ، وعزمنا على المساهمة بإيجابية في الجهود الدولية في هذا الخصوص ، وفي الوقت نفسه نرفض التعامل بمقاييس مزدوجة مع هذه الظاهرة ، أو ربطها بدين أو ثقافة بعينها 0

      وفي الختام أكرر الإعراب عن امتناني لكم أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ، على ما لمسته منكم جميعاً من تعاون خلال فترة رئاستي لمنظمة المؤتمر الإسلامي 0

      وأود أن أشيد بالجهود التي بذلها الأمين العام الدكتور عبد الواحد بلقزيز ، وموظفو الأمانة العامة ، لخدمة المنظمة وأهدافها 0

      أسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً لخدمة أمتنا الإسلامية وتحقيق تضامنها الأمثل من أجل رخاء وازدهار شعوبنــــــا 0

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،