بسم الله الرحمن الرحيم
حضرات السيدات والسادة ،
الضيوف الأعزاء ،
يسعدني غاية السعادة أن أفتتح معكم اليوم المدينة التعليمية التي تشاركون الشعب القطري بحضوركم مناسبة تدشينها 0
لقد جرت العادة عندما نحتفل بافتتاح مشروع جديد في قطر أن يتبادر إلى الذهن أنه يتعلق بالطاقة أو الصناعة 0 لكننا اليوم نحتفل بحدث يفوق في أهميته أي مشروع صناعي أو اقتصادي مهما كان حجمه ، لأنه في الواقع هو الركيزة والأساس الذي سيكفل نجاح أي مشروع مستقبلي آخر 0
من هنا جاء اهتمامنا وحرصنا على تطوير وتحديث منظومتنا التربوية والتعليمية باعتبارها إطاراً مرجعياً تتحقق بمقتضاه غاياتنا في النهضة الشاملة 0
وكما تعلمون ، فإنه لا تربية بدون غاية أو هدف إنساني 0 وهنا أقول بأن موروثنا الفكري والثقافي الذي ينهل من حضارتنا العربية الإسلامية ، يلتقي ويتطابق تماماً مع هذا الطرح ، فالأصل في وجود الإنسان في عقيدتنا هو تعمير الأرض ، كما أن الأخذ بالعلم النافع في شريعتنا فرض بل واجب 0
لذلك حينما استقر رأينا على إنشاء مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع منذ ثمان سنوات مضت ، كان ذلك لقناعتنا بكل ما
أسلفناه ، ولإيماننا بضرورة مواكبة خطط التحديث التربوي التي أضحت تتخذ بعداً عالمياً وكونياً ، ولتقديرنا لدور المبادرات الخاصة في تحفيز الإنماء والمنافسة البناءة 0
وقد ازدادت قناعتنا رسوخاً بضرورة تعزيز هذا التوجه حتى نكون شركاء فاعلين فيما أضحى يعرف بالنظام التربوي العالمي الجديد ، وهو نظام يقتضي أن لا يهتم فقط بمتطلبات السوق وإنما يعترف بأن التعليم حق للجميع ، ومن ثم تمكين طلبة العلم حيثما كانوا من أدوات الإبداع والابتكار واكتساب المعرفة والخبرة وممارسة المسؤولية 0
وتلك هي الكفايات التي نتوقعها ليس فقط لدى أبناءنا الطلبة بمدينتهم التعليمية في مختلف مراحل التعليم وفروع الجامعات أو مراكز البحوث ، بل نحن عازمون على جعلها تطال مدارس التعليم العام كافة وجامعة قطر 0
إننا نطمح في أن تكون مدينتنا التعليمية من خلال مراكزها الحالية أو تلك التي ستفتح في المستقبل القريب منارة للعلم والبحث العلمي 0
كما أتوقع من المؤسسات الجامعية المرموقة التي دخلت مع مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع في شراكة استراتيجية للتعليم والبحث والتأهيل ، أن تأخذ في الاعتبار ، وهي تضع خططها التعليمية أولويات مجتمعنا في التنمية
وأخيراً وليس آخراً آمل أن يعم المنتوج العلمي والمعرفي لهذه المدينة كافة الأرجاء حتى يستفيد منها كل من يريد أن ينهل من فيض عطائها وتتحول بذلك قاعدة معلوماتها إلى مخزون أساسي يصل للجميع من خلال أساليب التعلم غير التقليدية 0
الحضور الكرام ،
أشكركم على حضوركم الذي نعتز به ونعتبره دليلاً على أهمية هذه المناسبة التي نحتفل بهـــــا 0
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،