بسم الله الرحمن الرحيم

 

أصحاب المعالي الوزراء ،

سعادة الأمين العام للمنظمة ،

السيدات والسادة الحضور ،

      انه لمن دواعي سرورنا أن نرحب بكم في الدوحة بمناسبة المؤتمر الاستثنائي للمجلس الوزاري لمنظمة الدول المصدرة للبترول ألا وبك.

      لقد مضى ما يقارب الثلاثة عقود منذ استضافت الدوحة مؤتمركم الوزاري الثامن والأربعين في ديسمبر 1976 عندما كانت المنظمة تمر في مرحلة انتقالية وتجابه الكثير من التحديات. واليوم وبعد أن تجاوزت المنظمة تلك المرحلة وغيرها من الفترات الصعبة بفضل تكاتف أعضائها وعدالة رسالتها أثبتت جدارتها وغدت من أهم مرتكزات التعاون والاستقرار في الصناعة النفطية العالمية ونموذجا يحتذى به لاعتماد الانفتاح والحوار البناء لتجاوز العقبات. ودولة قطر حكومة وشعبا تولى أهمية خاصة لمنظمة ألا وبك وكانت أول من تقدم بطلب العضوية فيها بعد ثلاثة اشهر فقط من تأسيسها لتصبح في 15 يناير 1961 العضو السادس مع الخمسة المؤسسين. أن تأسيس منظمة ألا وبك كان وليد الحاجة لحماية مالكي ثروة ناضبة هي ثروة شعوب غالبيتها نامية تتطلع إلى مستوى معيشي أفضل وتشعر بالمسئولية تجاه أجيالها القادمة لضمان حقوقها من هذه الثروة الوطنية.

      إلا أن دول المنظمة لم تغفل حقوق ومصالح الدول المستهلكة وعلى الأخص الفقيرة والنامية منها. بل التزمت بتأمين الإمدادات لها بأسعار عادلة ومستقرة وعملت جاهدة للحد من ارتفاع الأسعار الشديد الذي ينجم عادة عن الأزمات السياسية وحرصت المنظمة على تأمين الإمدادات التي يتطلبها السوق خلال الاضطرابات الدولية كما حدث في حروب الخليج الأولى والثانية والثالثة وخلال الاضطرابات المحلية وكما حدث الأمر عند انقطاع إنتاج النفط من فنزويلا.

السادة الحضور ،

      منذ تأسيس المنظمة ومرورها بظروف صعبة ومجابهتها التحديات دأبت على تكييف أوضاعها وبمرونة عالية لتستمر في أداء رسالتها وتحقيق أهدافها. وبالرغم من التحديات التي واجهتها خلال العقود الأربعة من عمرها فإننا نلاحظ في السنوات الأخيرة أن هناك تطورات إيجابية سواء داخل المنظمة أو في علاقتها مع اللاعبين الأساسيين في سوق النفط وخاصة مصدري النفط الكبار خارج أوبك وشركات النفط العالمية والدول المستهلكة. فبالنسبة للمنظمة ذاتها فقد تبنت هدفا واضحا هو المحافظة على مستويات أسعار مقبولة ضمن نطاق حدد بين 22 و28 دولار للبرميل ووضعت آلية مرنة للمحافظة على الأسعار ضمن هذا النطاق وطبقت هذه الآلية بالسرعة والتعددية المطلوبتين ونأمل أن تكون المصالح المشتركة بين أعضاء المنظمة حافزا للاستمرار في تطبيق هذه الآلية. أما العلاقة بين المنظمة ومصدري النفط خارج ألا وبك فقد شهدت تحسنا ملموسا وخاصة بالمقارنة بتلك التي سادت خلال فترة السبعينات والثمانينات. ففي الوقت الذي كانت ترتكز فيه جهود ألا وبك خلال هذه الفترة على دعم الأسعار كانت الدول النفطية خارج ألا وبك تعمل على زيادة إنتاجها النفطي وزيادة حصصها في تجارة النفط الدولية. ونتيجة لذلك فقد انخفض الطلب على نفوط ألا وبك ما بين عام 1979 و1985 وبمقدار النصف تقريبا الأمر الذي الحق افدح الأضرار بمصالح دول ألا وبك التي تعتمد بشكل كبير في اقتصاداتها وموازناتها على عوائدها النفطية. وللأسف فقد تطلب تحسين هذه العلاقة بين الطرفين انهيارا كاملا لأسعار النفط مرتين إحداهما عام 1986حيث انخفضت الأسعار في منتصفه إلى حوالي 6 دولارات للبرميل والأخرى خلال عامي 1998 و1999 حيث انخفضت الأسعار إلى حوالي 10 دولارات.

      ونتيجة لهاتين الكارثتين أدرك بعض المنتجين الكبار خارج ألا وبك أن مصلحة المنتجين من داخل ألا وبك وخارجها واحدة وان منظمة ألا وبك لوحدها لا تستطيع اتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم الاستقرار في السوق وتجنب التذبذبات الحادة في الأسعار.. ولذا فقد بدأ عهد جديد في العلاقة بين المنتجين الرئيسيين من داخل ألا وبك وخارجها تستند على التعاون في جهود تثبيت الاستقرار في السوق ودعم الأسعار بمستويات عادلة ومقبولة من قبل المنتجين والمستهلكين. ولقد نجحت هذه الجهود بفضل تعاون روسيا الاتحادية والمكسيك ومصر وعمان وغيرها من الدول المصدرة مع منظمة ألا وبك لدعم الأسعار منذ عام 1999 وحتى الآن..ونحن بالطبع نأمل أن تترسخ القناعة بالمصالح المشتركة وتقوى بين مصدري النفط داخل وخارج ألا وبك للتوصل إلى نتائج تتحقق فيها مصالح الطرفين. أما بالنسبة لعلاقة دول ألا وبك بالشركات النفطية العالمية فقد مرت هي أيضا بتطورات مهمة نعتقد بأنها إيجابية ففي بداية السبعينات وبعد تولى الدول المنتجة في منظمة ألا وبك مسئولية الإنتاج والتسعير لنفوطها انتشرت سياسة إبعاد الشركات النفطية العالمية عن القطاع الاستخراجي من خلال التأميم والتملك بنسبة 100 بالمائة كرد فعل على الاتفاقيات المجحفة التي سادت قبل ذلك والتي استندت على نظام الامتيازات.

      غير أن التغييرات الهيكلية في تجارة النفط الدولية والحاجة إلى التكنولوجيا الحديثة والاستثمارات المالية التي تمتلكها الشركات العالمية دفعت معظم الدول المنتجة بداية من منتصف الثمانينات لتعديل قوانينها للسماح للشركات العالمية بالمشاركة في عملية الاستكشاف والتطوير وفق اتفاقيات المساهمة بالإنتاج وغيرها التي تضمن مصالح الطرفين بصورة عادلة. وهذا التطور في نظرنا مهم جدا لما لهذه الشركات من دور مؤثر في تطوير إنتاج واستهلاك النفط.. ولقد نجم عن هذا التوجه في دولة قطر أن تمت إضافات ملموسة إلى الاحتياطات المثبتة أدت إلى تصاعد الطاقة الإنتاجية إلى الضعف. غير أن أهم التطورات الإيجابية التي حدثت في سوق تجارة النفط الدولية هي العلاقة بين الدول المنتجة والدول المستهلكة الرئيسية للنفط. فبعد فترات من القطيعة والتحدي والمجابهة التي شهدتها السبعينات والثمانينات بين الدول المنتجة للنفط وخاصة دول ألا وبك وبين الدول الرئيسية المستهلكة للنفط ممثلة بمنظمة الطاقة الدولية نشهد اليوم حوارا وتعاونا وتبادلا للآراء بهدف تفهم موقف كل طرف وطموحاته المشروعة. أن الجهود الرامية إلى المزيد من الثقة المتبادلة والتعاون بين الطرفين لتحقيق المصالح المشتركة والمتوازنة يجب أن تدعم وتعزز لان مصلحة الطرفين تقتضي المحافظة على استقرار السوق وضمان إمداد ما تحتاجه الدول المستهلكة من النفط بأسعار مقبولة وعادلة للطرفين. ولا شك في أن الاجتماعات الدورية التي تعقد بين الدول المنتجة والدول المستهلكة ابتداء من الاجتماع الأول في المملكة العربية السعودية وآخرها الذي عقد في أوساكا في اليابان عام 2002 هي ثمرة هذا التعاون الذي نأمل أن يستمر مهما اختلفت وجهات النظر لان الحوار البناء وتفهم وجهات النظر المتبادلة يشكلان الأساس المتين للعلاقة الإيجابية المستهدفة بين كافة الأطراف الفاعلة في السوق.

أيها الحضور الكرام ،

      إن مهمة المنظمة ممثلة بمجلسكم الوزاري الموقر هي تحقيق التوازن العادل بين مصلحة الدول المصدرة والمستهلكة والتنسيق في الوقت ذاته مع الدول المصدرة خارج ألا وبك من منطلق المصلحة المشتركة للجميع حتى ولو كان لبعضها اعتبارات خاصة تحد من مستوى تعاونها.

      وفى الختام أتمنى لكم النجاح والتوفيق في تحقيق مهامكم وأرجو لكم جميعا طيب الإقامة في قطر وسلامة العودة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،