أيها المواطنون ،
لقد كانت الشورى على الدوام عاملاً أساسياً من العوامل الحيوية المكونة لطبيعة المجتمع العربي والإسلامي ، ولنوعية العلاقات السياسية والاجتماعية والثقافية التي ميزت ذلك المجتمع وساهمت على مر العصور في تعزيز لحمته ونسيجه ، بل إن الشورى كانت معروفة وممارسة لدى العرب في زمن ما قبل الإسلام . كما كان الأمر عليه في " دار الندوة في مكة المكرمة " التي كانت تشكل ملتقى للحوار والتشاور والتداول بين القبائل وأهل الحل والعقد وأصحاب الفكر والشعر الذي لم يقتصر على المدح والهجاء فقط بل تناول كل نواحي الحياة والأحوال المعيشية للإنسان
العربي ، فإذا صعبت قضية اجتمع الرؤساء من كل قبيلة وتشاوروا وفصلوا فيها .
وقد استمر هذا التراث التاريخي بعد أن أعز الله العرب بالإسلام ، لا سيما أيام الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وفي عهد الخلفاء الراشدين
( رضي الله عنهم ) ، فقد جعل الإسلام من الشورى مبدأ إلزامياً في الحكم وركناً لا بد منه من أركان السلطة الصالحة في إدارة شؤون الأمة وتسيير أمورها بل من أهم المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام السياسي .
من هذا المنطلق ، فإن الإلتزام بالشورى ، والتأكيد على حسن تطبيقها ، كأساس للحكم ، وكضمانة للعلاقة بين الحاكم والمجتمع ، إنما هي تكريس للإلتزام بمبادئ الحكم الصالح التي دعا إليها الإسلام وعلمنا
أصولها . فمن خلال هذه المبادئ ، وبفضلها ، تصبح المشاركة الشعبية المسؤولة في عملية اتخاذ القرارات وإدارة المجتمعات حقيقة واقعة على طريق بناء الدولة الحديثة القائمة على حكم الدستور والقانون والمؤسسات والعدالة السياسيـــــة والاجتماعيــــة ، والقادرة على التعامل
والتفاعل بإيجابية مع عالمنا الذي نعيش فيه سياسياً واقتصادياً وثقافياً وعلمياً وحضارياً .
ولا شك أن الحاجة في أمتنا العربية والإسلامية للعمل بهذه المبادئ تعد ضرورية وماسة . فلو كانت المشاركة الشعبية والمؤسسات الدستورية والديمقراطية ومبادئ العدالة السياسية والاجتماعية هي السائدة ، لما وصلت أوضاع الأمة إلى ما هي عليه الآن ، ولكانت دولنا ومجتمعاتنا قادرة على ممارسة دورها المؤثر والطبيعي في المجتمع الدولي بفاعلية ومصداقية ، نابعة من اعتزاز المواطن بالإنتماء إلى وطنه وتطلعه إلى مستقبل افضل يشارك في تخطيطه وصنعــــه .
المواطنون الكرام ،
إننا وامتثالاً لقوله سبحانه " وشاورهم في الأمر " و " أمرهم شورى بينهم " وإيماناً منا بأهمية رأيكم ، وسعياً لحاضر ومستقبل أفضل للوطن والمواطنين والأجيال القادمة ، أصدرنا مرسوماً بدعوتكم للإستفتاء على مشروع هذا الدستور وأحثكم على التصويت عليه يوم غد بما ترون ، فهو منكم ولكم فقولوا كلمتكم . ونحن مطمئنون من جانبنا بأن فيه مصلحة واستقرار للبلاد وخير للوطن والمواطنين بإذن الله .
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا ، وأن يأخذ بأيدينا جميعاً لما فيه عز هذا الوطن وخيره ورفعة شأنه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
