بسم الله الرحمن الرحيم

 

أصحاب السعادة ،

ضيوفنا الأعزاء ،

      أود بداية أن أرحب بكم ، ويسعدني أن أعلن افتتاح مؤتمر قطر الثالث للديمقراطية والتجارة الحرة، متمنياً لــــه النجاح في أعماله .

      إن انعقاد هذا المؤتمر ، في ظِل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها منطقتنا هو دليل واضح على الأهمية التي نعلقها على المسائل الحيوية التي سيتم بحثها في جلساته . فنحن نعتبر أن الديمقراطية والمشاركة الشعبية المسؤولة في اتخاذ القرار وإدارة شئون الدولة شرط أساسي لا بد منه لتطوير بلادنا ومجتمعاتنا وإرساء دور المؤسسات الدستورية والسياسية والقانونية اللازمة لبناء الدولة المؤهلة لمواجهة متطلبات العصر ، وتحديات المستقبل . ونحن نؤمن في الوقت نفسه بأن الانفتاح الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص والاستثمارات وتطوير أنظمة التعليم ، وتعزيز أواصر التبادل والتفاعل الثقافي والحضاري بين الأمم والشعوب تشكل بدورها أُسساً ضرورية لتحقيق أهداف التنمية والتحديث والتقدم التي نصبو إليها . فالديمقراطية السياسية والديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية هما، في نظرنا ، توأمان لا ينفصلان ، بل إنهما الوسيلة التي لا غنى عنها للمضي قُدماً في مسيرة التطور والازدهار التي ننشدها ونعمل من أجلها.

الحضور الكرام ،

      إنكم تدركون بلا شك طبيعة الأوضاع الصعبة التي تشهدها منطقة الخليج والشرق الأوسط هذه الأيام . فالوضع في العراق يشكل مأساة إنسانية وأزمة حقيقية . وكنا قد بذلنا قصارى جهودنا ، في إطار جامعة الدول العربية ، ومنظمة المؤتمر الإسلامي ، ومجلس التعاون الخليجي ، وكذلك على صعيد الأمم المتحدة ، بهدف تجنب اندلاع هذه الحرب وما قد ينجم عنها من آثار مثيرة للقلق . وبما أن هذه الحرب قد وقعت ، وللأسف ، فإن ذلك يحتم علينا الآن مضاعفة الجهود من أجل التخفيف من أضرارها على العراق والمنطقة ، ومساعدة الشعب العراقي الشقيق في بناء مستقبل أفضل ، ووسيلته الأولى لتحقيق ذلك هي المشاركة الشعبية وممارسة الديمقراطيـــــة .

      كما أن المواجهة المستمرة بين إخواننا في فلسطين وبين الاحتلال الإسرائيلي تشكل بدورها تهديداً جدياً للأمن والاستقرار في المنطقة. ولم يعد من الجائز وقوف المجتمع الدولي مكتــــوف الأيــــدي أمام الاعتداءات والممارسات اللاإنسانية التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تتعارض مع كل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية . وبات من الضروري ، في نظرنا ، القيام بتحرك دولي سريع وفعال من أجل وقف هذه الأعمال العدائية ، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيـــل حقوقه الوطنية المشروعة ، بما فيها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف . وأود هنا أن أنوه بالموقف الذي أعلنه الرئيس جورج بوش والذي أيد فيه قيام دولة فلسطينية مستقلة في إطار حل نهائي للنزاع العربي الإسرائيلي . كما نأمل أن يتم الإعلان قريباً عن خارطة الطريق التي تبنتها اللجنة الرباعية كبرنامج يمهد السبيل إلى التوصل لحل سلمي لذلك النزاع الذي طال أمــــده .

الحضور الكرام ،

      إن المشاكل التي تعانيها منطقتنا لا تقتصر على الجوانب السياسية والأمنية فحسب ، بل هناك تحديات ومصاعب أخرى لا بد لنا من العمل على معالجتها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية . وهذه لا تقل أهمية وأثراً عن النزاعات الإقليمية من حيث انعكاساتها السلبية . فالفقر والبطالة والتخلف الاجتماعي والثقافي وتدني مستويات التعليم والتأهيل المهني ، وسوء الإدارة وضعف الأداء الاقتصادي والافتقار إلى فرص العمل وعدم تكافؤها ، تُشكِل جميعها مصادر تهديد لا يمكن تجاهلها، كما أنها عوائق أساسية تحول دون تحقيق أهداف التقدم والتنمية .

      ولم يعد ممكنا تنحية هذه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة جانبا ، وعدم إيلائها ما تستحقه من اهتمام، بل صار من المُلح والضروري وضع الخطط والبرامج الكفيلة بإيجاد حلول سريعة وفعالة لها. وفي اعتقادنا ، فإن مثل هذه الخطط والبرامج لا يمكن أن يُكتب لها النجاح دون توافر الأُطر والمؤسسات الدستورية والإدارية التي نعمل على تحقيقها في إطار الديمقراطية والمشاركة الشعبية والإصلاح والتحديث على مختلف المستويات.

      وهذه المبادئ والممارسات ليست غريبة عن قيم مجتمعنا ، ولا هي بعيدة عن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف . فالإسلام يدعونا إلى الشورى، وكنت قد أكدت في كلمتي أمام مؤتمركم السابق العام الماضي أن الشورى هي مبدأ إلزامي في الحكم بمقتضى مبادئ الإسلام وتعاليمه . كما أن الإسلام يؤكد على أهمية حقوق الإنسان والمساواة بين البشر وعدم التمييز بين الشعوب والأعراق ، مثلما يُعلِمنا ضرورة التسامح والانفتاح والتفاعل الحضاري بين الأمم ، واحترام النفس البشرية ، وعدم الاعتداء على حقوق الآخرين.

      لذلك ، ندعو دائماً إلى الحوار والتعاون بين سائر الأديان والشعوب ، في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ، ونسعى إلى تحقيق أهداف الديمقراطية والتنمية الاقتصادية ، انطلاقا من اقتناعنا الكامل بأنها الوسيلة المثلى لتقدم بلادنا وشعوبنا . ونأمل من مؤتمركم أن يساهم معنا في دعم هذه المنطلقات والأهداف التي نصبو إليها .

      نشكركم على حضوركم ، ونتمنى لكم التوفيق في عملكم .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،