بسم الله الرحمن الرحيم

 

والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء المصطفى الأمين ،

صاحب الغبطة الأب الدكتور روان وليامز ،

رئيس أساقفة كانتربري ،

أصحاب السعادة ،

الحضور الكِــــــرام ،

      يسعدني أن أرحب بكم في الدوحة وأتمنى لفعاليات ندوتكم التوفيق والنجاح في تحقيق الأهداف المرجوة . ولا شك أن انعقاد ندوتكم يأتي في ظروف بالغة الصعوبة تتمثل في الحرب التي تدور رحاها في منطقتنا .

      وقد سعينا كل جهدنا لتلافيها والحد من مضاعفاتها بقدر المستطاع ، وهذا الظرف الأليم يضيف إلى ندوتكم هذه أبعاداً عميقة ومعاني سامية من حيث كونها لقاء من أجل السلام وإعادة الروح للقيم العليا والمبادئ المثلى للإسلام والمسيحية على السواء .. والتي تؤمن بوحدانية الخالق عز وعلا ، وتدعو إلى التآخي والمساواة والتسامح والاعتدال ونبذ العنف واحترام حقوق الإنسان والمحافظة على كرامته وحماية حياته وممتلكاتـــــــــه .

      إن هذه المبادئ المثلى هي التي شكلت القواسم الأصلية المشتركة بين الديانتين والحضارتين على مدى قرون .

      ولعله من المفيد أن نذكر بأن القرآن الكريم أمرنا بألا نجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ، وبأن ندعو إلى سواء السبيل بالحكمة والموعظة الحسنة .

      ولذلك نرجو من الله أن يوفقكم في أعمالكم حتى ينتصر الحوار بين الحضارات على التحديات والعقبات ، وإننا لواثقون من أن منزلتكم الرفيعة وأفكاركم المتفتحة سوف تعالج في هذه الندوة جملة المعوقات التي تعترض مسار التعاون الحضاري بين أهل الديانتين ، ولعل من أشد هذه المعوقات وطأة مشكلتين كبيرتـــــين :

      أولاً : الانحراف بالأديان السماوية عن جوهر رسالتها والزج بعقائدها في خدمة أغراض سياسيـــــــة.

      ثانياً : الحكم على أمة كاملة من خلال سلوكيات قلة من المتطرفين أو الجهلة ، واتخاذ بعض أعمالهم قاعدة لتصنيف مجموع الأمة وتشويه حضارتها وتهديد مصالحها والإساءة إلى ثوابتها .

      وهذان في نظرنا هما السببان الأصليان لما نشاهده هنا وهناك من استقرار صور نمطية مغلوطة ومشوهة عن الإسلام والمسيحية تتناقلها وسائل إعلام وتروج لها أقلام عنصرية حتى تتسع الفجوة بين أهل الديانتين وتحل الفرقة محل الوفاق ويحل الصدام محل الحوار .

      ولا يفوتنا في غمرة من التحولات التاريخية التي نعيشها أن نشير إلى أن منطقتنا العربية شرفها الله تعالى بنزول رسالة موسى عليه السلام ورسالة السيد المسيح عليه السلام وانبلاج فجر الرسالة المحمدية . وقد عاش العرب من مسلمين ومسيحيين ويهود في سلام وأمان وأخوة في الإيمان وتسابق في الخير والإحسان ، لكن أرض الأنبياء والديانات عانت منذ نصف قرن وما زالت من انعدام الأمن والسلام والاستقرار بسبب استمرار النزاع العربي الإسرائيلي دون حل عادل نتيجة لغياب الشرعية الدوليـــــة .

الحضور الكِــــــرام ،

      إننا ننتظر من ندوتكم الكثير راجين أن تتعمق حواراتكم وأبحاثكم في أصل تلك المعوقات وأن تتوصلوا إلى آليات عملية لتفعيل الحوار وإني أغتنم هذه الفرصة لاقترح عليكم إنشاء هيئة دائمة للحوار بين الإسلام والمسيحية يكون مقرها في قطر التي تؤمن بجدوى هذا الحوار بين الحضارات وبمبادئ المحبة والتسامح والشورى بين المجتمعات والأمم ويشرفها أن تسهم بقسطها في الجهود الرامية إلى تعميق التفاهم وزيادة التقارب والتعاون بين الدول الإسلامية وغير الإسلاميــــة .

      وفي الختام أرجو لأعمالكم التوفيق وأتمنى لكم طيب المقام في الدوحــــــــــة .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،