بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه أجمعين ،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،
أصحاب المعالي والسعادة ،
معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ،
الحضور الكِــــــرام ،
أحييكم بِأطيب تحية ، تحية الإسلام ، فالسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته. ويسعدني بِاسمِ دولة قطر ، حكومة وشعباً ، أن أرحب بِكم في بلدكم وبين أهلكم وإخوانكم.
لقد أملت الظروف الاستثنائية التي تشهدها أمتنا الإسلامية ، في هذه المرحلة الصعبة والمعقدة أن نلتقي في هذا الاجتماع الطارئ ، لمناقشة الأوضاع الشائكة التي تواجهنا ، والتي تنذر بعواقب وانعكاسات بالغة الخطورة على الأمن والاستقرار في العالم أجمـــــع.
فنحن نجتمع في وقت تتزايد فيه التهديدات ، وتتفاقم خلاله حركة التصعيد العسكري نحو مواجهة إقليمية يصعب التحكم بنتائجها وآثارها المحتملة على المنطقة والعالم. وفي هذا الوقت أيضاً ، يتواصل التدهور في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ويستمر معه مسلسل المعاناة التي يتعرض لها إخواننا أبناء الشعب الفلسطيني على يد قوات الاحتلال الإسرائيلية وممارساتها القمعية التي لا يمكن تبريرها أو السكوتُ عنها.
وهذه الأوضاع تفرض علينا جميعاً تحديات أساسية ، يتعين علينا أن نواجهها وأن نرتقي بمستوى عملنا المشترك إلى الحد المطلوب بما يكفل معالجتها والحد من انعكاساتها السلبية المرتقبة على أمتنا وشعوبنــــا.
ولسنا هنا في معرض الإدعاء بأننا نملك القرار السياسي أو الإستراتيجي الدولي الذي يتحكم بمسار هذه التطورات ويدير حركتها ، لكننا بالتأكيد نستطيع التأثير على مجريات ذلك القرار ، وعلى نتائجه وآثاره المحتملة. شريطة أن نعمل معاً ، وأن نوحد مواقفنا ونتمسك بأهدافنا التي تُمليها علينا الأولوياتُ والمصالح المشتركة ، والمبادئ والقيم التي تربطنا وتجمعنا كأمة إسلامية واحدة. فالسعي إلى توحيد المواقف ورسم السياسات المتناسقة والمنسجمة ، حيال القضايا المصيرية التي تواجه أمتنا في الوقت الحاضر ، هو الحد الأدنى الذي يترتب علينا جميعاً أن نعمل من أجله ، بل إنه الحد الأدنى الذي تفرضه علينا مسؤولياتنا وواجباتنا تجاه دولنا وشعوبنـــــــا.
فالخيار اليوم بالنسبة لنا حول العراق ، لا يدور فقط بين الانحياز إلى حل سياسي سلمي ، أو الدخول في مواجهة مع التداعيات الناتجة عن تطور الأحداث ، وإنما يرتكز خيارنا في اعتقادنا ، على ما يمكن أن نفعله لكي يخرج العراق من هذه الأزمة بالشكل الذي يجنبه ، ويجنبنا أي ثمنٍ باهظ ، أو أضرار جسيمة ، لا يمكن تعويضها ، أو تجاوز نتائجها مهما حسنت النوايا. فنحن ينبغي أن نحرص في جميع تحركاتنا ، على أن تكون جهودنا منصبة على استنفاذ كافة السبل السلمية لحل هذه المسألة ، إيماناً منا بأن السلام هو التحدي الصعب الذي يجب
أن تنحاز لـــه دولنا ، حيث أن أي سبيل غير ذلك ، سيؤدي إلى خلق المزيد من الأزمات والنزاعات والمعاناة التي ستعرض المنطقة برمتها إلى أخطارٍ لا يعلم مداها إلاّ اللــــه.
لهذا رحبنا بموافقة العراق على القرار 1441 ، وبالتعاون الذي يبديه في تنفيذه والذي نأمل في استمراره ، كخطوة هامة لحل المشكلة سلمياً ، ونؤكد في هذا المجال على ضرورة المحافظة على استقلاله ووحدة أراضيه ، وسلامته الإقليمية ، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية ، وفي نفس الوقت نجدد تأكيد موقفنا المبدئي والثابت على ضرورة احترام سيادة الكويت ، وأمنها وسلامتها الإقليمية ، وعدم التدخل في شؤونها الداخليـــــــة.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،
أصحاب المعالي والسعادة ،
معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ،
إن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة صعبة وحرجة للغاية. وكنا نأمل أن يحضر الأخ الرئيس ياسر عرفات اجتماعنا هذا ، لكن تمادي إسرائيل في تعنتها وغطرستها حال للأسف دون ذلك. فلا يزال العدوان الإسرائيلي متواصلاً على الأراضي الفلسطينية ، والحصار وأعمال القتل التي يتعرض لها الأبرياء يومياً ما زالت مستمرة رغم الإدانات والنداءات المتكررة ، بسبب تعنت إسرائيل ، وتجاهلها تنفيذ التزاماتها تجاه الشرعية الدولية ، وإصرارها على تحقيق الأمن والاستقرار عن طريق القوة العسكرية ، مستغلة في ذلك الظروف الدولية والإقليمية لتدمير فرص السلام.
واسمحوا لي أن أوجه ، وبصراحة مطلقة ، واضحة ، وصادقة ، إلى أركان المجتمع الدولي عموماً ، والولايات المتحدة ، بشكل خاص ، رسالة بأن استمرار هذه المأساة الإنسانية يعد وصمة عارٍ في تاريخ الإنسانية وحضارة العصر ، وأن أي حديث عن الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة لا يتم إلا بالتوصل إلى تسوية سلميةٍ عادلة ودائمة ، أساسها تنفيذ قرارات مجلس الأمن ، ذات
الصلة ، والتي تقر جميعها للشعب الفلسطيني ، استعادة حقوقه الوطنية المشروعة ، وفي مقدمتها حق تقرير المصير ، وإقامة دولته المستقلة ، على ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف ، وكذلك الانسحاب من كافة الأراضي المحتلة عام 1967 ، فإسرائيل لا يمكنها أن تكون دائماً بمنأى عن قرارات الشرعية الدوليةَ ، وقواعد القانون الدولي.
وهنا نؤكد مرة أخرى على أهمية القرارات التي صدرت عن القمة
التاسعة ، بشأن الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل ، وإنشاء منطقة خالية منها في الشرق الأوسط ، وحث المنظومة الدولية ، على ضرورة التزام إسرائيل بإخضاع كافة منشآتها النووية للوكالة الدولية للطاقة الذرية ، حيث أن ذلك أمر أساسي لإقامة سلام شامل وعادل بالمنطقــــــة.
الأخوة الحضور ،
إن المرحلة الراهنة تستدعي منا استلهام المستقبل وامتلاك القدرة للتأثير فيه ، دون الالتفات لعثرات الماضي ، وذكرياتها المريرة ، حتى تكون أجيالنا القادمة أكثر حظاً في بناء عالم جديد يسوده السلام ، والاستقرار ، والحرية والمساواة.
وفقنا الله وسدد على طريق الخير خطانا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،