أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء
سعادة رئيس اللجنة المنظمة العليا للمؤتمر
السادة أعضاء المؤتمر
ضيوفَنَــــا الكـــــرام،
يُسعدُنا أن نرحب بكم في مؤتمر الدوحة الثالث للغاز الطبيعي والذي أصبح مثار اهتمام في مجال شؤون الطاقة وتجارة الغاز في العالم أجمع.
لقد تزامن انعقاد مؤتمركم، هذه المرة مع ظروفٍ ماليةٍ واقتصاديةٍ بالغة التعقيد، متمثلةً فيما تواجههُ
الدولُ المصدرةُ للنفط والغاز من صعوباتٍ وآثار سلبيةٍ على اقتصادها الوطني في ظل تدني أسعار النفط منذ بداية العام الماضي وحتى الآن، ولعلنا، لا نجانبُ الصوابَ عندما نشير إلى أن هذه الظروف ستضع على عاتق المشاركين في هذا المؤتمر، والمتخصصين في صناعة الغاز الطبيعي، مسؤولياتٍ جسام خلال مداولاتهم ومناقشاتهم لمستقبل الغاز الطبيعي، وسبل استغلالهِ وتوفيره للمستهلك، وما تواجهه مشاريعُ الغاز من تحدياتٍ فنيةٍ وماليةٍ وتجاريةٍ، بهدف إيجاد الحلول المناسبة، التي تُعمّقُ أسس هذه الصناعة وتُعزّزُ الثقة بمستقبلها.
ونودُ هنا، أن نؤكد على أن جانباً مهماً من استراتيجية دولة قطر في استثمار ثرواتها الهيدروكربونية، يدعونا للمضي قدُماً في تنفيذ خططنا الطموحة لتحقيق الإستغلال الأمثل لإحتياطاتنا الغازية الضخمة وبخاصةٍ في حقل الشمال، وبذل أقصى الجهود لتوفير المناخ المناسب لنجاح المشاريع الصناعية المعتمدة على الغاز، والسعي لترسيخ مكانة دولة قطر، كمصدر رئيس للغاز إلى الأسواق المختلفة، الإقليمية منها والعالمية.
إننا نصبو إلى قيام تعاون وثيق وطويل الأمد، مع الدول والشركات التي تستورد الغاز، لما فيه مصلحة الطرفين، وما مشروعي قطر غاز ورأس لفان للغاز المسال، وبقية المشاريع التي هي قيد التنفيذ أو الدراسة إلا تجسيداً حياً لهذه السياسة.
أيها الأخـــــوة،
إننا في بداية الطريق لإستغلال احتياطاتنا
الغازية وإرساء القاعدة الصناعية المرتبطة بها، ونطمح إلى الوصول بطاقتنا الإنتاجية في هذا المجال إلى ما يتناسب وحجم هذه الإحتياطات دعماً لمسيرة التنمية ومستقبل أجيالنا القادمة، آخذين في الإعتبار ما تواجهُهُ طُموحاتُنا من عقباتٍ وصعوبات، فمشاريع تصدير الغاز إلى مناطق الإستهلاك الرئيسة، تتطلبُ استثماراتٍ ماليةً ضخمةً، وتتسم بكلفٍ تشغيليةٍ عاليةٍ لإنتاجه وإيصاله إلى المستهلك، مما يتطلب توافرَ مستويات لأسعار الغاز تجعلُ مثل هذه المشاريع ذات مردودٍ اقتصادي مناسبٍ.
ولعلكم تدركون، أن استغلال أي دولةٍ لثرواتها الطبيعية يهدف ويرتبط بتحقيق عائدٍ مناسبٍ للإستثمارات المطلوبة في هذا المجال، بالإضافة إلى توفير عائدٍ للدولة يتناسبُ مع استنزاف تلك الثروات، وعليه، فمن غير المتصوّر أن تلتزم دولة قطر بإنتاج وتوفير الغاز للمستهلكين دون تحقيق هذا الهدف العادل.
حضرات الأخوة،
لقد أصبح الإهتمامُ والمحافظةُ على البيئة، وتخفيض نسبة انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو، هدفاً نبيلاً ومطلباً عالمياً، تسعى جميع الدول إلى تحقيقه، مستذكرين ما تم في مؤتمر " كيوتو " باليابان في هذا الشأن، يُوجبُ تضافرَ السياسات والجهود لتشجيع انتاج واستهلاك الغاز، باعتباره أنظف مصادر الطاقة التقليدية، وذلك من خلال توافر المعايير اللازمة سواءً بتسهيل عمليات التمويل أو إعادة النظر في الركائز الأساسية التي يقوم عليها تسعيرُ الغاز.
ولا بد في الوقت نفسه من الإشارة، إلى أن التطورات التكنولوجية تُعتبرُ واحدةً من أهم العوامل التي تحفزُ على إنشاء وتوسيع مشاريع الغاز لأغراض التصدير بكلفةٍ استثماريةٍ ونفقاتٍ تشغيليةٍ أقل، لإنتاج وإيصال الغاز إلى المستهلك، لما في ذلك من أهميةٍ في تحسين اقتصاديات المشروع.
أيها الأخـــــوة،
إننا على ثقة من أن هذه النخبة المشاركة في هذا المؤتمر ستولي هذه الأمور جل إهتمامها من الجوانب كافة، وتعملُ جاهدةً على الوصول إلى الحلول المطلوبة سعياً لزيادة حصة الغاز في مجمل استهلاك الطاقة وتشجيع تجارة الغاز الدّولية لما فيه مصلحة المنتجين والمستهلكين والبشرية جمعاء.
آملين لمؤتمركم هذا النجاح والتوفيق ومتمنين لكم طيب الإقامة في بلدكم الثاني قطر.
وفقكم الله، وبارك جهودكم، وسدد على طريق الخير خُطاكم.
والله يرعاكم جميعًا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.