بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب السعادة الوزراء ورؤساء الوفود المشاركــــة
السادة الحضور الكـــــرام ،
يسرني أن أرحب بكم بمناسبة انعقاد الاجتماع الوزاري الثالث لمنتدى الدول المصدرة للغاز ، وأود أن أعبر عن سعادتي باستضافة بلادي لهذا اللقاء الكبير متمنياً للمنتدى النجاح ولضيوفنا الكرام طيب الإقامة في قطـــــر .
يعكس هذا المنتدى الأهمية المتزايدة التي تحتلها صناعة الغاز الطبيعي
عالمياً ، والتي أصبح تأثيرها يشمل مصالح الدول المستهلكة والاقتصاد العالمي بشكل عام إضافة إلى اقتصاديات الدول المنتجة والمصدرة للغاز بشكل خاص .
إن انعقاد هذا المنتدى في قطر يؤكد مكانة قطر في مجال تصنيع وتصدير الغاز الطبيعي ومشتقاته مما يحفزنا على بذل المزيد من الجهود لتطوير هذه الصناعة لتأخذ مكانتها كمصدر رئيسي للطاقة النظيفة معتمدين في ذلك على الاحتياطي الضخم في حقل غاز الشمال والخبرة والتقنية المتفوقة للشركات العالمية التي تساهم معنا في مشاريع مشتركة أو تلك التي تقدمت بعروض لتطوير صناعاتنا المرتبطة بالغاز والتي يأتي في مقدمتها مشاريع تحويل الغاز إلى سوائل والتي ستجعل من قطر ، من أهم مراكز صناعة وتصدير الغاز الطبيعي في العالـــــم .
إن تحقيق الأهداف المرجوة في تطوير صناعة الغاز لا يخلو من مصاعب تكنولوجية واقتصادية وتسويقية ، ويأتي هذا الاجتماع في مرحلة حرجة من مراحل تطور صناعة وتجارة الغاز . فالاستهلاك العالمي للغاز ما زال ينمو بمعدلات تزيد عن معدلات نمو مصادر الطاقة الأخرى كالنفط والفحم ، ويتوقع معظم المحللين أن تصل نسبة استهلاك الغاز من مجموع استهلاك الطاقة العالمي في عام 2020 إلى نحو ثلاثين بالمائة .
إن منطقة الشرق الأوسط تحتوي على نحو أربعين بالمائة من احتياطيات العالم من الغاز ، وإذا أضفنا لها احتياطيات روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً فإن هذه النسبة تصل إلى نحو خمسة وسبعين بالمائة 0 وهاتان المنطقتان وخاصة منطقة الشرق الأوسط لا تستهلكان إلا نسبة محدودة من احتياطياتهما وبالتالي فإن إمكانياتهما للتصدير ستكون كبيرة جداً . أما مراكز الاستهلاك والاستيراد العالمية الكبرى فستكون الولايات المتحدة وأوروبا وشرق آسيا وشبه القارة الهندية ، وهذا يعني أن الطلب المستقبلي على الغاز لا يمكن تغطيته إلا بنقله إلى مسافات أطول .
تاريخياً ، كان معظم الغاز يُستَهلَكُ حيث ينتج بسبب تكلفة النقل المرتفعة ، ولم تكن تجارة الغاز تمثل إلا نسبة منخفضة من انتاجه مقارنة بالنفط والفحم . غير أن اقتصاديات الحجم والتطورات التقنية أدت إلى انخفاض في تكلفة الاستكشاف والانتاج والمعالجة والتسييل والمواصلات ، الأمر الذي نتج عنه تحسن ملحوظ في تجارة الغاز في السنوات الأخيرة . ونجم عن ذلك أن نقل الغاز إلى أماكن بعيدة أصبح ممكناً . فقطر تزود الغاز المسال إلى معظم الأسواق الرئيسية في العالم .
وهذه تطورات إيجابية بدون شك ، غير أن الاستثمارات المطلوبة لتأمين الإمدادات المتنامية للغاز ما زالت كبيرة وتمويلها ما زال يشكل تحد كبير للدول المصدرة وللمؤسسات المالية . وبالمقابل هناك بعض التطورات العالمية في أسواق الاستهلاك التي تثير القلق والتي قد تهدد هذه الاستثمارات ، وبالتالي ستحد من التطوير المطلوب لمصادر الغاز من أجل سد احتياجات العالم منه .
إذ أن العديد من الدول المستهلكة تحاول تخفيف الإجراءات التنظيمية لشراء وتوزيع الغاز في بلادها بهدف زيادة المنافسة وتخفيض التكلفة على المستهلك النهائي عن طريق كسر الإحتكارات القائمة في هذه المجالات ، وهذا هدف لا نعترض عليه ، بل نؤيده . غير أنه غالباً ما يرافق ذلك خلق إجراءات حكومية وإقليمية جديدة تتدخل في الشروط التجارية لعقود شراء الغاز وإعادة تسييله وتوزيعه . وهذه الإجراءات غالباً ما تهدد شرعية العقود طويلة المدى وتضعف تصنيف القدرة الإقتراضية للمشترين ، ولذا فإن هذا الاتجاه سيكون له آثارٌ سلبية على مقدرة الدول المصدرة لتزويد الغاز في المستقبل لأنه يغير بشكل جذري الشروط التي ساهمت حتى الآن في تشجيع إنشاء مشاريع تصدير الغاز ذات التكلفة المرتفعة وفي تمويلها .
إن البلدان المشاركة في هذا المنتدى يمكن أن تلعب دوراً حيوياً في مناقشة هذه القضايا لأنها تملك من الغاز ما يمثل ثلثي احتياطي العالم تقريباً ، وهذا يلقي على المشتركين مسئوليات كبيرة لإنجاح صناعة الغاز وسد احتياجات العالم للغاز في المستقبل .
فاجتماعات كهذه ضرورية لنا نحن المنتجين كي نناقش القضايا التي تؤثر على مستقبل امدادات الغاز وكي نعد أنفسنا لحوار بناء مع الدول المستهلكة يهدف إلى الحد من الآثار السلبية المحتملة للتطورات الجديدة في أسواق الاستهلاك عن طريق ايضاح المتطلبات الضرورية التي يحتاجها المنتجون كي يتمكنوا من تزويد المستهلكين باحتياجاتهم المتنامية للغاز .
ولذا فإننا نأمل أن يوفر لقاؤكم هذا المجال للتشاور وتبادل الخبرات والمعلومات وتفهم العوائق والحوافز المتنوعة لتقدم صناعة الغاز . كما نأمل أن يعمل المجتمعون على ايجاد آلية لحوار مستمر مع مستهلكي الغاز يهدف إلى خلق مناخ استثماري ملائم لتحقيق مصلحة الطرفين معاً .
وفي الختام أكرر ترحيبي بكم متمنياً لكم طيب الإقامة في بلدنا والنجاح لمؤتمركم ، وكلنا ثقة بأن مداولاتكم وأوراق العمل التي ستتقدمون بها ستساهم في تقديم الإجابات المطلوبة لكل ما يسهم في دعم وتطوير التعاون بين الدول المصدرة للغاز الطبيعي والدول المستوردة وفي تطوير صناعة الغاز الطبيعي تمويلاً وتسويقاً مما يوفر الفائدة لنا جميعاً مصدرين ومستوردين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،