بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أمرنا بالإعتصام بحبله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
أخي صاحب الجلالة ،
إخواني أصحاب السمو ،
معالي الأمين العام ،
أصحاب المعالي والسعادة ،
الحضور الكرام ،
يسعدني بداية أن أرحب بكم في بلدكم وبين أهلكم , وأن أنقل لكم تحيات شعب قطر الذي يكن لكم ، ولشعوبكم الشقيقة أصدق مشاعر الود والإخـــــاء .
وإنه ليوم خير بإذن الله أن نلتقي معاً هنا في بلدكم قطر المتطلع بكل التقدير إلى هذا اللقاء وإلى تحقيق المزيد من العمل المشترك لما فيه خير دول المجلس وشعوبها . ويسعدني هنا أن أشيد بالدور المتميز والجهود المخلصة التي بذلها أخي العزيز صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد ، سلطان عُمان ، خلال رئاسته للدورة السابقة للمجلس الأعلى ، ومتابعة تنفيذ قراراتها ، والتي كان لها أطيب الأثر في إدراك الغايات التي يرمي المجلس إلى تحقيقها ، فشكراً لكم أخي صاحب الجلالـــــة .
إن الظروف غير العادية التي تحيط بقمتنا هذه والمعروفة لنا جميعاً ، وما تتطلبه من توحيد جهودنا والاتفاق على السياسات المشتركة اللازمة لمواجهتها ، تُعزّز من قناعتنا الدائمة بأن مجلس تعاوننا الخليجي هو الصيغة الملائمة والإطار الصحيح الذي يمكن لدولنا ومجتمعاتنا الخليجية أن تعمل من خلاله لتعزيز أمنها واستقرارها وتحقيق طموحات وتطلعات شعوبها . ومع اعتزازنا التام بمجلس تعاوننا الخليجي وتقديرنا لما تحقق من إنجازات في مسيرته ، إلا أننا نرى أن الوقت قد حان لتوسيع مجالات عمله وتطوير أداء مؤسساته في إطار حوار بناء يهدف إلى الوصول بالمجلس إلى ما نعقده وتعقده عليه شعوبنا من آمال تتمثل في الارتقاء بالتعاون إلى مستوى التكامل ، لا سيمـا في المجالات الحيوية التي تنعكس آثارها بشكل مباشر على مصالح المواطنين ومعيشتهم ليجني المواطن في كل دولة من دول المجلس ثمار وفوائد التعاون المشترك الذي سيصبح بالنسبة لـــه حقيقة يومية وحياتية لا غنى عنها . وعلينا أن ندرك بأن مسؤولياتنا ومساهماتنا وجهودنا في مسيرة عملنا المشترك بين دول المجلس ينبغي أن تكون في منأى عن تأثره بأي اختلاف في وجهات النظر والرؤى في علاقات دولنا الثنائيــــة . وإنني لعلى ثقة من أننا جميعاً ، شعوباً وحكومات ، عازمون على تحقيق هذه الأهداف ، بعون الله ، في أقرب وقت ممكن .
ولعل ما يشغلنا الآن جميعاً هو بناء شخصية الإنسان الخليجي كي يتمكن من إستيفاء متطلبات العصر الحديث والمساهمة في تطوير قواعده وقيمه وعلومه وتقنياته ، وهذا يتطلب التركيز على التفوق العلمي والتكنولوجي والقدرة على حل المشكلات المعقدة والتعامل بمرونة مع مجريات هذا العصر مع المحافظة على هويتنا العربية والإسلامية ، والتمسك بقيم العدالة والتسامح والتعاون .
وكلنا ندرك أن التعليم والنظام التربوي هو الوسيلة الأولى لتحقيق هدف بناء الإنسان ، كما أن تقدم أي مجتمع يقاس بقدرته على تطويــــر مؤسساتــــــه التعليمية . وعلى مؤسساتنا الخليجية أن تطبق وتجرب مناهج حديثة وأشكال جديدة من التعليم مع الإهتمام بعلوم العصر . وعلينا إعطاء الإستقلالية لهذه المؤسسات لإطلاق طاقات الإبداع ، وبناء جسور واضحة بين النظم التعليمية المختلفة واعتماد معايير دولية في تقييم مخرجات منظومتنا التعليمية .
إننا نأمل وبتكاتف جميع المؤسسات الخليجية أن نصل بالإنسان في دولنا إلى الحد الذي يمكنه من المشاركة في عملية التنمية وإنتاج المعرفة وتحمل المسؤولية داخل وطنه وخارجــــــه . وعلينا أن نضاعف الجهود للنهوض بمجتمعاتنا في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية . وفي اعتقادي أن المشاركة الشعبية هي من أهم العوامل التي ستحقق النهضة المنشودة .
الأخــــــوة الأعــــــزاء ،
إن استمرار الوضع العربي على ما هو عليه اليوم من تردي وضعف بات يهدد الأمن القومي العربي بأفدح الأخطار، ولذا فإن الحاجة أصبحت ملحة لأن نناقش كقادة عرب ، أوضاعنا الراهنة بكل الصدق والصراحة ، لنتوصل إلى استراتيجية عربية جديدة تكفل تحقيق الحد الأدنى من التضامن العربي ومن العمل العربي المشترك وصياغة موقف موحد لمواجهة التهديدات والتحديات التي تواجهنا ، فنحن نواجه وضعاً مأساوياً في فلسطين يقف العالم العربي أمامه للأسف عاجزاً فيما تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتها العدوانية ضد أبناء الشعب الفلسطيني وقيادته في تصعيد خطير للوضع في المنطقة ، يعرض السلم والأمن الدوليين للخطــر ، ويجعل السلام الذي تتطلع إليه شعوب المنطقة بعيد المنال . وإذا كانت الحقائق المستمدة من تاريخ هذا الصراع وتطوراته تؤكد استحالة الحل العسكري فإن التصعيد الإسرائيلي يكشف على العكس من ذلك أن إسرائيل اختارت طريق القوة بديلاً عن المفاوضات المستندة إلى قرارات الشرعية الدوليــــــة الداعية إلى انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة حتى خطوط الرابع من حزيران
( يونيو 1967 ) ، وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف .
وبالنسبة للأزمة العراقية وتفاعلاتها الراهنة ، فإننا ننظر إليها من منطلق التركيز على ضرورة تسويتها بالوسائل السلمية ، وفي إطار قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة . ولذا فقد أعربنا عن الارتياح لموافقة العراق على قرار مجلس الأمن الأخير رقم 1441 ، والذي يمثل خطوة هامة نحو حل المشكلة في إطار الأمم المتحدة . ونحن إذ نرحب بالتعاون الذي أبداه العراق مع مهمة المفتشين الدوليين ، ندعو أن تمارس فرق التفتيش الدولية مهامها بحياد
وموضوعية ، وندعو المجتمع الدولي إلى بذل كل ما من شأنه المساعدة على إنهاء هذه المهمة في أسرع وقت ممكن ، مع تأكيدنا على ضرورة المحافظة على استقلال العراق وسلامته الإقليمية ووحدة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية وعلى ضرورة تنفيذ الإلتزامات المتوجبة عليه وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة تمهيداً لرفع العقوبات عنه ووضع حد لمعاناة شعبه الشقيق . مؤكدين في الوقت نفسه موقفنا المبدئي والثابت من احترام سيادة دولة الكويت وأمنها وسلامتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخليــــة .
الأخــــــوة الأعــــــزاء ،
إن مجلسنا ومن واقع انتمائه الخليجي يسعى إلى تثبيت دعائم الأمن والاستقرار في منطقتنا الخليجية وفقاً لأسس ثابتة تقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة كل دولة وسلامتها الإقليمية وعدم التدخل في الشؤون
الداخلية . ولذا فإننا ننظر بتفاؤل إلى ما جرى من اتصالات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية ، معربين عن الأمل في أن تسفر عن خطوات إيجابية تسهم في التوصل إلى حل لقضية الجزر الإماراتية الثلاث طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى ، بما يعزز الأمن والإستقرار والرخاء للمنطقة وشعوبهـــــا .
ومن ناحية أخرى ، فإن دولنا الخليجية ، كدول عربية وإسلامية لم تكن بمنأى عن تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تستوجب تدارس أبعادها والبحث المتعمق لأسبابها
وآثارهـــــا .
فنحن ضد الإرهاب بكافة أشكاله وأساليبه وأهدافه ، والإسلام براء من الإرهاب ، فهو دين التسامح والرحمة والإعتدال والإنفتاح بين البشر أجمعين . كما أن الحضارة الإسلامية والعربية هي جزء حيوي ومؤثر لا يتجزأ من الحضارة العالمية ومن التراث الإنساني .
وفي ختام كلمتي أود أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى المجلس الوزاري ، واللجان الوزارية الدائمة ، ومعالي الأمين العام ومساعديه ، وجهاز الأمانة العامة لما بذلوه من جهود كبيرة في الإعداد والتحضير لهذه الدورة .
نسأل الله سبحانه أن يكلل أعمالنا بالنجاح وأن يوفقنا ويسدد خطانا لما فيه الخير لشعوبنا وأجيالنا القادمة ، إنه سميعُ مجيب .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،