بسم الله الرحمن الرحيم
السيــــد الرئيس،
أصحاب السعادة،
ضيوفنا الأعـــزاء،
الحضــور الكرام،
أود بداية أن أرحب بكم في الدوحة
وأتمنى لكم طيب الإقامة فيها، آملاً لمؤتمركم هذا، الذي يتناول موضوع العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي، النجاح في تحقيق أهدافه.
إن العلاقات بين الولايات المتحدة والعالمين العربي والإسلامي تتسم بالأهمية البالغة، ونحن نعتبرها أساساً حيوياً، نعمل على تعزيزه، لتحقيق طموحاتنا ومصالحنا المشتركة. ونؤيد مبدأ الحوار الهادف إلى تعميق مجالات التفاهم، وتكريس أسس الإحترام المتبادل، والصداقة والتعاون بين دولنا ومجتمعاتنا.
إن أهمية العلاقات التي تربط دولنا العربية والإسلامية بالغرب بوجه عام وبالولايات المتحدة بوجه خاص، ليست بالأمر الجديد أو الطارئ على مفاهيمنا الاستراتيجية والسياسية، بل انها تشكل تعبيراً واقعياً عن حقائق تاريخية لا يمكن لأحد أن يتجاهلها، أو أن يتجاوز المعطيات التي انطوت عليها.
إن علاقاتنا بالولايات المتحدة لا تمليها علينا المصالح والأهداف المشتركة فقط بل أننا نلتقي معها كذلك في الكثير من الأمور الجوهرية التي تنبع من صميم معتقداتنا وطموحاتنا. فالكثير من المبادئ التي قام
عليها المجتمع الأمريكي، والتي تشكل في الواقع مرتكزات للحضارة الغربية المعاصرة، ليست بعيدة عن المبادئ والقيم السامية التي نعتز بها في حضارتنا العربية والإسلامية.
فنحن نؤمن بالعدالة والحرية والمساواة، وباحترام حقوق الإنسان، وبتكافؤ الفرص، وتشجيع روح المبادرة، ونسعى جاهدين إلى تكريس المشاركة الشعبية كأساس لعملية اتخاذ القرار وتسيير أمور الحكم والإدارة في بلدنا. ونحرص على إرساء قواعد سياستنا الخارجية على أسس الشرعية الدولية والتعايش المشترك والاحترام المتبادل.
وإذا كانت هذه المبادئ لا تجد أحياناً التطبيق المناسب في بعض مجتمعاتنا فإن الأمر لا يتعلق بخلل في تلك المبادئ والمعتقدات ذاتها بل بالأسلوب الذي يتبع في تطبيقها.
وهذه المبادئ التي تستمد جذورها من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي علمنا أن نحترم الديانات والرسالات السماوية الأخرى وأن ننفتح على أتباعها، ومنه نستمد كذلك نظرتنا المعاصرة إلى الغرب وحضارته ومجتمعاته كشريك أساسي في سعينا إلى تحقيق أهداف التنمية والتقدم لبلادنا.
إلا أن هذه الشراكة والصداقة لا تعني التطابق التفصيلي في وجهات النظر أو فقدان الهوية. فالحلفاء والأصدقاء لا يمكن أن يتفقوا على كل شيء، بل إن المهم هو أن يتصارحوا وأن يتعاملوا مع بعضهم البعض على أسس من الصداقة والندية والثقة المتبادلة. فنحن نتفق مع الولايات المتحدة في الكثير من الأمور والتوجهات، ونعتبر أن العلاقات الوثيقة التي تربط بيننا تمثل أولوية استراتيجية في سياستنا الخارجيـــــة.
ومن هذا المنطلق، فإننا لم نتردد على الإطلاق في إدانة الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة في الحادي عشر من
سبتمبر 2001، وفي الإعراب عن تعاطفنا الشديد مع ضحايا تلك الهجمات وما نجم عنها من خسائر ومعاناة في صفوف المدنيين الأبرياء، ودعونا بالنظر إلى أبعاد هذا الحدث وأسلوبه وجسامته وفداحة النتائج التي ترتبت عليه، إلى ضرورة البحث المتعمق لأسبابه واستجلاء الدوافع الحقيقية لمن يقفون وراءه.
ولكننا أكدنا في الوقت نفسه، ولا نزال، على ضرورة التمييز بين الإرهاب بكل صوره وأشكاله، وبين الحق المشروع للشعوب في الدفاع عن نفسها وتحرير أراضيها والكفاح من أجل استرجاع حقوقها. كما شددنا بالقدر نفسه على ضرورة عدم الوقوع في خطأ إلصاق الإرهاب بديانة محددة، أو ثقافة أو حضارة معينة، أو جنسية أو قومية دون غيرها. وأقصد بذلك المحاولات المضللة التي شاعت للأسف في بعض الأوساط السياسية والإعلامية والإجتماعية الغربية، والأمريكية بالذات، في أعقاب أحداث العام الماضي، والتي سعت إلى وصم الإسلام بالإرهاب. فالإسلام كدين وثقافة وحضارة برئ من الإرهاب والإرهابيين. أما أولئك الذين يحاولون ممارسة الإرهاب تحت شعارات الإسلام، فإنهم لا يختلفون عن غيرهم من المتطرفين الذين يعملون على نشر دعوات التعصب والإنعزال في كل الديانات والمجتمعات والدول، شرقية كانت أم غربية، إسلامية أم مسيحية أو يهودية أو غيرها. فالتعصب هو التعصب والإرهاب هو الإرهاب، مهما كانت شعاراته ودعواته وأساليبه وانتماءات القائمين به.
أيها السيدات والسادة،
إننا ندعو الولايات المتحدة إلى التعامل مع القضايا العربية والإسلامية بقدر أكبر من التوازن والعدالة والإنصاف.
ودعوني هنا أن أكون واضحاً. فنحن لا نطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن علاقاتها الخاصة بإسرائيل، لكننا ندعوها كقوة عظمى إلى القيام بواجباتها ومسؤولياتها الدولية والسياسية والأخلاقية، حيال القضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الإسرائيلي وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وأن تمارس ما يلزم من جهود وضغوط على إسرائيل لحملها على إنهاء إحتلالها للأراضي العربية.
ونحن نقدر في هذا المجال التصور الذي أعلنه الرئيس جورج بوش كأساس للتسوية، ولكننا لا نزال نأمل في رؤية الآلية العملية والجداول الزمنية التي يمكن من خلالها وضع هذا التصور موضع التطبيق.
الحضور الكرام ،
لا شك أنكم تتفقون معي على صعوبة ودقة الظروف التي تمر بها منطقة الخليج والشرق الأوسط. فعالمنا يقف أمام مفترق طرق مصيري، ولعل مسألة العلاقات بين الولايات المتحدة والعالمين العربي والإسلامي التي تشكل محور مداولاتكم في هذا المؤتمر تمثل خير دليل على أهمية القضايا التي
تواجهنا، وعلى الضرورة الملحة لإيجاد الحلــــــول اللازمــــــــــــة لـــها. ونأمل
أن نقوم هنا بالبدء بالخطوة الأولى الأساسية المطلوبة في هذا المجال، وهي الحوار الذي لا بد منه ولا غنى عنه.
وأود هنا أن أغتنم الفرصة لأقترح عليكم إنشاء منتدى دائم للحوار الإسلامي ـ الأمريكي من أجل مناقشة المسائل الحيوية التي تهم بلداننا
وشعوبنا، إذ لا خيار لنا سوى أن نجلس معاً وأن نصل سوية إلى حلول مشتركة لمشاكلنا. فمن خلال هذه الحلول يصبح في مقدورنا البدء بالتخطيط لمستقبل مشترك نتعاون فيه لمصلحة شعوبنا ومجتمعاتنا لتحقيق عالم أفضل لأجيالنا الحالية والمستقبلية، عالم يقوم على الإيمان المشترك بمبادئ العدالة وحقوق الإنسان والإنفتاح المتبادل بين جميع الشعوب والأمم والحضارات.
أشكركم على حضوركم واهتمامكم، وأتمنى لكم التوفيق في مهمتكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،