بسم الله الرحمن الرحيم
السادة الحضور،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ينعقد مؤتمركم هذا في ظروف دولية، تلقي بآثارها وانعكاساتها السلبية
على أنماط الحياة ومنظومة القيم والمفاهيم بما يحتم علينا جميعاً استشراف
السبل الكفيلة للتعامل مع هذه الظروف وما تنطوي عليه من تحديات لأمتنا الإسلامية،
والعمل على توضيح الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين بالشكل الذي يعكس بلا لبس روح
الدين الحنيف وتعاليمه السمحاء، ويمكن المسلمين من مواجهة تلك التحديات بكل وعي
وإدراك.
ومن هنا تأتي أهمية
الإسراع بتطبيق الاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي التي يضعها مؤتمركم الموقر على
رأس اهتماماته، والتي نراها خطوة هامة في الاتجاه الصحيح لتأكيد الإرادة الجماعية للأمة
وسعيها للنهوض من جديد لاستئناف دورها الحضاري والثقافي للتواصل والحوار مع الحضارات
الأخرى في وقت ظهرت فيه أفكار خاطئة ترى بحتمية الصراع بين الحضارات ونبذ الآخر وعزله.
ومن هنا نكرر دعوتنا إلى الحوار
بين مختلف الحضارات لأنه بغير ذلك الحوار لن تنعم الإنسانية بالأمن ولن يعم السلام.
الأخوة الكرام،
إن العمل على تصحيح الصور المشوهة
والمغلوطة عن الإسلام والمسلمين لأمر ضروري حتى يتسنى تعزيز التفاهم المتبادل، لا سيما
وأنه قد كثر في الآونة الأخيرة من يروج لذلك في دوائر فكرية وإعلامية واسعة، وخصوصاً لدى
الغرب، وهي مسئولية تقتضي منا الإستعانة بما لدينا من قدرات، لتطوير حوار إيجابي
وصريح مع أبناء الحضارات الأخرى، ينقل إليهم صورة واضحة عن الإسلام والثقافة الإسلامية.
ولعله يتعين علينا أن نستفيد من منجزات ثورة الإتصالات والمعلومات، وبالأخص من
الدور الحيوي الذي باتت تلعبه القنوات الفضائية في تشكيل الوعي الثقافي والتأثير
على الرأي العام لدى مختلف الأمم والشعوب، وأن نضع إنشاء قناة فضائية إسلامية ضمن
أولويات العمل الثقافي الإسلامي المشترك باعتبارها أداة ضرورية للمخاطبة والحوار مع
الحضارات الأخرى، وبحيث تكون متاحة لمختلف الإجتهادات الفكرية والثقافية في الإسلام.
كما يتوجب علينا الاستفادة من كافة الأدوات
والوسائل المتوفرة لنا ولدينا، أيها الأخوة، جاليات مسلمة مهاجرة في شتى ربوع الأرض،
يتعين علينا أن نمد إليها أيدينا، وأن نتواصل معها ونتواصل أيضاً من خلالها مع أبناء
الحضارات الأخرى الذين تعيش بينهم تلك الجاليات المسلمة، والتي أصبحت بما لديها من قدرات
ومعارف وما تحمله من روابط مع أمتها الإسلامية نافذة تطل منها الثقافات الأخرى على الإسلام.
أيها الأخوة،
علينا أن نسعى جاهدين
لفك الرباط البغيض الذي ينسجه المغرضون بين الإسلام والإرهاب وأن نتصدى لذلك بكل جدية
لتصحيح الصور النمطية الجائرة عن المسلمين، وللتعريف السليم بمبادئ الثقافة الإسلامية.
كما أود
التأكيد على ضرورة التصدي لما تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني الأعزل
وما تقوم به من انتهاكات مكشوفة ضد مؤسساته الثقافية والتعليمية، وتخريب ومصادرة
ممتلكاته ومقدساته ومعالمه الأثرية والتاريخية في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.
الحضور الكرام،
لا يفوتنا هنا أن نعرب عن شكرنا للجهود القيمة التي يقوم بها فخامة الرئيس عبد الله واد
رئيس جمهورية السنغال الشقيقة من خلال ترؤسه للجنة الدائمة للإعلام والشؤون الثقافية.
كما يطيب لي أن أنوه بالإنجازات الكبيرة
التي حققتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة في سبيل خدمة أمتها الإسلامية.
حضرات الأخوة،
أرحب بكم في الدوحة، متمنياً لكم ولمؤتمركم كل النجاح والتوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.