بسـم الله الرحمن الرحيم

حضرات الاخوة،

يسـعدني أن التقي بكم في هذه المناسبة الهامة وهي تشكيل لجنة إعداد الدستور الدائم للبلاد وبدء أعمالها، وهذه مهمة ساميـة، وعمل جليل، أثق تمام الثقة أنكم أهل له، ولتحمل أعبائه، وأداء أمانته على الوجه الأكمل، وهي مهمة ليست باليسيرة، فالدستور هو الوثيقة الأساسية التي تتضمن المبادئ الجوهرية الموجهة لسياسة الدولة، في الأمور السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، ويحدد الحقوق والواجبات العامة، وينظم سلطـات الدولة، ونظام الحكم فيها وهو يعكس ما آلت اليه من تطور ويرسم آفاق المستقبل.

لقد مرّ التطور الدستوري في قطر بمراحل متعاقبة عكست درجات النمو لبلدنا، فقد صدر أول نظام أساسي مؤقت للحكم في قطر سنة 1970 قبل أن تنال البلاد استقلالها، ثم عدّل في سنة 1972، بعد الاستقلال، ليتواءم مع متطلبات هذه المرحلة الجديدة ومسؤولياتها، وأخذاً بسنة التطور والتدرج.

وقد انقضى منذ ذلك الحين قرابة ربع قرن من الزمان تحددت فيه معالم وأهداف سياسات الدولة وانتماءاتها الخليجية والعربية والإسلامية، واكتسبت سلطاتها وأجهزتها المختلفة الخبرات المستمدة من الممارسة الفعلية على المستويين الداخلـي والخارجـي، فقد كانت قطر دائماً في قلب أحـداث منطقتنا الخليجية، وشريكاً كاملاً في قضايا أمتيها العربيـة والإسلامية، ولم تكن أبداً بمنأى عن الأحداث والتطورات العالمية، ولقد كانت خبراتنا في هذه المجالات المختلفة ثرية ومتنوعة.

كما كانت التعديلات التشريعية التي تناولت بعض أحكـام النظام الأساسي المؤقت المعدل، الخاصة بالسلطة التنفيذية والأحكام المتعلقة بتوارث الحكم في الدولة، استكمالاً للأوضاع الدستورية التي تنظم هذا الموضوع، وإصدار قانون السلطة القضائية وغيره من القوانين الأسـاسية التي تنظم المعاملات المدنية والتجارية، خطوات على طريق استكمال بناء أجهزة الدولة وإرساء أسس دولة المؤسسات والقانـون.

وكان مــن الضروري بعد ذلك أن تكون خطوتنا التالية هي إعداد الدستور الدائم للدولة، ليتلاءم مع ما حققته بلادنا من إنجازات، وليلبي تطلعاتنا وآمالنا ونحــن على أبـواب القـرن الحادي والعشرين، ولنوسع قاعدة المشاركة الشعبية بقيام مجلس نيابي منتخب.

وتحقيقاً لهذا الغرض أصدرت القرار الأميري الخاص بتشكيل لجنتكم الموقرة، لجنة إعداد الدستور الدائم للبلاد.

حضرات الأخوة،

أن دستورنا الدائم يجب أن يبنى على واقع انتمائنا الخليجي والعربي والإسلامي، وعلى تقاليدنا العربية الأصيلة، ومبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، محققاً لأهدافنا الاستراتيجية، آخذين في الاعتبار واقعنا الخاص والخبرات المستمدة من تجاربنا طوال السنوات الماضية بإيجابياتها وسلبياتها، ولآمال وتطلعات شعبنا، وللأهداف التي نرمي إلى تحقيقها في الحاضر والمستقبل، فلم يعد كافياً الآن أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، بل يجب أن تكون لنا رؤيتنا البعيدة التي تستشرف آفاق المستقبل، خاصة وأن ملامح عالم القرن الحادي والعشرين باتت ظاهرة للعيان.

لقد أعطانا التاريخ من العبر والدروس ما يبرهن على أن الشعـوب التي تسلحت بالعلم، وتحصنت بالمعرفة، وكرست الديمقراطية واحترام حقوق الانسان، هـي التي واجهـت التحديات وتخطت الصعاب وشيدت مجتمعاً اتخذ من الحرية المسؤولة منهاجاً في بناء ذاته ودعم مؤسساته.

نريد دستوراً يتسم بالثبات والاستقــرار، يفي بحاجاتنا وتطلعـاتنا، نريد دستوراً يعين على التقدم والارتقاء لا على التحجر والجمود، نريد دستوراً يرسخ الانتماء لهذا الوطن.

هذا الوطن الذي من أجله استبسل الشرفاء وصال الشجعان.

نعدكم إننا على خطاهـم لسـائرون.

وفقكم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،