بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب السمو والمعالى الوزراء
معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي
الأخوة الأعزاء،،،
أرحب بكم فى الدوحة وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا كثيرا من الحكمة وفصل الخطاب حتى يتأتى لهذا الاجتماع الذى ينعقد فى ظل ظروف فلسطينية خطيرة ومأساوية الخروج بقرارات ملموسة علها تساعد أصحاب الحق في استرداد حقوقهم الوطنية الثابتة.
وكم كان بودنا أن يشاركنا فى هذا الاجتماع فخامة الأخ الرئيس ياسر عرفات الذى حالت دون مشاركته ظروف كلنا نعرفها جميعا بسبب الاجراءات والممارسات الاسرائيلية المتعنتة ليضعنا فى صورة ملموسة للتطورات الخطيرة فى الأراضي الفلسطينية المحتلة والعدوان الاسرائيلى المستمر على الشعب الفلسطيني وعلى الرغم من ذلك كله فإنه حاضر بيننا بأفكاره وإسهامه المستنير المستلهم نضال شعبه المتواصل بالصمود والثبات.
والواقع وأنا أفكر فى عناصر هذه الكلمة قمت بتحليل تطور العملية السلمية منذ أكثر من سنة فتبين لى بكل وضوح وجلاء أن قدر الدورة التاسعة للقمة الإسلامية وميزتها بل وشرفها منذ البداية معايشة انتفاضة الأقصى وكأن لسان الحال يقول مخاطبا قادة دول وشعوب الأمة الإسلامية إياكم ثم إياكم أن تنسوا ولو طرفة عين قضيتكم الأولى قضية المسجد الأقصى في فلسطين ودولة فلسطين.
ولذلك نتفق جميعا بأن هذا الاجتماع يجب أن لا يكون منتدى خطب وإنما علينا أن نجعل منه اختباراً حقيقياً لإرادتنا الجماعية ومسؤوليتنا التاريخية تجاه القضية الفلسطينية قولاً وعملا.
فالوضع كما نعلم أيها الأخوة خطير على الفلسطينيين وخطير على المستوى العالمي وخاصة العربي والإسلامي إذ ماذا بقي بعد كل ماقامت به قوات الإحتلال من تقتيل جماعي وحصار وعزل وتجويع وتجريف للمزارع وهدم للبنى التحتية وانتهاك للحرمات ومنع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك ومن تهديد علني ومكشوف لرموز السلطة الفلسطينية.
الأخوة الأعزاء،،،
نحن ولاشك في مفترق طرق وحينما أقول نحن لا أقصد بذلك العرب والمسلمين فحسب، بل المجتمع الدولي قاطبة، فإما أن نقوي عزمنا وثقتنا فى الشرعية الدولية وهذا السبيل لم يعد سهل المنال ولا مستساغاً فى سياق ما نلاحظه يومياً من انتهاكات صارخة للحق والعدل وغياب وإحجام مريبين لآليات تلك الشريعة.
وأما وهذا لاقدر الله هو المنعطف الذى يلوح في الأفق ومؤداه التملص من كل تلك الالتزامات والمواثيق الدولية وإرخاء العنان أذن لدوامة العنف والدم وحينها سيتحمل الجميع تبعات ومسؤوليات ما سينجم عن ذلك الوضع من أخطار لن تعصف بالفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء فحسب، بل إن لظاها قد يشمل منطقة الشرق الأوسط البالغة الحساسية.
لذلك فعين العقل والحكمة تقول إن السبيل الأول على الرغم من صعوبته هو الأسلم والأضمن بيد أنه سبيل من شرطين أساسيين.
أولهما والذى أعتقده هاماً وناجعاً وأيضاً سهل المنال، فيكمن في أن تتحمل الجهات التي لها دالة على إسرائيل والتي لها في نفس الوقت مصالح حيوية في منطقة الشرق الأوسط مسئوليتها.
على تلك الجهات أن تقتنع بأنه لا مناص من أن ينال الشعب الفلسطيني كافة حقوقه المقررة دولياً وأن تقتنع أيضاً بأن مقاومة المحتل أمر شرعي وهو
دفاع عن النفس.
فالمطلوب إذن من المجتمع الدولي اليوم وأكثر من أي وقت مضى القيام بدوره المنشود في وضع حد للإحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية وإحلال تسوية شاملة ودائمة للصراع في الشرق الأوسط تقوم على تطبيق قرارات الشرعية الدولية بما يضمن تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وهذا في تقديري هو صمام الأمان للسلام والاستقرار ونزع فتيل التوتر عن المنطقة مع ما يستلزمه ذلك من إجبار إسرائيل على الإلتزام بالقوانين الدولية وحملها على العدول عن سياستها العدوانية وإنهاء احتلالها للأراضي العربية وتفكيك المستوطنات الاسرائيلية والإقرار بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم والكف عن محاولات تهويد القدس الشرقية وتغيير معالمها العمرانية والحضارية والبشرية طبقا للقرارات الدولية ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م، وانهاء احتلالها للجولان السوري وإتمام سحب قواتها بشكل كامل وحقيقي من الاراضي اللبنانية طبقا لقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن 242 و 338 و 425.
أما الشرط الثاني أيها الإخوة فهو دورنا نحن قادةً وشعوباً في التعاطي مع هذا الوضع المعقد.
إن على اجتماعنا اليوم مسئولية تاريخية تقتضي أن تبدأ أعماله من حيث انتهت جهودنا السابقة لدعم الحقوق الفلسطينية المشروعة واتخاذ موقف جاد وحازم لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ووضع آليات محددة بالتعاون مع المجتمع الدولي لوقف الهجمات الإسرائيلية المستمرة وتأمين حل نهائي في الأراضي المحتلة من خلال إلزام إسرائيل بإجراءات جادة والتأكد بأن السلام لن يتحقق إلا بتنفيذ الاتفاقيات وعودة الأراضي واحترام الحقوق المشروعة.
وفي هذا الإطار اقترح عليكم أيها الأخوة تشكيل لجنة على المستوى الوزاري تتولى مهمة متابعة هذه القضية الملحة وبشكل عاجل، وأن تعمل هذه اللجنة على إيجاد آلية عمل إسلامية بهدف التوصل إلى وقف التدهور وإعادة إحياء تلك العملية واستئناف المفاوضات على أسس الشرعية الدولية وقراراتها الملزمة وبالتعاون مع الأمم المتحدة وسائر القوى العالمية المحبة للسلام والحريصة على الأمن والاستقرار فى المنطقة.
إنه انطلاقاً من حرصنا على أن السلام خيار استراتيجي لا رجعة عنه فقد تعاملنا وبتعاون تام مع كافة الجهود الدولية بما فيها توصيات ميتشل وتفاهمات تينيت التي قبلناها كرزمة واحدة شاملة.
كما أعربنا عن ارتياحنا إزاء الموقف الذى أعلنه الرئيس جورج بوش وتحدث فيه عن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة فى إطار حل نهائي عادل وشامل للصراع .
كما رحبنا بما أدلى به وزير الخارجية السيد كولين باول من أفكار ومبادئ وأكد فيها على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية معلنا في الوقت نفسه عزم الإدارة الأمريكية على البدء بتحرك فعال لوقف التدهور وإعادة الحياة إلى المسيرة السلمية.
الأخوة الأعزاء،،،
علينا أن نعيد التفاؤل الذي ساد في أعقاب تلك المواقف الأمريكية الإيجابية والذي مع كامل الأسف ما لبث أن تبدد بسبب التطور الخطير الذي شهدته الأراضي الفلسطينية وعليه فإننا نطالب الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي بضرورة العمل على وضع حد فوري للسياسة الإسرائيلية التي لن تؤدي إلا إلى القضاء على آخر فرصة متاحة لإحلال السلام في منطقتنا.
الأخوة الأعزاء،،،
إن المهمة الملقاة على عاتقنا جسيمة ولكنها ممكنة التحقيق وعلينا أن نتحمل تلك المسؤولية بكل ما أوتينا من عزم وإمكانات وصبر، فاسترداد الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني هو على رأس أولوياتنا وإننا لعلى ثقة بأن أمتنا الإسلامية جديرة بتحقيق ذلك.
وفقنا الله جميعا لتحقيق ما نصبو إليه من آمال ومستقبل أفضل لشعوبنا وأمتنا، والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.