|

بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب السعادة،
الحضور الكرام،
يسعدنا وجودكم فى قطر بمناسبة انعقاد المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة
التجارة العالمية واحدة من أهم المنظمات الدولية التى تأسست فى القرن
الماضي.
إن انعقاد مؤتمركم في الدوحة وفي هذا الوقت بالذات له دلالات إقليمية
ودولية هامة فضلا عن أنه يفتح أمامنا آفاقاً شتى للعمل على تقوية النظام
التجارى العالمى عن طريق بلورة أسسه والتأكيد على مقوماته الضرورية حتى
يساهم بفاعلية أكثر فى فتح ابواب عالم يسوده الرخاء ويعمه الاستقرار
وينعم بالتواصل والمحبة.
وبلا شك فإن النظام التجارى متعدد الأطراف قد ساهم فى النمو
الاقتصادى العالمى كما أنه مد يد العون لعدد من الدول النامية من أجل
تعزيز تنميتها الإقتصادية والاجتماعية خاصة فى العقدين الأخيرين غير أن
الإيجابية جاءت متباينة ولم تشمل العديد من الدول النامية مما انعكس على
توزيع الدخل عبر العالم الذى مازال متحيزاً لصالح الأقلية بشكلٍ غير مقبول.
فمؤشر الاحصاءات يشير إلى أن 80 بالمائة من سكان العالم يستهلكون فقط
ما يقارب 15 بالمائة من موارده بينما تستهلك الفئة الباقية ما يعادل 85
بالمائة من هذه الموارد.
وإذا كنا نرنو ونطمح لأن تساهم منظمة التجارة العالمية فى دفع عجلة
التنمية الاقتصادية فى العالم فقد بات من الضرورى الأخذ بعين الاعتبار
احتياجات وتطلعات الدول النامية التى يشكل سكانها نسبة كبيرة من تعداد
العالم ومن أجل أن يتحقق ذلك يجب أن يعمل السادة الوزراء على إيجاد آلية
فعالة ضمن منظمة التجارة العالمية تطرح إمكانية جادة لهذه الدول خصوصاً
الأقل نمواً للمساهمة فى تطوير أسس النظام التجاري وتفسير دلالاته ضمن
بوتقةٍ تراعي الظروف الاقتصادية والمعطيات الاجتماعية والتقنية لهذه الدول
مما يساعدها على تحقيق الاستفادة المرضية من هذا النظام فى المستقبل.
إن هذا المؤتمر لهو فرصة سانحة للترحيب بانضمام أكثر من مليار من سكان
العالم يمثلون أعضاء المنظمة الجدد حيث أن دخول هذا العدد إلى منظمة
التجارة العالمية يمثل خطوة هامة على طريق جعلها منظمة عالمية.
إن انعقاد هذا المؤتمر فى المنطقة العربية يعكس اهتمامها وارتباطها
التاريخي بالتجارة الذى يعود إلى قرون عديدة قبل الإسلام وبعده تمثلت فى
التبادل التجاري الواسع داخل المنطقة وخارجها مع الحضارات التى كانت
قائمة فى أوروبا وأفريقيا وآسيا ولعل من واجب القول أن الدول العربية بكل
هذا الرصيد التاريخي وهذه الخلفية التجارية المتعمقة الجذور تستطيع
الإفادة والاستفادة من النظام التجاري العالمي.
إن هذا المؤتمر يمنح دولة قطر فرصة للتعريف بنفسها ولتأكيد أن النظام
الاقتصادى فيها هو نظام مفتوح ومرن يتوافق مع التوجهات العامة لمنظمة
التجارة العالمية ويتمثل فى حرية التبادل التجاري وتأمين أسس المنافسة
العادلة وتشجيع الاستثمارات الأجنبية التى تولى دولة قطر أهمية كبرى
لجذبها عن طريق ايجاد مناخ مناسب لها وتقنين شروط مشجعة ومرنة للمشاركة
الأجنبية فيها.
الحضور الكرام،
إن مسئوليتكم اليوم كبيرة فالمؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة
العالمية يتزامن مع مرحلة قاسية شهدت فيها العديد من الدول ركوداً وتباطوءاً
فى اقتصادياتها وأن الاهتمام سينصب نحوكم وستظل الأنظار موجهة إليكم إلى
أن يتم التوصل الى إعلان وزاري يرضي جميع الأطراف إعلاناً يتضمن إطلاق
جولة جديدة من المفاوضات التجارية فى الدوحة تعزز الثقة فى المنظمة وتمنح
زخماً قوياً للمبادلات التجارية وتؤمن وتساعد فى الوقت ذاته على تنشيط آلية
الاقتصاد العالمي الذى يعتبر فى أمس الحاجة إلى مثل هذه المبادرة.
إن العالم فى حاجة ماسة إلى جولة جديدة تعطي للتنمية مكانة متميزة
وترسخ مبادىء العدالة والانصاف فى النظام التجاري المتعدد الأطراف وتفتح
أبواب الأسواق على مصراعيها أمام سلع الدول الأقل نمواً وتساهم فى
ازدهارها.
وبالنظر للفرص المتعددة التى يطرحها هذا المؤتمر نأمل أن تعملوا
جاهدين على إنجاحه باتخاذ القرارات اللازمة لوضع برامج مستقبلية مناسبة
أمام منظمة التجارة العالمية تهدف بالأساس إلى ترسيخ الحوار بين الأمم
والشعوب وتقوية النظام التجاري العالمي وجعله نظاماً يقود الى الامن
والاستقرار ويؤمن الرخاء
للجميع.
إن نجاح المؤتمر سيكون أفضل برهاناً على أن كل الدول فقيرها وغنيها على
السواء تعمل معاً من أجل الوصول إلى عالم أكثر عدالة وعلى أن التعاون
والتفاهم المشترك هما الطريق لحل كل مشاكلنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|