بسم الله الرحمن الرحيم

 

صاحب الجلالة الأخ الملك عبدالله الثاني بن الحسين سليل هاشم عاهل المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة،

الاخوة أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

السيد الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة،

السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية،

السادة أعضاء الوفود،

 إن المحلل المتفائل لن يجانب الحقيقة إذا استخلص بأن منطقة الشرق الأوسط تعيش مرحلة من أدق مراحلها بل اشدها تدهوراً منذ عدة عقود بسبب الظروف البالغة الخطورة التي تمر بها قضية العرب والمسلمين الأولى قضية فلسطين.

 فهل نحتاج لكثير من العناء لنفهم ثم لنحلل هذا الانتهاك الإسرائيلي لقواعد الشرعية الدولية ومواثيق الأمم المتحدة ومبادئ حقوق الإنسان. فهل أضحت القوة والقتل والحصار قيماً وممارسات مألوفة ومقبولة لا تتناقض مع الحق والقانون.

  إن هذا الوضع والذي يبدو أنه قد افرغ أو كاد مفردات القانون الدولي واحترام السيادة وحقوق الإنسان من كل معنى ودلالة بسبب ما قامت وتقوم به الحكومات الإسرائيلية عبر آلياتها الحربية من انتهاكات صارخة لتلك الأعراف والمواثيق الدولية.

  لذلك فنحن لا نستغرب مما استقر لدينا من قناعة بأن بيانات الإدانة والشجب لكثرة ما صدرت وتكررت لم تعد تأبه بها إسرائيل كما تعلمون بل دفعتها عنجهيتها وتعنتها إلى التهديد الصريح لأمن دول عربية شقيقة ومن ثم أمننا القومي العربي.

 إننا أيها الاخوة قادة وشعوبا أصحاب قضية وأنصار سلام لا استسلام لذلك أتوجه لراعيي مؤتمر السلام وباقي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ودول الاتحاد الأوروبي وكافة القوى المحبة للسلام فأقول.. إن الظلم مؤذن بخراب الأمم ومولد لليأس ومبعد عن الاعتدال وإن الحفاظ على الاستقرار في منطقتنا يقتضي الالتزام الآن بتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل ولجم الغطرسة الإسرائيلية أسوة بما حدث في حالات أقل شأنا في أماكن أخرى من العالم.. إن التحدث عن الشرعية الدولية القائمة على الإنصاف والعدل وتحقيق السلام العادل والشامل يتطلب إعادة كافة الحقوق الفلسطينية والانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان السوري حتى خط الرابع من حزيران واستكمال الانسحاب من الأراضي اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دوليا.

  إننا نحمد الله إذ هدانا ووفقنا لاعتماد دورية القمم العربية التي كان لأبناء الانتفاضة الفلسطينية فضل في إطلاقها والتي ستساعد على تكاتفنا وتعميق سبل التعاون المشترك فيما بيننا متسلحين بالإرادة السياسية اللازمة وبعمقنا الحضاري لنؤسس معاً مناخاً جديداً يجعل من ثقافة التسامح أسلوباً ومنهاجاً وعروةً وثقى في علاقاتنا وممارساتنا.

ومن هنا فإن شعوبنا قاطبة تنتظر منا مواقف إيجابية وقرارات عملية عقلانية فهي تتطلع لتعزيز دعمنا السياسي والاقتصادي لأشقائنا الفلسطينيين في انتفاضتهم المباركة التي هي ممارسة مشروعة للدفاع عن النفس ولنيل الحق في العيش بسلام في دولة فلسطينية مستقلة.

  كما أن شعوبنا تنتظر منا أيضاً طي صفحة أزمة الخليج الثانية طياً أبدياً يعيد الثقة إلى النفوس بتثبيت حقوق دولة الكويت الشقيقة وبعودة العراق الشقيق إلى مكانه الطبيعي داخل الأسرة العربية كما تنتظر منا تفعيل دور جامعة الدول العربية التي هي بيت العرب الأول تفعيلاً مؤسساتياً يجدد نشاطها وهمتها ووظائفها حتى تتجاوب واستحقاقات الأمة العربية في مطلع الألفية الثالثة على مستوى الاندماج السياسي والتكامل الاقتصادي والنهوض الاجتماعي.

  لقد مضى على تشكيل جامعة الدول العربية أكثر من خمسة عقود لم يجد فيها المواطن العربي ما يتطلع إليه ويتمناه بل لا يخالجني شعور بأن هذا المواطن أصبح فاقداً للثقة حتى في جدوى مثل هذه القمم وفعالية قراراتها فأمسى غير مبال بما يطرح ويتخذ من قرارات يحسبها غير فاعلة ومجدية وهو أمر جد خطير يتعارض مع نهجنا كقادة ومسئولين ونعتقد بأن الخروج من هذا الوضع يقتضي تكريس مبدأ المشاركة الشعبية وتفعيل دور المؤسسات الدستورية في المجتمعات العربية لما تمثله تلك المشاركة في وجدان الشعوب من حق وتقرير لمصيرها ومستقبل أجيالها.

  إن اعتزازنا بالجامعة العربية يدفعنا للعمل الجاد والمتواصل لتطويرها وتفعيل نشاطها ونتمنى لمرشحنا الجديد لمنصب الأمانة العامة الأخ عمرو موسى كل التوفيق والسداد حتى يسخر مواهبه الشخصية وخبراته السياسية لخدمة هذا الصرح العربي.

  إننا أيها الاخوة أمام تحد لم يسبق له مثيل تحد يستلزم منا أن نتحمل مسؤولياتنا كاملة أمام الله سبحانه وتعالى ثم أمام شعوبنا ولذلك فثقتنا كبيرة في هذه القمة التي هيأ لها أخي جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين والشعب الأردني كل سبل النجاح لتؤسس لعمل عربي مشترك فعال يطور المكتسبات ويحقق الآمال.

وفقنا الله جميعاً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.