بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة المواطنون،
اتحدث اليكم اليوم بمناسبة صدور حكم محكمة العدل الدولية فى قضية الخلاف
الحدودى بين دولتي قطر والبحرين والذى كنا نترقبه جميعاً منذ انتهاء
المرافعات الشفوية أمام المحكمة فى نهاية شهر يونيو الماضي.
ومما لاشك فيه أن ذلك الخلاف الذى مضى عليه اثنان وستون عاماً كان
طوال تلك الفترة الحدث المهيمن على العلاقات بين الدولتين وشعبيهما
الشقيقين فقد شهدت هذه العلاقات فى ظله توترات عديدة وانفراجات قليلة ما
كانت لتبدأ إلا لتنتهى مع ما يستجد من التداعيات الناجمة عن استمرار
الخلاف بل وتصاعده.
ومن هنا فقد ترسخت قناعتنا بضرورة التماس كل السبل لانهاء هذا الوضع
وحل الخلاف القائم بيننا وبين اخواننا فى البحرين حلاً جذرياً ليس لصالح
العلاقات بين دولتينا وشعبينا فحسب بل لصالح أمن واستقرار منطقتنا الخليجية وتعزيز كيان مجلس تعاوننا
الخليجي.
وفى هذا الاطار فقد حاولت قطر جهد استطاعتها التماس حل موضوعى لذلك
الخلاف عن طريق المفاوضات المباشرة تارة والوساطة التى قامت بها المملكة
العربية السعودية الشقيقة تارة اخرى.
إلا أن تلك المحاولات لم تكلل بالنجاح لتباين المواقف وحساسية الأمور
المختلف عليها بالنسبة لكل من الطرفين ولم يعد هناك من خيار إلا التسوية
القضائية وهو ما اتفق عليه الطرفان فى عامي 1987 و1990 برعاية أخى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود فى إطار وساطته الكريمة والتى انتهت بإحالة الموضوع إلى محكمة العدل الدولية.
أيها الإخوة المواطنون،
لقد اصدرت المحكمة مساء اليوم كما تعرفون حكمها النهائي ورغم ماتضمنه
ذلك الحكم من جوانب ايجابية أكدت حقوق دولة قطر فى اقليمها البري ومناطقها البحرية
وجرفها القاري ومنطقتها الاقتصادية الخالصة بما فى ذلك مغاصات اللؤلؤ وفي
جزيرة جنان وفشت الديبل وقطعتي الشجرة والعرج وغيرها من المناطق البحرية
المبينة في الخارطة المرفقة بالحكم إلا أنه قضى بتبعية جزر حوار لدولة البحرين.
ودعونى اصارحكم القول كما عودتكم دائما أن قرار المحكمة فى هذا الصدد لم يكن بالأمر الهين على نفوسنا ذلك أن لتلك الجزر فى وجدان شعبنا مكانة كبرى تستمد جذورها من تاريخ هذا الوطن وحرص أبنائه على الارتباط بكل ذرة من ترابه.
بيد أننا رغم ما نشعر به من ألم نقدّر أن قرار المحكمة على اية حال قد أنهى الخلاف القائم بين الدولتين وأن بوسعنا الآن أن نترك ذلك الخلاف الذى أصبح جزءً من التاريخ وراء ظهورنا.
إننا إذ نتطلع إلى المستقبل ندرك أن تضحيتنا لن تذهب سدى إذ أنها ستضع الأساس لعلاقات أوثق وأرحب لا تشوبها شائبة بين قطر والبحرين وشعبيهما الشقيقين فضلاً عن أنها ستعزز أمن واستقرار دولنا الخليجية وتسهم فى تقوية مجلس التعاون الخليجى ودعم مسيرة التكامل بين الدول الأعضاء.
وإننى إذ أتوجه بخالص التهنئة إلى الشعبين القطري والبحريني لانتهاء الخلاف بين الدولتين لأمد إلى سمو أخي الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمير دولة البحرين الشقيقة يداً كما كانت ملوءها الأخوة والمودة لنطوي معاً تلك الصفحة ولنبدأ صفحة جديدة يشارك فيها الشعبان الشقيقان في تعميق وتنظيم علاقاتنا المستقبلية والتي يتفاعل فيها البلدان لما فيه مصلحتهما وخيرهما المشترك.
وفى هذه المناسبة أتوجه بالشكر والتقدير إلى أخي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وأخي جلالة السلطان قابوس بن سعيد لدورهما وجهودهما المميزة التى أوصلت البلدين إلى أكبر مرجعية قانونية وقضائية لتسوية خلافهما.
كما أجدها مناسبة لأن أتوجه بالشكر والتقدير لكل من ساهم باخلاص من أجل قضية قطر وكل الاشادة والتقدير لشعب قطر لمساندته ومؤازرته القوية لقضاياه الوطنية طوال العقود الستة الماضية.
رحم الله شهداء كلا البلدين.. الخلود لأجدادنا.. شهدائنا فى دامسة والوكرة وإلى كل شهيد صال من أجل هذا الوطن.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،