بسم الله الرحمن الرحيم

حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني
أمير البلاد المفــدّى

إنّ للأوطان في مسيرتها التاريخيّة وقفات، تتأمّلُ فيها حاضرها، وتضع فيها أسساً راسخةً لمستقبل مجيد، وقد اخترتم يا صاحب السموّ لوطنكم وقْفة، يحيا بها الوطنُ حياة الحريّة والكرامة، وتسلك معها البلاد منهجاً ديمقراطياً، يرعى ثوابت الأمّة، ويستشرف آمالها الصادقة في بناء دولة المؤسسات، في ظلّ سيادة القانون، فكان لي ولإخواني أعضاء لجنة إعداد الدستور الدائم شرف تقلّد التكليف الأميري، للقيام بأسمى المهام الوطنيّة، والنهوض بأعباء تلك الرسالة الكبرى في هذه المرحلة الهامّة من مسيرة دولتنا الفتيّة. وقد استحضر الأخوة الأعضاء جسامة التكليف، وعظم المسئوليّة، ودقّة العمل، فخاضوا جميعاً - والأجهزة المساعدة - غمار هذه المهمّة بكفاءة واقتدار، ولم يكن هذا العمل الدستوري في نظر الجميع إلا جهداً موصولاً، التقت فيه أراء حكيمة، واختيارات مسدّدة، جمعتْ بين قيم المجتمع وشريعة الإسلام المطهّرة، وواءمت بين إنجازات الحضارة المعاصرة في بناء الدولة الحديثة والفصل بين سلطاتها وبين المكتسبات القانونيّة في ميادين المشاركة السياسيّة، سعياً لتأصيل الحقوق المستقرّة في الضمير الإنساني والفكر القانوني على جميع الصعد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. لتلتقي تلك الروافد المهمّة في قوالب الصياغة المحكمة، من حيث انتهى الآخرون في مجال الأعمال الدستوريّة المماثلة.

وعلى مدى أعوام ثلاثة استغرقتها أعمال اللجنة المكلفة بإعداد الدستور القطري الدائم، ما بين لجان متخصصة، وأعمال تحضيريّة، ومشروعات مقترحة، ودراسات مقارنة، ومذكرات تفسيريّة، وصل ركب العمل إلى نهاية المطاف، وبلغ الجهد الحثيث إلى درجة القطاف. والتقت اللجان الفرعيّة في اجتماعها العام، لتعلن لكم يا صاحب السموّ الأمير المفدّى أنها أنجزت مهمّتها الكبرى على الوجه الأكمل، وأدركت غايتها القصوى على النحو الأمثل، وها نحن اليوم – يا صاحب السموّ - باسم إخواني أعضاء لجنة إعداد الدستور الدائم، وباسمي شخصيّاً، نتشرّف بأن نرفع إلى مقامكم الكريم الوثيقة التاريخيّة الثابتة، في مسيرة الشعب القطري الوفيّ، والكلمة القانونيّة الأعلى بين تشريعات الدولة وأنظمتها النافذة، بكل اعتزاز نتقدم إلى سموّكم بمشروع الدستور الدائم للبلاد، داعين الله عزّ وجل أن نكون قد وفّقنا في أداء الرسالة، ومؤمّلين أمامكم وأمام شعبكم الوفيّ أن نكون ممّن التزم فوفّى، وعمل فأجاد وأتقن، ليكون هذا الدستور الدائم للبلاد محققاً لطموحات قيادتكم الرشيدة، في ترسيخ الحقوق الدستوريّة للمواطن، وصيانة الثوابت العامّة للمجتمع، في ظلال الدولة الحرّة الكريمة. أيدّكم الله تعالى وسدّد خطاكم.

والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.