
بسم الله الرحمن الرحيم
سـيدي صاحب السمو أمير البلاد المفدى ،
أصحــاب الفخامة والمعالي والسعادة،
حضــرات السيدات والسادة ،
أرحب بكم في الملتقى الثاني للديمقراطية والإصلاح في الوطن العربي الذي يجمع صفوة من أعلام الفكر والسياسة وقادة الرأي من ذلك الوطن ممن أناروا السبيل إلى الحرية والديمقراطية.
لقد سبق لقطر أن استضافت قبل ثلاثة أعوام الملتقى الأول ، وتنفـيذاً لتوصيات ذلك الملتقى ، احتضنت الدوحة مـنذئذٍ لقاءات وورش عمل ومنتديات عديـدة دار التفكير فيها بعمقٍ واستفاضة حول الإطار الأمثل الذي يجب أن ينشأ لخدمة قضيتي الإصلاح والديمقراطية في منطقتنا.
ولا بــد لي هنا مــن التأكيد على أن ملتقانا هذا لم يكـن ليلتئم لــولا الجهود المتواصلة لمنظمات المجتمــع المدني ســـواء في دعــم الديمقراطية أو تعزيز النجاح في عدد آخر من المجالات، وهو ما نقدره حق قدره في قطر.
حضرات الســيدات والســــادة ،
إن جهودنا في هذا الملتقى لن تقف عند مناقشة المفاهيــــــم أو البحث عن جملة من الاستنتاجات العامة، وإنما يجب أن تمضي نحو استكشاف برامج العمل المناسبة لدعم الديمقراطية والإصلاح في منطقتنا، التي تتسم بتركيبٍ سيفضي لا محالة إلى عصرٍ تنتصر فيه إرادة الحرية، وتحترم فيه آدمية الشعوب وحقها في المشاركة في صناعة القرار والسيادة على مصائرها.
من هنا فإن الحديث عن الديمقراطية والإصلاح ، من وجهة نظري لا ينفصل عن حاجة المنطقة إلى التنمية المستدامة . فالديمقراطية شأنها شأن التنمية، مشــروع مستمر، متــعدد الأوجه والأشكال، يجمع بين المنطلق الوطني والبعد الدولي. كما أن الديمقراطية والتنمية همان تتشارك فيهما كافة الدول العربية. ولذا فقد بات من الضروري التطرق لموضوعهما في نطاق رحب يتجاوز الحدود الضيقة لوطن بعينه ليأخذ في اعتباره تحدياً غير هين تواجهه منطقة بأكملها. والعلاقة بين الديمقراطية والتنمية كعلاقة يد بأخرى لا تعمل واحدة منهما بكفاءة إلا إذا ساندتها الثانية. لهذا، فإنه من قبيل الخطأ تأجيل الإصلاح الديمقراطي بحجة الانشغال بإنجاز التنمية ، أو تبرير
القصور في الأداء التنموي بذريعة أن الأصوات علت للمطالبة بالديمقراطية. فالاثنان، الديمقراطية والتنمية، صنوان يسيران معاً لذلك فإن التقدم في التنمية يعزز فرص التحول الديمقراطي في النجاح.
حضرات الســيدات والســــادة ،
إن الديمقراطية تعني المشاركة مــن القاعدة إلى القمة ، وإقامة دولة القانون التي تُحترم فيها كافة الحقوق. وهذا لن يتحقق إلا في ظل الحكم الرشيد.
ولذلك آمل أن ينظر ملتقاكم في أفضل السُبل الكفيلة بتعزيز مكانة المجتمع المدني وتأهيله باعتباره شريكاً استراتيجياً في بناء الديمقراطية والإصلاح وتحقيق التنمية.
ولأن الأمر لا يتوقـف عند آلية الإنجاز فقط، فإنه من الضروري في نفس السياق ، أن تنال مشاركة الشباب في التنمية وفي بناء مجتمعٍ ديمقراطي حظا وافرا من اهتمامكم. وحينما أقول الشباب أقصد بهم الذكور والإناث على حد سواء. علينا أن نعي بأن القاعدة العريضة في مجتمعاتنا، والتي تمثلها شريحة الشباب ، تشكل مصدر قوة وعامل نهضة متى اعتبرت طرفاً أساساً في المشاركة
الشعبية في صناعة القرار . وأستشهد هنا بخبرة عشناها في قطر قبل شهور قليلة ، حيث كان للمتطوعين من شباب هذا الوطن الدور الفعال في إنجاح فعاليات الألعاب الآسيوية حينما أظهـروا درجـة عالية من الحماس للمشاركة . لذلك ، ليس أحوج لنجاح الإصلاح وفتح أبواب المشاركة في هذه الأمة من جيل الشباب، الذي دفع برغم صغر سنه ثمنا باهظا حينما سقط أمام تلك الأبواب المغلقة، ضحية للإحباط والتطرف.
حضرات الســيدات والســــادة ،
أجــدد الترحيب بكــم متمنياً لكــم طيب الإقامــة ، ولأعمال ملتقاكــم التوفيق والنجــاح
والســلام عليكـــم ورحمـــة الله .