بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة الرئيس موريتس لوينبرجر ،

رئيس الاتحاد السويسري ،

حضرات السيدات والسادة ،

      أرحب بكم جميعاً في هذا المنتدى الدولي العاشر للطاقة، الذي ينعقد في ظروف نحتاج فيها إلى مزيد من الحوار والتشاور لتجاوز كافة الصعوبات التي تواجه الاستفادة المثلى من الطاقة وإعادة الاستقرار إلى أسواقها باعتبارها سلعة إستراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها .

      لقد تميز الماضي القريب بضعف وضع ورسم الخطط المناسبة لتأمين الاحتياجات المستقبلية من الطاقة وذلك بسبب فتور تجاوب المستهلكين مع كثير من الدعوات للحوار مع الدول المنتجة .

      واليوم ، فإن المنطق والمصلحة يدعوان إلى ضرورة العمل الجاد لإعادة الاستقرار إلى الأسواق النفطية التي تتسم منذ أواسط ثمانينات القرن الماضي بكثير من الاضطراب ، وهذا لا يتأتى إلا من خلال التنسيق والحوار البناء بين المنتجين والمستهلكين ، مما سيؤمن الاحتياجات الهيدروكربونية للمستهلكين ويحقق الأسعار العادلة للمنتجين ، ويحقق في نفس الوقت مردوداً مناسباً للمستثمرين يشجعهم على مضاعفة جهودهم الاستثمارية .

      ومما يدعو إلى التفاؤل ، أننا بدأنا نلمس مؤشرات إيجابية لجدوى هذا الحوار وضرورة العمل على استمراره .

      ولعل انعقاد منتدى رجال الأعمال في قطاع الصناعات النفطية ، ودعوة رؤساء شركات الطاقة العالمية لحوار جاد مع الوزارات المعنية بالطاقة ، لخير دليل على زيادة التفاعل والتفاهم بين المنتجين والمستهلكين بغرض تطويق الصعوبات وتجاوز كافة الحواجز خاصة النفسية منها وصولاً إلى تعزيز الثقة .

      وأود هنا أن أشيد بمبادرة (جودي) لجمع وتنسيق المعلومات النفطية التي هي من ثمرات هذا الحوار ، ولما لها من تأثير إيجابي في ضمان شفافية المعلومات والحد من المضاربات التي تربك الأسواق وتضر بمصالح المنتجين والمستهلكين على السواء.

حضرات السيدات والسادة ،

      إن ما تعانيه أسواق الطاقة في الوقت الحالي من تقلبات ، لمسؤولية مشتركة تتطلب من الجميع حلولاً مناسبة تضمن تفادي أية أزمة في المستقبل أو على الأقل التخفيف من حدتها .

      وبنفس القدر من الأهمية ، فإن الدول المنتجة كالمستهلكة معنية بالحفاظ على البيئة ومساندة التقدم العلمي الضروري لتطوير مصادر الطاقة النظيفة ، كما أن تلك الدول ملزمة بالبحث عن الطاقات البديلة لأن معظم ما يستهلكه العالم اليوم كما هو معلوم ثروات ناضبة .

      وفي هذا السياق فإن التوافق بين مطالبة الدول المنتجة بزيادة استثماراتها في صناعة النفط ، وبين الدعوة إلى التقليل من الاعتماد عليه والإسراع بتطوير بدائل له ، يبدو لي أمراً له وجاهته واعتباره .

      وهذا ما يتطلب تخطيطاً مشتركاً لتحديد الاحتياجات العالمية في المستقبل من مختلف مصادر الطاقة .

      وهذا التخطيط إن تم ، فسيؤدي إلى تجنب الاستثمار الضخم الذي تقوم به الدول المستهلكة لتخزين النفط ، والذي يؤدي كما هو معلوم إلى عدم الاستقرار في الأسواق .

      وأرى هنا بأن من واجبنا جميعاً أن نعزز الثقة بين المنتج والمستهلك وأن نسعى لإقناع الدول المستهلكة بأن احتياطيات الدول المنتجة هي أصلاً مخزون استراتيجي للجميع . وهكذا سيكون من الأجدر أن توجه الاستثمارات نحو تطوير الطاقات الإنتاجية وتحسين كفاءة الاستخراج في الدول المنتجة بدلاً من هدرها في التخزين .

حضرات السيدات والسادة ،

      أشكركم على حضوركم ، وأرجو لكم ولهذا المنتدى النجاح والتوفيق ليكون حلقة جديدة تسهم في تطور العلاقة بين منتجي الطاقة ومستهلكيها .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،