
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب السعادة ،
الضيوف الأعزاء ،
السيّدات والسادة ،
يسرني أن أرحّب بكم في الدوحة ، وأنتهز هذه الفرصة لتوجيه الشكر إلى مجلس السفر والسياحة العالمي على جهوده في تنظيم عقد هذه القمّة العالمية الرابعة للسفر والسياحة ، وإلى الخطوط الجوّية القطرية على استضافتها لهذا الحدث الدولي المتميّز ، متمنّيا لكم النجاح في أعمالكم ، والتوفيق في تحقيق الأهداف المرجوّة من مؤتمركم .
ويطيب لنا أيضا أن نعرب عن سعادتنا لانعقاد هذا المؤتمر في دولة قطر .
فنحن مهتمّون بالعمل مع مجلس السفر والسياحة العالمي ، والتعاون معه بشكل وثيق ، لتأمين كل ما يؤدّي إلى نجاح المؤتمر ، ولتمكينه من الخروج بنتائج مثمرة وبنّاءة ، في إطار دولي شامل يجمـع قادة قطاع السفر والسياحة ، والمسئولين الحكوميين عن هذا القطاع الحيوي ، من مختلف أنحاء العالم .
فهذه القمّة تشكّل ، في نظرنا ، مناسبة فريدة من نوعها ، من شأنها أن تساهم في تشجيع آفاق الحوار والتعاون بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص ، كما أنّه يساعد في رسم معالم المستقبل الذي نطمح إليه في جانب أساسي وحيوي من جوانب الاقتصاد العالمي ، ألا وهو القطاع
السياحي ، الذي بات يعدّ واحدا من أهم القطاعات الاقتصادية المتنامية في عالمنا المعاصر .
السيّدات والسادة ،
لقد أصبح العالم الذي نعيش فيه اليوم معتمدا بصورة كبيرة وحاسمة على آفاق المعرفة التي باتت تحدّد قدرة
المجتمعات على التأثير في محيطها ، والتفاعل مع جوارها ، والانفتاح على توجّهات التقدّم والتطوّر الجارية حولها . وهو عالم أصبحت وسائل التكنولوجيا والمعلومات تشكّل فيه أحد المصادر الرئيسية المكوّنة للثروة ، بمعانيها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتداخلة .
وفي مجتمع دولي كهذا ، تقوده التكنولوجيا والمعرفة والتواصل ، فإنّ قطاع السفر والسياحة أمامه فرص كثيرة متاحة ، كما أن أمامه عدد من التحدّيات والمصاعب ، وعليه أن يعمل على الاستفادة من الفرص والإمكانات المتاحة ، وأن يتصدى لمواجهة ما يقابله من صعاب ، وأن يسعى إلى أن يكون رائدا في مجالـه
ومبادرا في جهوده . وهذا ما يشكّل ، في نظري ، التحدّي الأكبر والأكثر أهمية الذي يواجه هذا القطاع . وإضافة إلى ذلك ، فإن هناك عاملا بالغ الأهمية يتعيّن على قطاع السياحة والسفر ، بل وعلى المجتمع الدولي عموما ، أن يعمل على مجابهته في الوقت الحاضر
، ألا وهو ذلك المتعلّق بضرورة تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في عالمنا ، الذي يواجه حاليا تهديدات أساسية تعيق حركة التقدّم والتفاعل والانفتاح ، وتؤثّر بأشكال بالغة السلبية على إمكانات التفاهم والتسامح والتعاون والاحترام المتبادل بين الشعوب والثقافات والحضارات .
ولهذا فنحن ندعم جهود هذا القطاع الحيوي ، ونعتبره جزءا مهما من طموحاتنا الهادفة إلى تشجيع سبل الحوار والتعاون والانفتاح الثقافي والحضاري .
وإنّني أنتهز هذه الفرصة لأناشد قادة المجتمع الدولي ، وأصحاب الرأي ، ومسؤولي السياحـة ، وممثّلـي وسائل الإعلام ، بأن يعطوا المزيد من الاهتمام للدور الكبير الذي يمكن لقطاع
السفر والسياحة ، بمختلف جوانبه الاجتماعية والجغرافية والتاريخية والثقافية ، أن يلعبه في مجال ترسيخ سبل التفاعل الحضاري ، وفي الإسهام بتوفير الظروف المواتية لتشجيع قيم التسامح والانفتاح والسلام والاستقرار في العالم . فهذه تشكّل ، في
نظري ، مسألة رئيسية وجوهرية بالغة الأهمية لمستقبل عالمنا .
وختاما ، أسأل الله تعالى أن ينعم علينا بمستقبل أفضل يكون مستندا إلى مستويات أرقى وأشمل من التعاون والتفاعل الحضاري ، شاكرا لكم حضوركم واهتمامكم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،