بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب السعادة ،

حضرات السيدات والسادة ،

      أرحب بكم في الدوحة وأرجو أن يكون هذا الملتقى مناسبة تتدارسون فيها السبل الكفيلة بتحقيق الأمن والاستقرار ، اللازمين للنهضة والتنمية الشاملة ، لما فيه المنفعة المشتركة للجميع .

      إن منطقة الخليج كانت محط اهتمام دول العالم الكبرى في الشرق والغرب منذ فترة غير قصيرة ، لأنها تعتبر سيطرتها على المنطقة ركنا أساسيا من أركان تحقيق مصالحها العالمية .

      إن منطقة الخليج التي تقع في قلب منطقة الشرق الأوسط ، وتشكّل جزءا حيويا من العالم العربي ، تجاور وسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا . ومما زاد في الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة ثبوت كونها مستودعا لأضخم احتياطي للنفط والغاز في العالم ، وهما الموردين الأساسيين للطاقة التي يحتاجها العالم الصناعي . من هذا المنطلق ، كان التعامل مع المنطقة ، قديما وحديثا، فرعا من فروع مفهوم الأمن العالمي من الزاويتين السياسية والاقتصادية ، وبالتالي محلا للمصالح الحيوية للدول الكبرى .

      ولابد في هـذا السياق من استذكار بعض الثوابت الموضوعية . بدءا أود أن أؤكد بأن الأمن السياسي لا يمكن أن يتحقق بدون توفر الأمن الاقتصادي . كما إن التحولات التي يشهدها العالم اليوم ، وما تنطوي عليه من صراعات ، تؤثر بصورة مباشرة في منطقة الخليج بصفة خاصة بسبب تشابك المصالح الدولية .

      إن منطقة الخليج اليوم تواجه أخطارا وتحديات يجب أن لا يستهان بها . إن دول الخليج العربية تشهد عموما ظواهر سياسية واجتماعية دفعت إلى تعاظم التطرف وخاصة في صفوف الشباب . كما أن الظروف المحلية السائدة تدفع الكثير من مواطني المنطقة إلى تبني هذا النهج نتيجة السلبيات في التنظيم السياسي والإدارة الحكومية وسبل التصدي للأزمات الاقتصادية والاجتماعية . ومما يزيد في حدة هذه التحديات أن الأوضاع الداخلية ليست بمأمن عن التدخل الخارجي ، والتأثّر بالأزمات التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط عموما . ولهذا فإننا نرى بأن على دول الخليج حسم جملة من المسائل التي تمثل بالفعل روافد واقعية للأخطار والتحديات الداخلية .

      إن علينا أن نسلك سبل الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة مع تعزيز المشاركة الشعبية في العملية السياسية سواء في مجال اتخاذ القرار أو متابعة تنفيذه . ولابد من إقامة المؤسسات الدستورية لكيان الدولة وانتهاج الأسلوب الديموقراطي في هذه المؤسسات . ولقد بدأت دول منطقة الخليج في إجراء إصلاحات سياسية في حدود متفاوتة بعد أن أدرك الجميع أن الاستقرار الداخلي وإضفاء الشفافية على أسلوب إدارة البلاد هو الضمان الحقيقي للأمن وعدم زعزعة الاستقرار في المنطقة .

      وفي هذا المجال ، فإنني أريد أن أضع تحت نظركم أننا هنا في دولة قطر كان اختيارنا ومنذ عام 1995 ، بفضل السياسة الحكيمة لصاحب السمو أمير البلاد المفدى ، أن نبني دولة عصرية تعتمد المشاركة الشعبية أساسا للحكم من خلال المؤسسات الدستورية وإقامة دولة القانون ، وتهيئة كل الظروف اللازمة لعملية التنمية الشاملة التي توفر كل عناصر النهوض بواقع الحياة في بلادنا .

      ولابد أيضا من العمل على تسوية الخلافات بين دول المنطقة بالطرق السلمية بشكل نهائي ومرض للجميع حتى يمكن القضاء على بؤر التوتر كافة . وأخيرا يجب على الأقل البحث عن صيغ للتعاون والتكامل بين القوات العسكرية الخليجية لتوفير سبل الدفاع عن سلم وأمن المنطقة .

      إننا نرى أن أمن منطقة الخليج مرتبط أيضا بالأمن الإقليمي . وفي هذا الصدد ، تبرز الأهمية الحيوية للتوصل إلى حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية وللصراع العربي الإسرائيلي عموما ، وتطبيع الوضع في العراق .

أصحاب السعادة ،

حضرات السيدات والسادة ،

      إن العمل على توطيد الاستقرار في المنطقة من أجل تهيئة السبل الكفيلة لتحقيق التنمية الشاملة يقتضي بلا شك حماية المنطقة من الأخطار الخارجية . وإن المعطيات التي تتصف بها أوضاع دول الخليج والظروف التي مرت بها هذه الدول في العقدين الأخيرين تدفع إلى ضرورة تدارس الأخطار الثابتة والمحتملة والتعاون مع الأطراف المؤثرة من أجل درئها. إن مثل هذا النهج التعاوني مع حلف شمال الأطلسي ، ينبغي أن يقوم على قاعدة الاحترام المتبادل ويبتعد عن منطق الفرض والهيمنة ، لكي يحقق المصلحة المتبادلة للجانبين في فترة حساسة ومعقدة من العلاقات الدولية .

      ختاما ، آمل أن تنتهي مناقشاتكم في هذا الملتقى ، إلى التوصل إلى رؤية مشتركة مثمرة في هذا الشأن ، شاكرا لكم حضوركم ومشاركتكم .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،