بسم الله الرحمن الرحيم

حضرات السيدات والسادة ،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

      يسعدني غاية السعادة أن أشارككم اليوم في هذا المنتدى الذي يعقد تحت عنوان " تعليم لمرحلة جديدة " والذي يهدف إلى التعريف بمبادرة دولة قطر لتطوير التعليم العام التي رسم معالمها وأقر استراتيجيتها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني – أمير البلاد المفدى .

      لقد بدأت البوادر الأولى لخطة تطوير التعليم العام في قطر منذ بضع سنوات مع برنامج المدارس المطورة ، ثم اعتباراً من مايو 2001 ، وبعد تحليل نتائج الدراسات التي أجريت على نظامنا التعليمي الحالي تبين أنه يعاني من المركزية ومحدودية آليات التطوير والتغيير نحو الأفضل 0 ولعل الأمر الأكثر أهمية في هذا الصدد أن مخرجات هذا النظام أصبحت لا تفي بالغرض سواءً بالنسبة للطلبة أنفسهم أو لأولياء أمورهم ، فضلاً عن أنها لا تتماشى مع متطلبات التنمية في بلادنا .

      وبعد تقييم شامل وتخطيط دقيق من كافة الجهات المعنية بشؤون التربية والتعليم ، أصدر سيدي صاحب السمو مرسوماً في نوفمبر من عام 2002 بإنشاء المجلس الأعلى للتعليم والهيئات التابعة لــه ليضع جهود تطوير التعليم موضع التنفيذ .

      واليوم نحن جميعاً على موعد لكي نرى هذا التطوير حقيقة متجسدة على أرض الواقع . إن التطوير الذي نريده يجب أن يكون عاماً وشاملاً ، يهم كافة مكونات منظومتنا التعليمية من طلبة وموارد بشرية ومناهج ومباني ، كما نريده أن يكون مستمراً متواصلاً لا يخضع لظرفية معينة ، وأخيراً نريده أن يكون تطويراً نوعياً متجدداً قادراً على التكيف مع كل المتغيرات والاحتياجات .

حضرات السيدات والسادة ،

      لقد نفذّت دولة قطر في السنوات الأخيرة العديد من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتي كانت تهدف جميعها إلى تعزيز التنمية والتطوير في المجتمع القطري 0 ونظراً لأهمية دور التعليم وتأثيره الشامل على جميع جوانب التنمية فإن نجاح خطة التطوير بمعناه الشامل لن يتأتّى إلا إذا صاحبه نجاح في الارتقاء بنظامنا التعليمي .

      وكما يؤكد حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى ذلك باستمرار ، فإن دولتنا غنية فعلاً بمواردِها الطبيعية ، غير أن أهم مورد نهتم به ونعتز هو الإنسان القطري أولاً وأخيراً ، فبدون مواطن متعلم تعليماً جيداً لن ندخل في دائرة المنافسة ضمن مناخ العولمة والاقتصاد العالمي .

      ولذلك فإن طموحنا وحرصنا على ربط التعليم بالتنمية ، يقتضي بالدرجة الأولى أن تقوم مدارسنا من خلال نظامها التربوي بتزويد أبنائنا بالمهارات اللازمة التي تمكنهم من المشاركة الفاعلة في ركب التنمية الاقتصادية والاجتماعية .

الحضور الكــــــرام ،

      لقد أصبحت مهارات التفكير الناقد والاتصال والإبداع والعمل الجماعي وحل المشكلات من المهارات الأساسية في التعليم الحديث ، لذلك يجب الاهتمام بها جنباً إلى جنب مع أساسيات التعليم مثل القراءة والكتابة .

      إن توجيه مدارس التعليم العام إلى نظام تعليمي حديث ، عالي الجودة ، ذي مستوى عالمي ، يعني بالدرجة الأولى أننا نسعى لترسيخ أربعة مبادئ أساسية وهي الاستقلالية .. المسؤولية .. التنوع .. والاختيار.

      وهذه المبادئ الأربعة ستسهم في إرساء الدعائم التي يمكن الاعتماد عليها في بناء المستقبل التعليمي بدولة قطر .

الأخوة والأخوات :

      مع مرور الوقت ستندمج هذه العناصر وتفتح آفاقاً أوسع لتطوير المدرسة القطرية التي تؤصل قيمنا وتنهل من تقاليدنا ، في نفس الوقت الذي سيصبح ولأول مرة لأولياء الأمور حق اختيار المدرسة التي يريدون انتساب أبنائهم إليها .

      وعلى المدى القريب ، سيكون تأثير خطة تطوير التعليم أعمق وأشمل ، حيث سيصبح التدريس في المدارس المستقلة بناءً على معايير ذات مقاييس عالمية ، وسيتمكن خريجو مدارِسنا من المنافسة في الحصول على القبول في أرقى الجامعات والكليات سواءٌ داخل الوطن أو على مستوى العالم 0 وعلى المدى البعيد سيكون مواطنونا على أعلى مستوى من الكفاءة والدافعية مزودين بالمهارات والخبرات اللازمة لنجاحهم في وظائفهم المختلفة .

حضرات الأخوة والأخوات ،

      وهكذا كما تلاحظون ، فإن عملية تطوير التعليم بقدر ما هي ضرورية وحيوية وملحة ، فهي أيضاً عملية معقدة وعميقة تتجاوز الشكل إلى الجوهر وتتطلب النفس الطويل ، كما تحتاج لكثير من الإبداع والابتكار .

      ولذلك فإن انطلاق مبادرة " تعليم لمرحلة جديدة " سيتيح لنا جميعاً ، فرصة التعرف عن قرب على معالم خطة التطوير ، ومناقشة عناصرها ، كما أن نجاحها يتطلب إسهام كل فرد وكل أسرة من مكونات المجتمع القطري

      وإنني اليوم أحث كل فرد منكم كمواطنين وقيادات في النهوض بهذا المشروع الذي هو مشروعنا جميعاً ، وأن نلتزم فرادى وجماعات للانتقال بهذه المهمة الكبرى نحو الأفضل مع بدء التنفيذ في المرحلة القادمة .

      وأؤكد مرة أخرى قناعتي الكبيرة بأنه من خلال " تعليم لمرحلة جديدة " سنتمكن من إنشاء نظام تعليمي لا يقتصر على التعلّم فحسب وإنما يدفع ويحفز طلابنا ليكونوا مبتكرين ومبدعين مما يضمن لبلادنا مستقبلاً مشرقاً ومزدهراً بإذن الله .

الأخوة والأخوات الكرام ،

      أشكركُم على حضوركم الذي نعتزّ به ونعتبرهُ دليلاً على أهمية هذا المنتدى وعنصراً في نجاح أعماله .

      ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفِقَنا ، وأن يأخذَ بأيدينا جميعاً لما فيه عز هذا الوطن وخيره ورفعةُ شأنه .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،