بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب السعادة ،

الضيوف الكـرام ،

      يسعدني أن أرحب بكم في دولة قطر، في هذا الملتقى الذي يضم نخبـة متميزة من القيادات الدولية في ميادين الفكر والسياسة والاقتصاد للتداول في مستجدات التنمية وإمكانات الاستفادة من فرصها من أجل خدمة دولنا ودعم الاستقرار والأمن والسلام العالمي.

      يأتي انعقاد منتدى الدوحة للتنمية – 2004 - وهو الأول من نوعه في المنطقة من حيث شمولية موضوعاته – في ظروف دقيقة مما يستوجب النظر في تأثيرات المستجدات التي تشهدها الساحة الدولية على مسيرة التنمية ومستقبلها.

      إن التحديات التنموية التي تواجهنا جميعا ضخمة ومعقدة مما يدفع لإقامة حوار ثقافي يعزز المفاهيم الحقيقية للتنمية ويعتمد خياري السلام والتسامح.

الحضور الكــــــرام ،

      نحن دعاة سلام ونؤمن أن إرادتنا المشتركة لمعالجة مشكلات التنمية في بلادنا ومنطقتنا وفى دول العالم الثالث ينبغي أن تشكل محورا أساسيا في المنتديات والمحافل الدولية. فالتنمية ما تزال هدفا حضاريا نسعى إليه جميعا للارتقاء بالإنسان وتفجير طاقاته الإبداعية وبناء المجتمعات على أسس سليمة بغية التوصل إلى نظام عالمي عادل ومستقر وآمن يعالج قضايا العصر ويخفف من مآسي الدول النامية وشعوبها انطلاقا من مبادئ الحرية والمساواة.

      إن التحدي الذي تواجهه مجتمعاتنا لا يقف عند حدود الافتقار إلى المعرفة المتطورة أو إلى ضعف ركائز البنية الأساسية أو غياب الرؤية والحرص على اعتماد منهاجية التخطيط الاستراتيجي بقدر ما يتوقف ذلك على إحداث التغييرات المطلوبة في مرتكزات التنمية الأساسية من اجتماعية واقتصادية وتربوية.

      إن التنمية في جوهرها تعني التغيير مقروناً بالإرادة الملتزمة لتطوير الأوضاع باتجاه تحقيق أهدافها، و لا سيما في التركيز على الاستثمار بالإنسان من حيث التعليم والتدريب والتأهيل باعتباره يشكل المدخل الطبيعي والهدف الأسمى للتنمية. كما أن التنمية تتطلب كسب المعارف ومواكبة التطورات العلمية من أجل زرع بذور الوعي لدى أطفالنا وشبابنا وأبنائنا الذين هم ثمار المستقبل.

      وأعتبر أنه من الأهمية بمكان أن يعطي النظام العالمي الجديد الذي نتطلع إليه ما تستحقه الدول الفقيرة من اهتمام وعناية لتجاوز مشكلاتها وردم الهوة القائمة بينها وبين الدول الغنية ، كما أن الحكمة تستوجب أن لا تفرض على الدول النامية إرادة غير متلائمة مع ثقافتها وقيمها وأن توفر لها الفرص والإمكانات لكي تنهض وتحقق ما تصبو إليه شعوبها من ازدهار وتقدم ، فالنظام الاقتصادي العالمي الجديد مدعو لمعالجة هذه القضايا بالعمق متخذا من الإرادة السياسية لهذه الشعوب محورا للحوار البناء يبعث على الثقة ويوفر المناخات الضرورية للتعاون المتبادل والصداقة الحقـة.

الحضور الكــــــرام ،

      لقد حققت دولتنا في ظل القيادة الحكيمــــة لحضرة صاحب السمو الشيـــــخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى خلال السنوات الماضية خطوات متقدمة على طريق بناء الدولة الحديثة إذ بدأنا في إقامة نظام ديموقراطي متكامل أساسه الشورى حيث سعينا صادقين إلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في الحكم من خلال إجراء استفتاء على الدستور الدائم للبلاد اتسم بالشفافية وبناء دولة القانون والمؤسسات وإعطاء المرأة مساحة واسعة للمشاركة الإيجابية في مسيرة التنمية والمساهمة في العملية السياسية من اقتراع وترشيح وتبوء للمناصب القيادية العليا ، كما أننا أعطينا أولوية لتحديث النظام التربوي والارتقاء بالتعليم كما ونوعا فأنشأنا المدينة التعليمية التي نعتبرها ، بالإضافة إلى جامعة قطر ، رافدا أساسيا في خطط التحديث التربوي واللحاق بعلوم العصر ومواكبة معطياته المتسارعة، ملتزمين بإعطاء الأبحاث العلمية حقها والاستفادة منها لتسريع عمليات التحول نحو مجتمع المعرفة.

      ونحمد الله أننا قطعنا شوطا لا يستهان به على طريق التنمية الاقتصادية حيث بذلنا الكثير من أجل بناء الإنسان القطري باعتباره محور هذه التنمية وأساسها وبدأنا عبر خطط مدروسة في استثمار ثرواتنا الطبيعية من النفط والغاز عن طريق رفع الاحتياطي وزيادة الإنتاج واختراق الأسواق العالمية وتنويع أساليب تصدير الغاز سواء عن طريق السفن أو الأنابيب أو بتحويله إلى سوائل نظيفة حتى باتت بلادنا في صدارة الدول المصدرة لهذه الطاقة النظيفة ، كما حرصنا على التوسع الأفقي والعمودي في الصناعات البتروكيماوية من أجل زيادة القيمة المضافة وتقليل المخاطر وزيادة التكامل في الاقتصاد الوطني بالإضافة إلى ذلك عملنا على بناء المدن الصناعية الحديثة وخلق مناخ مشجع للاستثمار وتحفيز القطاع الخاص ليضطلع بدوره في التنمية 0

      ولأن دور الحكومات بات متغيرا في عصر العولمة كما أصبحت الأساليب والأنظمة التقليدية في حاجة إلى مراجعة وتقييم فنحن بصدد تنفيذ مشروع تطوير مؤسسات القطاع العام وتحسين نظام الخدمات والاستفادة من التطورات التقنية لتسريع النمو الاقتصادي وإيفاء حاجات المجتمع الملحة لبلوغ أهداف التنمية المستدامة.

      إن جملة هذه المعطيات تأتى في إطار التحديات الإقليمية التي تواجهها منطقتنا والتي تفرض استجابات سريعة باعتماد أفضل السبل والمفاهيم الجديدة لإدارة شؤون الحكم متضمنة مبادئ المشاركة والشفافية المطلوبتين.

      إن طموحنا في بناء دولة حديثة وعصرية ليس مجرد أحلام وآمال وإنما هي خطط عملية في المجالات العلمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

الحضور الكــــــرام ،

      قبل أن اختتم كلمتي في هذا المنتدى أود أن أشير إلى الدور الهام والحيوي الذي تلعبه وسائل الإعلام المختلفة في تنمية الوعي وإثراء الوجدان الاجتماعي ودعم التنمية 0 ونحن في أمس الحاجة لهذا الدور لتحقيق النمو الاقتصادي والمعالجات الاجتماعية والتحديث السياسي، فالإعلام بوسائله المختلفة قادر على تكوين رأي عام ينحو باتجاه الحوار والقبول بالرأي الآخر ودعم الأفضليات المشتركة لتعميق المنفعة وإثراء الحوار وتبديد المخاوف وبناء الثقة والنماء.

      إنني إذ أشكر لكم حضوركم إلى بلادنا وتكبد المشاق للمشاركة في هذا المنتدى الهام والحيوي فإنني أؤكد أن هدفنا المشترك في منعطف تاريخي بالغ الخطورة هو توسيع قنوات الحوار ومناقشة قضايا التنمية بروح متسامحة وعقول متفتحة حتى ندرك الغايات التي ننشدها جميعا.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،