
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب الفخامة والسمو ،
أصحاب المعالي والسعادة ،
السيدات والسادة ،
أرحب بكم جميعاً في هذا المنتدى الهام الذي
يوفرُ مجالاً
واسعاً لتبادل وطرحِ الآراء والأفكار بحرية ومسؤولية. لقد دأب هذا المنتدى على مناقشة مسائل مثل التنمية والإصلاح والمشاركة الشعبية وحقوق الإنسان وتمكين المرأة والأمن والسلام والاستقرار في منطقتنا . .
نحن طبعا لا ندّعي أن هذا المنتدى قد انفرد بمناقشة هذه المسائل وبالدعوة إلى ضرورة الاهتمام بها. فقد شاركه
ويشاركه في ذلك منتديات ومراكز أبحاث ودراسات عديدة إقليمية ودولية تنادي بالعدالــــة والحريـــــة والمســـاواة واحترام حقــــوق الإنســــان . وهي القيم التي نادت بها جميع الأديان السماوية والمواثيق الدوليــة . وفي
منطقتنا اعتبرها البعضُ كلاما خطابيا كغيره . وحسبَ أن الشباب حينما يناقشها إنما يفعل ذلك لتمضية الوقت أو لملء الفراغ. ومن هنا لم تؤخذ ضرورة الإصلاحات بما يتلاءم مع مستلزمات التطور الاجتماعي والاقتصادي
بجدية.
ولم يتم التجاوب مع طموح الأجيال الصاعدة في بلداننا، والتي ترغب بتحقيق ذلك بكرامة وحرية. وكانت النتيجة ما نراه اليوم من ثورات شعبية تطالب بالتغيير والإصلاح باتجاه يوفر للناس حقوق المواطن والعدالة.
لقد أثبتت الثورات العربية أن الشباب ليس منشغلا بمفاسد الحياة الاستهلاكية كما يبدو، وأن التوق للحرية لا يتناقض مع الثقافة والهوية العربية والإسلام كدين وكحضارة. وأكثر من ذلك بدا واضحا أن هذا السعي للحرية يرافقه توقٌ للكرامة الفردية والوطنية والقومية.
كما أثبتت الأحداث العاصفة التي شهدتها
وتشهدها المنطقة العربية أن الشعوب حين تعي ذاتها وكيانها تصبح هي صانعة تاريخها ومستقبلها، وأن شعوبنا العربية هي من يصنع هذه الحقبة التاريخية العربية الجديدة، وأن العدالة لا تأتي محمولة على دبابات الاحتلال.
لم تكن الحروبُ المبَرَّرةُ بفرضِ الديمقراطية عاملا مساعدا، بل كانت عائقا كبيرا ونموذجا منفرا. وكان على الشعوب أن تتجاوزَه لكي تتجاوزَ خوفَها من أنَّ البديلَ للاستبداد قد يكونُ عدمَ الاستقرارِ في ظلِّ احتلالٍ اجنبي.
وبالمجمل اقترحُ على الجميع أن يعتاد على فكرة أن المواطن العربي لم يعد يرضى بأن تداس كرامته الفردية كإنسان من قِبَلِ استبدادٍ محليٍ، ولا أن تُداسَ كـرامةُ شعبِه من قبل احتـلال أجنبـي.
السيدات والسادة ،
نحن نتمنى أن يجري التغيير عن وعي وتخطيط ومن دون هزات كبرى. وسواء جاء
التغيير بالثورة أو بالإصلاح التدريجي، سوف يتبين للجميع أن هنالك فاعلاً جديداً على الساحة هو الرأي العام العربي. ولن يكون بالإمكانِ فرضُ الإملاءات عليه. وحينها سوف ينجلي للعيان أن الرأي العام العربي أكثر
تمسكا بالعدالة على المستوى الإقليمي والدولي من الأنظمة ذاتها، وأن القضية الفلسطينية هي قضية العرب فعلا، فهذا موقف الشعوب. هذا هو موقف الرأي العام العربي. وهو ليس مجرّدَ شعارٍ رفعته بعض الأنظمة العربية.
لقد أكدنا مراراً أن عدم تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني والتي يجب أن يقوم عليها السلام في منطقتنا هو من أهم عوامل عدم الاستقرار ومن مسببات ظـواهر التطرف والعنف في المنطقـة.
كما أكدنا أن التوصل إلى حل عادل وشامل ودائم لهذه القضية من شأنه أن يسهم في إعادة الأمن والاستقرار إلى الإقليم وبالتالي سيدعم التنمية والازدهار فيه ، لأنه إذا لم يكن الحل عادلاً وشاملاً فلن يكون دائماً .
لذلك على المجتمع الدولي أن يبذل جهداً أكبر للضغط على إسرائيل وإقناعها بضرورة تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بهذه القضية ، لأن بقاءها من دون حل لا يهدّدُ أمنَ وسلمَ المنطقة وحدَها، بل الأمن والسلم الدوليين أيضاً .
تؤمن دولة قطر بالسلام وبالتعاون والحوار بين الشعوب والدول ، وهو أيضا في مصلحتها
كدولة ومجتمع. ولقد بذلت قطر كعضو في الأسرة الدولية، وما زالت تبذل كل ما في وسعها للمساهمة في جعل هذا العالم أكثر أمناً واستقراراً ، فقامت بدور الوسيط لحل العديد من الخلافات الإقليمية ، وأطلقت
العديد من المبادرات ، للمساعدة في التنمية وللإغاثة في حالات الطوارئ تحت مظلة الأمم المتحدة . ونتوجه بالشكر للدول الصديقة التي دعمت هذه المبادرات والتي نأمل أن تنال الدعم من مزيد من الدول .
وفي الختام، ونحن على أعتاب مرحلة جديدة في منطقتنا، أتمنى لكم ولمنتداكم كل النجاح والتوفيق .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،